أقلامهم

يوسف الشهاب: ما رأيكم في أن تأخذوا مفاتيح البنك المركزي، وتنظفوا خزينة الدولة؟

العازفون على أوتار القروض
يوسف الشهاب
كنت.. ولا أزل.. وسأبقى ضد أي عبث بالمال العام، ومحاولة إهداره تحت ما يسمى بإسقاط القروض، وهي مهزلة قديمة أطلقها عدد من نواب المجلس، غير المأسوف على رحيله، ولا يزال بعض نواب المزايدات في هذا المجلس يعزفون على الأوتار النشاز في النغمة المهزلة لدوافع انتخابية فاضحة ومكشوفة، لا يمكن تسويقها على كل لبيب، وهو الذي يفهم بالإشارة، فكيف تكون هذه الإشارة باللسان والتهديد والوعيد للحكومة من أجل تحقيق هذه الأمنية الإسقاطية، التي سوف يطرب ويفرح ويصفق لها نواب المزايدات، أكثر من ذاك المواطن الذي أُسقط عنه القرض، باعتبار أن نواب الردح القرضي قد ضمنوا أصواتاً انتخابية مقبلة في الاختيار الكبير أمام الصناديق.
الاعتراض على إسقاط القروض ليس نكاية بالمتضررين، لا سمح الله، وليس هو نوع من الحسد والغيرة، والعياذ بالله، بل يأتي من حرص على استمرار جانب من المال العام على الأقل لمستقبل الأجيال القادمة، ويأتي هذا الموقف المعارض من واقع قد لا نفكر فيه اليوم، لكننا قد نتذكره مستقبلاً تحت أي ظرف مالي واقتصادي طارئ، قد لا يكون في حساباتنا اليوم، وبالتالي قد لا نستطيع مواجهته أو التصرّف فيه في ظرف من الظروف.
مفهوم، النائب بالشوفة للمواطن، لا يعني سيطرة المصلحة الانتخابية على المصالح الوطنية الأهم، نعم.. المواطن الكويتي يستاهل.. لكن ذلك يجب ألا يصل الى الخزينة العامة للدولة من خلال الغرف، منها تحت اسطوانة الوفرة المالية وزيادة أسعار النفط، وما دام الحال كذلك، فما علينا إلا صرف ما في الجيب حتى ننتظر ما يأتي به الغيب، مفهوم خاطئ وخطير اذا ما تأملنا به وبنتائج غير محسوبة العواقب حاضراً على الأقل.
ليس كل المواطنين لديهم قروض، بل وليس كل المقترضين غير قادرين على التسديد، ونعرف الكثير منهم، الذين يلعبون بالفلوس يميناً ويساراً بأسعار السيارات الفارهة وبالسياحة الأوروبية وإنفاق مرتفع بالمعيشة، ومع ذلك لا يريدون تسديد ما عليهم بحجة أن الحكومة والمجلس سوف يسقطان القروض، وحتى اولئك غير قادرين على التسديد من واقع أوضاعهم المالية، هؤلاء فتحت لهم الدولة صندوقاً خاصاً لمساعدتهم، فتقدّم البعض من الذين هم في حاجة فعلية إلى المساعدة والانفراج عن ضائقتهم، بينما البعض الآخر قد ابتعد عن هذا الصندوق، ولم يذهب لأنه يريد الكيكة الأكبر، وهي الإسقاط الكامل للقرض وهو حلم أشبه بحلم تجنيس -البرازيلي- بالجنسية الكويتية مع انه كل شيء غير مستبعد في سكة التجنيس عندنا. المواطنون سواسية في الحقوق والواجبات، هذا ما ينص عليه الدستور الذي يطنطن فيه كل النواب السابقين واللاحقين، فأين العدالة في إسقاط القروض أو فوائدها عن البعض، بينما الآخر لم يقترض ولم يسقط عنه القرض. هل هذا يقنع نواب المزايدات في مسرحيتهم الهزلية الضاحكة «أسقطوا القروض يا حكومة، وإلا الاستجواب».. خافوا الله بالكويت، وعودوا إلى ضمائركم قبل أن تعودوا إلى مصالحكم الانتخابية -خاصة أنكم أقسمتم بأنكم تحافظون على حريات الشعب وأمواله، فهل إسقاط القروض هي جزء من الحفاظ على الأموال العامة اسألوا أنفسكم وقبل ذلك ضمائركم.
نغزة
نواب يطالبون بزيادة القرض الإسكاني وبدلات الأبناء.. خوش حكي.. وآخرون يطالبون براتب للمرأة وهي في منزلها.. يعني تنابلة السلطان، وآخرون يطالبون بدعم الأعلاف وكأن ثروتنا الحيوانية قد أغنتنا عن أستراليا، أقول لكل هؤلاء: ما رأيكم في أن تأخذوا مفاتيح البنك المركزي، وتنظفوا خزينة الدولة؟ فكروا في المستقبل الذي ينتظر الأبناء والأحفاد، ودعوا عنكم المزايدات.. طال عمرك.