الضريبة.. زواج فؤادة.. باطل!
منى الفزيع
الضريبة.. كلما جاء ذكر هذه الكلمة انتفض البعض خوفا من مطالبة الدولة له بدفع المال، دون أن يأخذ في الحسبان أن الأمور لا تؤخذ جزافا، وان مثل تلك المقترحات يجب أن تؤخذ بالعقلانية، وأن تجد دورها في الدراسة والبحث والتمحيص من قبل الطرفين، الحكومة والمجلس. ببساطة المسألة ليست بالسهولة التي يصفها او يتصورها البعض، لعدة أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية.
السؤال هنا ليس حول إمكانية الحكومة الكويتية فرض الضرائب على الشعب من خلال نشاط ودور قطاع الشؤون الضريبية التابعة لوزارة المالية، ولكن هل تستطيع الدولة أن تطالب بالضريبة من دون تحسين الخدمات التي تقدمها؟ بالإضافة الى ذلك، علينا أن نعي أننا لسنا نظاما رأسماليا، بل نحن خليط من الرأسمالية والاشتراكية إلى يومنا الحالي في ظل النظام الريعي للدولة، فهل تستطيع الدولة أن تنفض يدها من كل خيوط اللعبة السياسية، وتتفرغ كما الأنظمة الغربية لإدارة الدولة، وحينئذ تطالب السكان بالضرائب، لأنها منشغلة بتحسين الخدمات؟ وهذا يشكل عبئا ماليا على الدولة إن لم تأخذ في الحسبان مشاركة السكان!
الضريبة، كما هو معلوم، تعتبر من أهم مصادر الإيرادات في الميزانية العامة للدول، وتخصص لتغطية أوجه الاتفاق المتزايدة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين الخدمات المستمر وتطويرها. النظام الضريبي يعود إلى عهد الفراعنة وليس حكرا على الدول الحديثة، والفكر المالي الحديث ركّز على دور الضرائب من حيث آثاره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالضرائب -أساسا- تدعم سلطة الدولة في التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للإفراد، مما استدعى أن يركز الفكر المالي عبر التاريخ إلى يومنا الحالي، على دراسة ومناقشة جميع القواعد المتعلقة بنظام الضرائب وتنظيمها والالتزام بموافقة مجالس ممثلي الشعب لإقرارها وتهيئة التشريعات المالية والإدارية والاقتصادية لتطبيق أي نظام ضرائبي، فلا يتم لمجرد التحصيل لمجرد الرغبة.
السؤال هنا: هل ستتوقف الدولة عن المطالبة بالرسوم المالية التي تتقاضاها مقابل المعاملات الرسمية مثل طوابع رسوم الإقامة ومعاملات المرور والهجرة وغيرها، باعتبار أنها تتقاضى أصلا ضريبة من الأفراد؟ وهل ستشمل الضرائب الدخول المتوسطة والضعيفة والمتقاعدين أو أصحاب المساعدات الاجتماعية؟ وما معيار الدخل المتوسط؟ هناك نظرة متفاوتة ونسبية لهذا الموضوع.
وسواء من حيث أساليب فرضيتها، أو منح مشروعيتها والموافقة عليها من مجلس الأمة، أو تحصيلها من السكان، إذ لابد من وضع خطط وآليات وبرامج لتطبيق فرض الضريبة ونسبها إلى المقابل من الخدمات التي تقدّمها الدولة للأفراد ليدفعوها كواجب وطني لدعم بناء الدولة والمحافظة عليها. علما أن الضرائب والمبالغ المطلوبة من بلد إلى آخر، وأحيانا تكون منخفضة ومتوسطة وعالية الثمن.
الأمر الآخر.. كيف ستتعامل الحكومة مع من هم متوقع أن يرفضوا هذا الأمر، سواء جاء بمرسوم أو غيره من الشعب؟ وهل سيراعي المجلس الحالي الرؤى الشعبية التي سترفض المطالبة بالضريبة في دولة غنية مثل الكويت؟ هناك عواقب اجتماعية، فهل تستطيع الحكومة أن تحتمل الضغط الشعبي المتوقع؟
إن إقرار نظام ضريبي يعني أن تعيد الحكومة هيكلة عدد لا حصر له من القوانين الإدارية والمالية، وهيكلة الفكر الاقتصادي الكويتي لتطبيق الضريبة حتى لا تكون مثل دفع الجزية التي تمارسها الآن، وأن تفتح الباب للضغط الشعبي إن تجرأت على تجاهل تحسين خدماتها وبخاصة التعليمية والصحية والبنية التحتية. إن هذا الأمر لن يجلب لها غير الصداع النصفي إن طبقت الفكرة دون دراسة، وإنني أنصح النواب بالتأني في قبول هذه الخطط الحكومية، لأن زواج فؤادة من عتريس… سيكون باطلا بالثلاث.

أضف تعليق