رواق الفكر / فرعونية الإنسان
د. مبارك الذروه
يحتاج الكائن الحي الى قوة تحميه لتمنحه السكينة والاستقرار.
ولا يمكن ان تستقيم الحياة من دون وجود القوة المهيمنة تلك…
الانسان يلجأ حين الضعف الى الله القوي المتين…
لا ملجأ ولا منجى… منه الا إليه…. هكذا يعتقد كثير من الناس…
حين المرض يلجأ العبد الى الله الشافي…
وحين الفقر والجوع يلجأ الى الله الكريم الجواد… وهكذا…!
لكن في دنيا الناس ومعاشاتهم… وبين مطاحن الصراع الإنساني وضربات المطارق والسنادين قد نغيب عن هذه الحقائق وننسى قوة السماء وعظمة الله… فتضطرب الأحوال… وتنقلب الموازين… فبدلا من اللجوء الى من خلقنا نلوذ الى قوة الارض وقوانين البشر… وجبروت الانسان!
جبروت المسؤول النائب الوزير الرئيس…
جبروت الاب المعلم الطبيب…
فهل تمنحنا قوانين الارض السكينة والاستقرار…؟
وهل تقوم مؤسسات الدولة بشفاء قلوب المظلومين والمحرومين…؟
من ينصر الموظف البسيط إذاً؟
ومن يعالج ويداوي المريض المعوز الذي انقطعت أسبابه وواسطاته؟
عندما يلجأ البشر للبشر وتصبح قوانين الدولة بيد البشر… يشرقون بها ويغربون… هنا يذل الناس ويخضعون لأشباههم من الناس… فيتحول من بيده القانون الى القوي المتين… الكريم الجواد…!
هي فرعونية الانسان في بيته وعمله وتعاملاته وفي كل زوايا المجتمع…
فرعون في بيته مع ابنائه… فلا يرون الا ما يرى… هو الهادي… الخبير… البصير…
وفرعون في عمله مع موظفيه وزملائه… هو النافع الضار… لا احد يخالف أمره والا عوقب وفصل من العمل!
مع الزمن… وتقلبات الايام… يشعر هذا المسؤول… الذي لجأ له الناس لقضاء احتياجاتهم… ان له صفات الإله! من دون ان يشعر… وبجهل منه…
فيصاب بالطغيان الفرعوني… فهو القائم بأمر الله… وهو العظيم… كل شيء بيده… يأمر وينهى… ولا يرد له امر!
هو من يخطط… فرأيه وتخطيطه وافكاره صواب لا تحتمل الخطأ… ورأي غيره… انطباعات وتخمينات… يعتريها النقص… هكذا هم حين يتألهون…!
المواطن البسيط الذي ترك الله الشافي وعلق أمله على الطبيب وإدارة العلاج بالخارج ومسؤولي الصحة ونائب الامة الذي سيمنحه التوقيع… هذا المواطن… غير مستقر… لا يأنس مع الله… يعيش حالة اضطراب نفسي… محبط…
نحن إذاً كشعوب من يصنع الفراعنة… في بيوتنا وأعمالنا وفي مؤسسات الدولة…
والمقصود ان العزة لله وحده… وكل الناس في هذه الارض عبيد له خاضعون لسلطانه…
ومن يؤله سلطة الفرد ويمجد البشر ويضفي القداسة على الاشخاص… فإنما خالف الناموس الكوني وطبيعة الحياة القائمة على وجود القوة الواحدة لله عز وجل…
فما لم يشعر كل مسؤول – وزير – نائب – رئيس انه عبدلله ائتمنه على خلقه وليس له من أمره شيء والا فإن الله له بالمرصاد… «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».

أضف تعليق