رواق الفكر / في ديوان الكندري … وشفيق الغبرا
د. مبارك الذروه
كنت في ضيافة الاخ الكريم الدكتور محمد طالب الكندري في ديوانه العامر وبحضور نخبة من المثقفين حيث دار حديث للدكتور شفيق الغبرا عن التحديات التي تواجه التحولات السياسية في الكويت اليوم…
وقد لفت انتباهي محاولة الدكتور الغبرا وضع يده على الجرح الغائر من دون اخراج الوعي الفاسد بداخله!
ربما هي لغة السياسيين حين تطغى عليها الديبلوماسية…
وسواء اتفقنا مع الدكتور او اختلفنا الا انه يبقى احد اعلام الفكر السياسي الذين تحتاج لهم انساق الحراك السياسي والشبابي للتوجيه والإرشاد…
من جميل ما ذكره الغبرا ان على الحكومة ان تستوعب الشعب… وعلى الحضر ان يستوعبوا القبائل وعلى السنة ان يستوعبوا الشيعة!
وهو كلام منطقي فكل قديم عليه ان يستوعب الجديد…
لكن هذا يمكن ان يكون في بدايات التحولات الحضارية وقدوم الجديد الطارئ والمثير!، اما في حالتنا الراهنة فلا جديد… فالذوبان حاصل منذ عقود… واندماج الجديد بالقديم واضح في الجيرة والنسب والعمل والفكر أيضاً!
لكن ثمة متغيرا دخل قسرا على قيم القديم والجديد ليفسد ما بينهما وهو كما تعلم الاعلام الفاسد المأجور بمكوناته…فهو الذي فرق بين ألوان المجتمع… ودق الإسفين بين فصائله المتصالحة زمنا طويلا…
والاستيعاب مفردة فيها من الاحتواء والتضمين والذوبان اللطيف ما يؤكد وجود الطبقية الفئوية في مجتمع صغير كالكويت…!
وفيها أيضاً لمحة عن اهمية العناق الذي يقدمه عادة القديم الخبير لكل جديد طارئ!
لكن كم تمنيت ان يذكر لنا الدكتور ما عناصر الاستيعاب المطلوب استيعابها…!
وبدلا من الاستيعاب كنت افضل التفاهم والتشارك والتحاور…
ثم ان الشعب مكون عام تقابله السلطة… فاذا كانت انساق المكون العام للشعب يدخل فيها ضمنا القبيلة والحاضرة والشيعة والسنة… فما مكونات الحكومة التي تشكل أنساقه؟
كلمات الغبرا في مجملها تشخيص للواقع السياسي… استفدنا منها… نتمنى تواجدا مثله في الساحة السياسية لوضع علاجات ناجعة لأدوائنا السياسية الراهنة… وكل الشكر للناشط الدكتور محمد الكندري على حسن الضيافة…
*
ماذا تصنع الكلمات حين لا تلقى آذاناً واعية؟
وماذا يصنع العلم اذا لم تصاحبه الخشية؟
وماذا يفيد الإخلاص اذا خلا من الحكمة والكياسة؟
كلمات البلاغ المبين التي تخرج من قلوب صادقة تنذر بانحدار الوطن وتقرع أجراس الانهيار… قد لا تجد اسماعا وقلوبا واعية لكنها حتما ستجد عبرة وذكرى يوما ما…
وعلم من لا يفقه او يخشى الله… علم من لا يحسب لكلماته وزنا… وهو يتهم الآخرين بالفساد او الخيانة… دون ان يدرك انه بذلك انما يدفع بعجلة الانهيار… وسقوط الدولة… سيعلم بعد فوات الأوان انه قدم نفسه قربانا للهوى وحظوظ النفس… ولات حين مندم!
نعم ان الدولة لا تسقط وتنهار الا بسقوط ابنائها في وحل التخوين والتجهيل والتلفيق… طمعا بظل زائل… من دينار او عقار!
ان المخلصين الوطنيين من رجالات البلد وساداته عليهم ان ينطقوا ويسجلوا شهادة الحق… والنصح الصادق وهم يشاهدون العبث بمقدرات البلاد البشرية والمالية ولن ينفعهم أو ينفعنا إخلاصهم ووطنيتهم ولن تستفيد الكويت ما لم يبادروا في رقع السفينة وحمايتها من الغرق…
في الدول المحترمة حول العالم تقوم نخب السياسة والاقتصاد والثقافة والمجتمع المشهود لهم بالصلاح والخير والحكمة بالمبادرات والاقتراحات للسلطة التنفيذية وذوي القرار يناصحونهم ويذكرونهم… حتى لا يتفشى الباطل ويسود الفساد في الارض…
أملنا بعد الله برواد الكويت وحكمائها… قبل فوات الأوان…

أضف تعليق