أقلامهم

ذعار الرشيدي: القانون يطبق فقط على من يسرق أمواس حلاقة بـ 300 فلس من مجمع تجاري.

يوسف وهبي يصرخ بكم «ياللهول»
بقلم: ذعار الرشيدي
موظف متهم بالتسبب في ضياع مئات الآلاف من الدنانير في مقر عمله بالإنشاءات، ويعتقد أنه ووفق تقارير محاسبية رقابية صادرة من جهة عمله أنه السبب الرئيسي بل وربما الوحيد في ضياع ما يقرب من 800 ألف دينار لعدد من المشاريع التي يشرف عليها، المهم وبعد أن اكتشفوا الخطأ، أحيل الموظف للتحقيق في واحدة من هذه المخالفات وجاءت نتيجة اللجنة التأديبية بحكم قاس جدا عليه، وكان الحكم هو «الخصم 4 أيام من الراتب»، يالقسوة هذا الحكم، ولو كان يوسف بيك وهبي حيا لصرخ بكم صرخته الشهيرة: «يا للهول».
موظف «طير» من خزينة الدولة 800 ألف دينار ويخصم من راتبه 300 دينار (قيمة الايام الاربعة المخصومة)، «ويبون يطبقون القانون على الجميع» الموظف وبدلا من ان تتم إحالته للنيابة، أحيل إلى لجنة تحقيق داخلية عددهم أقل من أن يكفي للعب «كوت بوستة» وانتهت بقرارها إلى الخصم 4 أيام، ولكن ما الذي استندت إليه اللجنة في قرارها بالخصم، وهنا المصيبة، لقد عاقبته اللجنة بموجب قرارات ديوان الخدمة المدنية التي تحظر على الموظف ان يكون له مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في مناقصات او مقاولات في عمله، ولكن وهنا الكارثة، ما الذي اكتشفه أعضاء «لجنة الفريج»؟ لقد اكتشفوا ان الموظف الشريف العفيف النظيف مثال الالتزام قد دخل شريكا في الباطن بعقدين مبرمين مع إدارته، العقد الاول قيمته 150 ألف دينار، والعقد الثاني 330 ألف دينار، يا سلام، بمعنى أدق، هو الموظف وهو المشرف وهو المراقب الحكومي وفي ذات الوقت هو المقاول، قوية…صح.
لم نأت حتى الآن للضربة القاضية، الموظف لم يحضر لجنة التحقيق، بل قال لرئيس اللجنة: «انت الظاهر ما تعرف أنا منو ولا من ولده»؟
لم نأت لختام مسلسل المصائب، فقد اتضح للجنة أن المشروعين لم يتم تنفيذهما منذ ان تمت ترسيتهما على شركة الموظف رغم استلام شركاته لكامل المبلغ.
طيب، خلاصة الحكاية هي، انه يمكنك ان تسرق في هذه البلد وتضرب كل القوانين الادارية والمدنية والمحاسبية والجزائية بل والعقلية بعرض الحائط وتسرق 800 ألف دينار، والعقوبة لن تتجاوز الخصم من راتبك 4 أو 5 أيام على أقصى تقدير، «وعيش يا باشا».
توضيح الواضح: لو كانت الحكومة جادة في تطبيق القانون لأحالت الوزير والوكيل والوكيل المساعد والموظف ومديره واللجنة التي حققت معه إلى النيابة العامة، ولكن القانون يبدو انه يطبق فقط على من يسرق أمواس حلاقة بـ 300 فلس من مجمع تجاري، ولكن من يسرق 200 ألف دينار فما فوق فأموره طيبة.