شرباكة
الإقامات إلى النيابة.. قوية يا ذكرى!
يوسف الشهاب
عذراً للاخت وزيرة الشؤون وفارسة الحقوق في تصريحها الذي فجرته حول احالة من يثبت تورطه في تجارة الاقامات، واقولها ودي اصدق يا ذكرى، بس اشوفها قوية قوية، مع الاعتذار للعزيز سعد الفرج في مسرحيته حامي الديار، نعم قوية يا ذكرى، لا لان القانون لا يسمح ولا هي عدم قدرة على اتخاذ القرار المعجزة بالاحالة الى النيابة، بل لان الشق عود وابطاله هوامير، قدم بسببهم اكثر من وزير استقالته وسكت البعض الاخر تاركا الامر على طمام المرحوم مع الاخذ بالمثل القائل «الباب الذي يأتيك منه الريح سده واستريح»، والاستراحة هنا هي الاستمرار بالمنصب الوزاري بعد السكوت عن جريمة الاقامات تطبيقا لمقولة «السكوت من ذهب».
للذكرى فقط يا ذكرى، سالفة تجارة الاقامات ليست وليدة التو ولا هي بالامس القريب، فهي حاضرة بيننا منذ سنين قبل الغزو اللعين، ثم ازدادت واينعت رؤوسها في السنوات الاولى التي اعقبت التحرير حين خرج علينا باعة الضمير والساعون الى نفخ الكروش والجيوب بأموال الحرام بتجارة اشبه بالرقيق مع الاختلاف بالنوايا والسلوكيات والممارسات ظهرت تلك الفئة لتقتات على حاجة الفقراء ودم قلوبهم اولئك الذين باع منهم الجاموس او ما لديه من ارض صغيرة او اقترض ليأتي الى الكويت بعد دفع المقسوم للحرامي العود تاجر الاقامة تحت كذبة توفير عمل لصاحب حاجة ترك اهله وارضه من اجل لقمة الحلال، فاذا هو في الكويت امام امرين احلاهما مر، فلا الوظيفة الموعودة حصل عليها بعد ان تحولت الى احلام، ولا تاجر الاقامة الذي تركه يهيم في شوارع الشويخ وشوارع المناطق ذات الكثافة العمالية من دون سكن ولا هوية قد وضع له الاقامة او حتى سأل عنه وهو الذي شفط فلوسه مقدما وبعدها «صافي يا لبن» كل يذهب الى سبيله، والضحية هذا الانسان المسكين الذي عاش في بلاده اوهام الوظيفة وجمع شوية فلوس، فاذا بالخسائر و«تحويشة العمر» قد تبخرت بعد ان راح باحثا عن الفائدة، فإذا الخسارة زائدة ومتراكمة على قلبه وكأنها كابوس ثقيل زائر بالمنام بعد وجبة مندي انتخابي ثقيلة.
يا ذكرى الاحالة الى النيابة الامل الذي ينتظره كل صاحب ضمير حي، وهي امنيتنا لعل وعسى ان تكون عبرة ودرسا للاخرين من ذوي النوايا والغايات غير الاخلاقية ومن اجل اغلاق هذا الملف او الصندوق الاسود الذي لم يكن يظهر على السطح ويتورم لولا وجود من شجع عليه واحتضن فرسانه الميامين سواء على الصعيد الرسمي او الشخصي، ولا اظن ان حراميا كبيرا يعمل تحت مسمى تاجر اقامات يعبث بالامن الاجتماعي وبالتركيبة السكانية بإقامات مزورة او بإدخال جيوش بشرية مقابل اموال ثم يتركهم يسرحون بالشوارع من دون ان يكون له عضد حكومي ساكت عنه وربما يسهل له دوره وسواد وجهه حتى وان كان على حساب البلد.
ملفات الاقامات المشبوهة معروفة بالأفراد وبالاسم وبالشركات وبالتفاصيل في اروقة وزارتي الشؤون والداخلية، واذا كانت وزيرة الشؤون جادة في الأمر فلا عقبات امامها سوى الضغوط التي سوف لا تستطيع ربما مواجهتها لانها ستكون كبيرة ومن الصعب تحديها لأنها هزت كراسي وزراء سابقين، وإلا كيف لقضية كتلك القضية لم تجد من يحاسب من شارك بارتكابها رغم هولها وتداعياتها الخطيرة على الأمن وعلى سمعتنا بالخارج يا ذكرى.. اكرر شق الاقامات عود والأيام سوف تظهر لنا من المنتصر بعد ذلك، هل القانون ام اصحاب التجارة السوداء؟!
• • •
• نغزة
ما زلنا نتذكر تجار الاقامات وما تركته من سلبيات، وما زلنا ايضا نتذكر ان أي اجراء بالعقوبة والمحاسبة لم يتم حتى ضاعت السالفة وطارت من الذاكرة.. اقول: خلف الله علينا، لو كان القانون يأخذ مجراه في كل قضية لما كنا على ما نحن فيه اليوم.. مسكين القانون يتيم بين اناس يضحكون عليه.. طال عمرك.

أضف تعليق