أقلامهم

عالية شعيب: المتأمل لتطوّر الانسانية لمجيء الرسول سيجد ثورة أخلاقية هائلة، إذاً لماذا نرى العكس بالدول الإسلامية !؟

بوح صريح / لماذا اللجوء لشماعة الدين الآن؟
د. عالية شعيب
سألني أحد الأصدقاء لماذا لجأ الناس في معظم المجتمعات العربية للدين كنوع من الخلاص السياسي والاجتماعي؟ والسؤال يفتح الكثير من الجروح ويفجر عشرات التساؤلات التي لا يكفي مقال او عشرة او حتى كتاب وابحاث للاجابة عليه. لكن يمكننا القول باختصار أن الدين الاسلامي ليس ضد الحريات او الكرامة او التطور والانفتاح والانسانية والعدالة، ومعظمها مبادىء وقيم اختفت مع هيمنة بعض الأجندات الاسلامية هنا وهناك. اذاً الخلل ليس في الدين وانما بالفهم الخاطىء والأعوج والملتِوي له. ومعظم الذين نادوا بالحكم الديني ورشحوا او انتخبوا شخصا يمثله انما كانت لهم مفاهيمهم وأجنداتهم وخططهم المغلفة بالدين لكن المغايرة له ولمبادئه وأخلاقه في فحواها ومحتواها. 
والمتأمل لتطور وتتالي الأحداث الانسانية والحقوقية لمجيء رسول الله عليه السلام ودينه الحنيف، سيجد ثورة أخلاقية هائلة على مستوى الانسان والمجتمع، دفعت بالحياة للأمام، أعطت الانسان والمرأة خاصة حقوقها، وألقت بنور العدل والتسامح والجمال على الحياة كاملة، لماذا اذاً اليوم نرى العكس أو الأقل بكثير في الدول التي هيمن عليها الحكم الاسلامي، ألا يعني هذا بصورة واضحة قاطعة أنهم لا يعلمون أو يأخذون من الدين الا قشوره، ويقصون منه ما يتناسب ومطامعهم واطروحاتهم ويغيبون البقية، وأنهم يستخدمون الدين كغطاء لممارساتهم وأطماعهم الشخصية. أما الشعب والناس الذين انتخبوا الاسلاميين فإما أنهم مخلصون لدرجة السذاجة التي منعهتم من رؤية حقيقة هؤلاء، أو أن لهم نفس التوجه أو الأطماع، أو لم يجدوا في المعسكرات السياسية الأخرى من يمثلهم ومن يرقى لمستواهم. وهكذا جرفهم التيار الاسلامي، أو بالأحرى المتأسلم.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.