أقلامهم

خلود الخميس: لن أقبل أن أقف متفرجة وأنت تتشبه بالمشركين جهلا، أما إن قررت التشبه بهم اختيارا، فأمرك لمن خالفت امره «تهنئة»!

مسلمون «كرسمسيون»!
بقلم: خلود عبدالله الخميس
كذلك هم بعض المسلمين المتفتحين دعاة التنوير وتقارب الأديان والوسطية! «كرسمسيون» أكثر من «الكرسمس» ذاته وأهله! 
أنا هنا أتكلم عن أصل في عقيدة الإيمان والولاء والبراء، العقيدة التي بسبب الخوف المستورد المستشري في عقول بعض «ضعاف العقول» من كلمة «متشدد» صاروا يمارسون ما يخرجهم عن الملة جهلا، بل يقذفون من ينبههم للحق بالإقصاء ومحاربة طقوس الأديان الأخرى وما تعلمون من أوصاف بائدة!
عجبا! نحن أمة خاتم المرسلين، وأتباع الدين الذي لا دين بعده، والذي نسخ ما قبله من أديان وكتبها السماوية، والمكلفين بخلافة الأرض، أضحينا نرجف خوفا من الصدع بكفر كل من لا يتبع الإسلام، وقد ذكرها الله تعالى صراحة بقوله (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (آل عمران: 85).
فإن كان الكافر يفخر ويجاهر بكفره، أفنتدارى نحن خلف «فتاوى» رقيقة خجلة دخيلة، تدعم فكرا شاذا يدعو للتقارب بين الأديان؟! أي تقارب هو الذي يدعون إليه؟! أبين الله وخلقه؟! هل يستويان مثلا؟!
إن تقرير كفر كل من لا يدين بالإسلام قول الله، وليس قول بشر وتفسير مفسر وفتوى فقيه، التقرير جاء بآيات في سورة كلها محكمة، إنها سورة المائدة وبقوله جل وعلا «لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار (72) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم (73) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75)»، فماذا بعد قول الله؟!
وبعد علمك بالآيات السابقة، فإن هنأت من يؤمن بأن المسيح ابن الرب، بيوم ميلاده، إذن أنت مؤمن بعقيدته، حسبة بسيطة.
أما من يجادل «من المسلمين» في الأصول، أتباع الميوعة في الدين «الإسلام الرومانسي» فما علينا إلا أن نبين لهم ونعرض عن الجدل، فجدلهم لهوى لا للحق.
أنت أيها المسلم الذي يؤمن بمحمد كآخر نبي مرسل بوحي لا يأتيه الباطل ومحفوظ بأمر الله، أتستحي من أعداء دينك ولا تستحي من ربك الرقيب على حركاتك وسكناتك؟! أمتساهل في الاتباع غارق في الابتداع؟! صوتك هامس يرجف إن قرأت قوله جل وعلا (يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) (المائدة: 51)، وتجأر بثبات بقول «ماري كرسمس»؟!
أخيرا، ليحتفل من يشاء بما يشاء، ليركع ويسجد عباد الفئران والأبقار لأربابهم، ليست قضيتي طقوس واحتفالات الملل وعادات الشعوب، ولكن قضيتي الكبرى أن تشاركهم أنت يا مسلم يا موحد في احتفالاتهم الدينية، وأنت لا تعلم، وأحيانا لا تريد أن تعلم أنك بذلك تعترف وتؤيد اعتقادهم، وتبرر تفريطك في أصل اعتقادي في دين الإسلام، فقط لتكون متحضرا متمدنا «كشخة»! 
أنت قضيتي وستبقى كذلك، لأننا وإن اختلفنا في أي تفصيل فقهي في الشريعة، نتفق معا على شهادة «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، أنت قضيتي لأن الله تعالى قال (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) (النساء: 48)، لن أقبل أن أقف متفرجة وأنت تتشبه بالمشركين جهلا. 
أما إن قررت التشبه بهم اختيارا، فأمرك لمن خالفت امره «تهنئة»!