مواطن ومخبر ومحامي!
كتب مشاري العدواني
في الفيلم المصري «مواطن ومخبر وحرامي» قدم المخرج والمؤلف جرعة عالية من السخرية الهزلية لواقع حال الأمة المصرية إبان فترة حسني مبارك الرئاسة وما قبلها من الانفتاح الاقتصادي للسادات الذي قال جملته الشهيرة «اللي مش حيستغنى في عهدي عمره ما حيستغنى» والفيلم يقدم العلاقة ما بين «السلطة» ويمثلها «المخبر» و«المواطن» الذي يمثل الطبقة المتوسطة في المجتمع التي يراد تدميرها!
وطبعا «الحرامي» وهو الذي يمثل الطبقة الهابطة الاستغلالية التي أدت لهبوط كل شيء بالبلد بداية من الفن ومرورا بالسياسة وانتهاء بالمجتمع مرورا بجعل الفساد والرشاوى عادة يومية في الدوائر الحكومية هو باختصار أي الحرامي يمثل طبقة الطفيليين الذين صنعتهم السلطة نفسها من أجل القضاء على لغة العقل وعلى الوطنيين وعلى كل من يقول للنظام أنا مواطن لي حقوق وعلي واجبات دستورية كما هو حال النظام له طريق يسير عليه لا يحيد عنه وإلا تصبح العملية سبهلله، وكوسة، وفوضى !
وبما أننا في المواطن والمخبر.. فإن مشروع القانون الذي قدمته مجموعة من أعضاء مجلس الأمة ومن ضمنهم ثلاثة محامين هم عبدالحميد دشتي، ويعقوب الصانع شريك علي الراشد بمكتب المحاماة ونواف الفزيع الذي حتى اللحظة لم يقنع طفلا صغيرا بقصة إنه كان يقصد بمن دفع الرشاوى واشترى النواب عند إقرار قانون حقوق المرأة السياسية هو الأمير الراحل جابر الأحمد!
القانون الذي يريد اقراره الجهابذة الذين يحملون شهادات قانون ويعملون في القضاء الواقف هو إلغاء قانون المجلس المبطل بتخفيف عقوبات الحبس الاحتياطي! فكما تعرفون بأن المجلس السابق والحكومة بإجماع الحضور «ما عدا علي الراشد» وافقوا على تخفيف مدة الحبس من 4 أيام إلى 48 ساعة كذلك ألزموا من خلال القانون رجال الشرطة تمكين المتهم من الاتصال بمحامي أثناء الحبس وهو ابسط الحقوق في جميع دول العالم هذا كله يريد المحامون إلغاءه ويريدون العودة للقانون السابق المشدد! المصيبة بأنهم محامون والمصيبة الأكبر بأنهم أكثر من غيرهم يعلمون ويتعاملون مع هذا القانون! لكن المصيبة الأعظم هو موقف جمعية المحامين من هذا المقترح المعيب والمشدد والمقيد إذا ما تم إلغاء القانون الحالي والرجوع للقانون البالي والمتخلف السابق! ومنا إلى جمعية المحامين وورونا فعاليكم قبل أن تقع الفاس براس الجميع!

أضف تعليق