أقلامهم

بدر البحر: السيناريو ليس اختراعاً من عندنا إنما هو سلوك بشري يتربى في مستنقعات القمع.

زاوية حادة
إنكم تصنعون إرهاباً
بدر خالد البحر
مجسداً دور الغلبان في بيته ومحل عمله، ذهب الكوميديان عادل إمام في أحد أفلامه إلى إنجاز معاملة حكومية متردداً على مجمع الوزارات، لا يستطيع دفع رشوة ويستجدي الموظفين الذين لا يعيرونه اهتماماً لانشغالهم بخصوصياتهم، ولما غضب الغلبان من سوء المعاملة تطاول عليه الموظف واستدعى له البوليس الذي انقض عليه ليعتقله، فثارت رصاصة طائشة فرمى العسكري سلاحه وهرب الجميع وهم يصرخون: إرهابي. فوجد الغلبان نفسه حاملاً ذلك السلاح بالخطأ ومعه رهائن لم يتمكنوا من الهرب، فطوق العسكر المجمع ليتفاوضوا معه كإرهابي وسألوه عن مطالبه، تورط الغلبان واستشار الرهائن الذين تعاطفوا وانضموا إليه عن مطالبهم، فطلب الجميع «كباباً»، بما يعبر عن الفساد الذي طال رغيف الخبز. تلك هي حدوتة فيلم «الإرهاب والكباب» التي تعكس واقعاً يقول إن الدولة هي التي تصنع الإرهاب بقمع الناس.
وها هي الدولة تمارس ما قد ينطبق عليه وصف القمع بدءاً من مخطط السيطرة على البرلمان بمرسوم الصوت الواحد، حتى قضت على الأداة الدستورية التي تعبر المعارضة من خلالها عن رأيها، لتعيد لنا ذاكرة المجلس الوطني، وها هي قد قمعت المسيرات وزجت بالمعارضة والمواطنين بالسجون، وأحكمت قبضتها على مواقع التواصل الإلكتروني والصحف، وأغلقت الأسبوع الماضي قناة «اليوم» الفضائية، لتكون بذلك قد خنقت كل القنوات المشروعة للتعبير عن الرأي! بيد أن العقل يقول إنه في كل مرة تغلق فيها أداة مشروعة لممارسة حرية التعبير سوف تنفتح أداة أخرى غير مشروعة لممارسة هذا الحق، كمواقع الإنترنت ومحطات التلفزة والصحف الأجنبية، والفضائيات المأجورة، ثم المنشورات غير القانونية، والمسيرات غير المرخَّصة، ثم نتطور إلى تنظيمات سرية وخلايا نائمة وقائمة، ثم ينفرط العقد وربما يحدث الشغب والعصيان ثم ندخل في أتون المجهول في مواجهات تغذيها الكراهية والطائفية والأحقاد الخارجية.
إن هذا السيناريو ليس اختراعاً من عندنا إنما هو سلوك بشري يتربى في مستنقعات القمع، والمقام لا يتسع لنذكر قرائن من التاريخ للثورات والحركات الانفصالية في شرق آسيا وجنوب أميركا وشمال أفريقيا بل وفي أوروبا.
إن الدولة تبقى ما بقي النظام الدستوري قائماً يعمل رغم الأزمات، فأميركا، التي تمر بها اليوم الذكرى التاسعة والتسعون لإنشاء بنكها المركزي الفدرالي منذ عام 1913، تواجه الآن أزمة مالية تضعها على حافة الانهيار، ولكن العالم أجمع على ثقة بأنها سوف تتخطى هذه الكارثة كسابقاتها، لأن نظامها الدستوري محصن، ولا يجرؤ أحد على المساس به، حصانة لا يتمتع بها نظامنا الدستوري المعطَّل في دولة لا تعي حكومتها أنها بقمع الحريات تصنع غولاً مسخاً لن تستطيع مواجهته، حكومة تعتقد أن شعبها يريد ألف دينار وأكل بلاش بينما هم جياع كرامة، حكومة لا تعي أنها من القمع تصنع إرهاباً.
* * *
• نبارك للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية يومها الوطني الذي صادف يوم أمس، ونثمِّن دورها الرائد الذي لا ينكره إلا جاحد حاقد في دعم تحرير الكويت، ويوم أمس، أيضاً، من عام 1990 كان للمملكة دور بارز في القمة الخليجية الطارئة بالدوحة لدعم التحرير.
* * *
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.