أقلامهم

فوزية أبل: هل تعي السلطة ماذا يعني اهتزاز ثقة الرأي العام في النوايا والإجراءات الحكومية!؟

الانقسام السياسي «يربك» الطبقة الوسطى
فوزية أبل
يحار المرء كيف ينظر إلى التطورات التي تسيّدت المشهد السياسي في الكويت، تحولات غريبة تضرب في عمق التجربة الديموقراطية الكويتية.
فقد كنا نتطلع إلى توفير مناخ سياسي ملائم لتحضيرات وحملات انتخابية صحيحة، وعملية ديموقراطية غير منقوصة، للوصول إلى مجلس أمة مؤهل لحمل مسؤولية استحقاقات المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. ففي هذه الأجواء الملتبسة وبمخرجات انتخابات مخيبة للآمال، كيف يمكن البتّ بالقضايا التي تمس مصالح البلد والمواطنين بصورة قاطعة؟ وكيف سيتاح لمجلس الأمة الجديد أن يتعاطى مع ملفات بالغة التعقيد، وهناك من أعضائه من هو ضليع بشأن تجاوز في هذا المضمار أو ذاك؟
فالرأي العام يلاحظ المنحى الذي يفرضه الواقع السياسي بأعصاب متوترة، فهناك قناعة متزايدة بالتدهور المتزايد للأداء البرلماني والسياق التشريعي في أعقاب كل انتخابات تشريعية، فهل المطلوب أن نتقبل الواقع على علاته؟ إذا اكتفينا بالتعايش مع هذا الواقع، فهذا سيكون متعارضاً مع ما وضعه أهل الكويت من آمال مشرقة على مجلسهم منذ الاستقلال، منذ الانطلاقة الأولى للجهد التشريعي ولدور مجلس الأمة في الدفاع عن مقومات الوجود الوطني في أصعب الأوقات.
وهنا، أود التوقف عند ثلاث محطات أراها جديرة بالإشارة: أولاها، غياب سياسة تقييم الوزراء عن أدوات السياسيين والمراقبين في الكويت، والتي غالباً ما تكون بمنظار سياسي، وتصل في بعض الأحيان إلى حد التجريح السياسي، ويبقى التقييم التنفيذي المهني مختفياً من تلك الأدوات، فلا توجد مسطرة لقياس أداء الوزير من الناحية التنفيذية وأدائه داخل الوزارة، وترجمة ما لديه من إمكانات إلى واقع ملموس لتنفيذ خطته. وعلى الرغم من علامات الاستفهام التي يضعها السياسيون والمحللون على أداء الوزير، تظل تلك العلامات خارج إطار الحيادية، وفي غياب خطة استراتيجية للحكومة وللوزارة، وتظل كل علامات الاستفهام وكل الانتقادات بمنزلة تحصيل حاصل، فأغلب الخلافات ترتكز حول تعيين القياديين وترسية بعض المناقصات، وبعض معاملات النواب والتوظيف، وكل هذا خارج الإطار التنفيذي للوزير، يعني أن كل الملاحظات لا تؤثر بشكل كبير في أداء الوزير كمنصب سياسي تنفيذي.
ثانيتها، دخول أصحاب الثراء غير المشروع في النشاط الاقتصادي، أو في العمل السياسي والنيابي، فأصحاب الثراء غير المشروع في المستقبل القريب سيكون لهم تأثير أقوى في الشأن الاقتصادي والسياسي، فأساساً، هذا المبدأ مخالف لأهم المبادئ الاقتصادية ومعايير العمل الاقتصادي، وشرف المهنة والمنافسة الشريفة والأمانة، لذلك ففي ظل واقع هكذا فساد، يظل الحديث عن مشاريع التنمية والإصلاح ليس له موقع ثقة وصدى لدى قطاع واسع في الأوساط.
ثالثتها، لعبت الطبقة الوسطى في الكويت دوراً واضحاً في الكثير من المراحل التي شهدت تحولات سياسية واجتماعية وثقافية، فهي كانت، ولا تزال، صاحبة التأثير الحاسم في هذا الاتجاه أو ذاك.
فمن المعروف أن الطبقة الوسطى هي الداعم والقوة المحركة لأي بنيان سياسي أو اقتصادي، وهي مكمن الإنتاج والإبداع، وأساس التوازن في المجتمع، أي مجتمع.
لذلك، فالانقسام الحاصل في صفوف المجتمع الكويتي سياسياً واجتماعياً، يعني انقساماً داخل صفوف الطبقة الوسطى في الكويت، مما سيخلق لنا آثاراً موجعة وتبعات غير بناءة، وسينعكس إلى انصرافها عن أداء دورها المفترض، وفاعليتها في إنماء مجتمعها، وانعاشه اقتصادياً، فاستقرار الطبقة الوسطى شرط لتحقيق أي استحقاق.
فهل تعي السلطة ماذا يعني اهتزاز ثقة الرأي العام في النوايا والإجراءات الحكومية على هذا الصعيد أو ذاك؟ وهل تعي السلطة ماذا يعني انقسام الطبقة الوسطى في الكويت.. وتراجع دورها وحضورها؟!