نحن تخاذلنا
جاسم فيصل القضيبي
جريمتا طعن في خلال أيام قلائل، إحداهما على موقف سيارات. أن يتطور خلاف على أمر صغير لينتهي بجريمة قتل من الدرجة الاولى، ليس أمراً طبيعياً، ولكنه مؤشر واضح لتغير سلوكيات مجتمع، ونتيجة طبيعية لكل ما تعرض له من عوامل التغيير. نعم نحزن، ونعم نقلق، ولكن لا ينبغي أن نتعجب.
المجتمعات يقوّم سلوكها العام ويضبطه أمران، أولاً ثقافة عامة جيدة، ويدخل بذلك الدين والخلق والقيم، وكل أمر يزيِّن الصواب، ويقبِّح الخطأ في نظر أفراد المجتمع. والأمر الآخر قانون عادل مطبَّق على الجميع بعقوبات رادعة. فالثقافة العامة الجيدة تضبط سلوك الفرد التوّاق للفضيلة، مدفوعاً برغبته في فعل الصواب وخشيته من عار الخطأ. ومن لم تكن الفضيلة جزءاً من ثقافته، فسيكون الخوف من العقاب رادعاً له، كما قال عليه السلام: «إن الله يزع بالسلطان – أي بعقابه – ما لا يزع بالقرآن». فأين نحن في هذين الأمرين؟
الثقافة العامة تتشكل من المنزل في بداية حياة الفرد، ثم المدرسة والحي والإعلام والمسجد، ثم المجتمع عامة. المدرسة قديماً كانت تربي وتعلم لذلك كان للمدرسة هيبة وللمعلم وقار جعلا أذهان الطلبة متعلقة بما يقدم لهم. فلما تخلت المدرسة عن التربية ذهبت هيبتها وضاع وقار المعلم، فغفل الطلبة عن العلم.
عندما كان للتلفزيون قناتان فقط، عربية تسمى البرنامج الأول، وأجنبية تسمى البرنامج الثاني. كان للإعلام سياسة واضحة ومساهمة حقيقية للارتقاء بالمجتمع ثقافياً، فجاءت ببرامج توعوية «سلامتك، والأمن والسلامة، وخطر، وافتح يا سمسم – للأطفال»، ومسابقات بين المدارس في برنامج «مع الطلبة»، وأصدرت مجلة العربي الاشهر عربيا في وقتها، والاكثر انتشارا. لكن تخلى الاعلام عن دوره التوعوي، لتظهر بعدها القنوات الخاصة بلهاثها خلف الربح الوفير، لتسفه عقل المجتمع ببرامج الواقع.
عندما بعث الله نبينا، انما بعثه ليتمم مكارم الاخلاق، فديننا ذروة خلق المجتمعات، ولكن للاسف في خضم الصراع السياسي ومنافسة الاسلاميين على مقاعد البرلمان، بدأت الهجمة على الدعاة وما يحملونه، بدأت بصراع سياسي، لتنتهي بتأصيل مفهوم سقيم للحرية عند بعضهم يراعى فيه كل امر الا امر الله.
كانت الشرطة تقبض على المعاكس، واهل المنطقة يضربون من يدخل عندهم للمعاكسة، فكانوا رادعا لكثيرين. ولكن لما ارخت الشرطة يدها، وتراخى الناس عن دورهم، تمادى الغاوي بغيه. فعندما يعيش المجتمع خور ثقافة «أنا شكو»، فلا نصرخ الا اذا اصابنا الاذى، سيتمادى الظالمون بيننا بأذاهم، وتزداد اعدادهم. الثقافة الجيدة هي حصن المجتمعات من عوامل التغيير الفاسدة. فكلما زادت ثقافة المجتمع كان اكثر منعة، ولكن اي ثقافة واي قيم واخلاق نريد رؤيتها في المجتمع، ونحن من قطع روافدها. تعليم من دون تربية، واعلام من دون توعية، وحرية من دون دين، وخلل من دون اهتمام، وقانون من دون تطبيق. نحن من تخاذلنا عن تعزيز قيم المجتمع، وها نحن نحصد شوكها.

أضف تعليق