حديث الأيام / اللاعب والملعوب!
د. فهيد البصيري
كل دورة خليج وأنتم والكرة بخير. وبهذه المناسبة العظيمة لا بد من الكتابة عن الرياضة، ومن عادة اللاعب أن يجري خلف الكرة، ومن عادة الكاتب أن يجري خلف الحدث، والحدث هذه المرة هو دورة الخليج الحادية والعشرين إذا لم تخنِ الذاكرة،وقبل اللعب، أو قبل الدخول في الموضوع كنت أتساءل بيني وبين نفسي أيهما أهم: الكرة أم اللاعب؟ القدم أم الرأس؟ الهدف أم الفوز؟ الكأس أم المنصة؟ الجمهور أم الحكم؟
فمنذ أربعين سنة مضت وتمضمضت والدول الخليجية تلعب، والجمهور ملعوب عليه، ومنذ أربعين سنة واللاعبون هم اللاعبون، والكرة هي الكرة لم تكبر ولم (تفش)، ولم يتغير شيء بالمرة، اللهم إلا أرضية الملاعب التي أصبحت (ترتان)، ورغم فوات السنين لم تتطور الرياضة بل تطور اللعب! وللأمانة كل دول العالم تلعب ولكن (بحرفنة) وعلى قواعد وأصول وفن وفكر، ولكن مشكلة دول الخليج أنها ورغم اللعب المديد طوال تلك السنين إلا أنها لم تقرأ اللعب والملعب جيدا، فالتسلل يجري في عروقها، والعرقلة أكثر همها، والتكسير فلسفتها، والإصابات في الجمهور أكثر من الإصابات في الحروب العالمية، والعتب على الروح الرياضية، وصحيح أن دول الخليج حققت بعض الأهداف، إلا أنها تمت بفضل الله أولا ثم بفضل التحكيم.
وعتبي على دول الخليج، هو أن لديها عقولا ولكنها تعتمد على الأقدام! ولديها رؤوسا ولكنها تنطح! ولديها ملاعب بمساحة استراليا ولكنها لا تسمح إلا بمئة متر مربع فقط! ولديها جامعات ولكنها تخرج مشجعين! ولديها أموالا ولكنها تنفقها على المدرجات! ولديها صحفا ولكنها خصصت لأهداف الاعبين، وصار لديها محطات فضائية ولكنها سخرتها (للضربات الحرة)، ولديها مجالس وبفضل الله صارت أندية، ولديها محللون ولكنها تبنت المحرمين! ولديها أطباء ولكنها مغرمة بالمدلكين!
ولو كنا نلعب بمفردنا في هذا العالم لهانت، ولكن العالم من حولنا يلعب ومن الممكن أن يتلاعب بخصومه، وهو ينتظر الفرصة المناسبة للهجوم، ونحن مشغولون باللعب على بعضنا، ونفتقد اللياقة، ونغش في التحكيم، وأهدافنا لا تتعدى شباكنا.
وفي الدورة الأخيرة لفت نظري الجمهور، فقد ازداد حماسة وطغى صراخه على صراخ المعلقين المدفوع، وأخشى أن تأخذه الحماسة وينزل إلى الملعب وعندها سيضيع اللاعبون ولن نعرف النتيجة.

أضف تعليق