أقلامهم

ناصر المطيري: بعد كل هذه العشرة من «الحب في زمن النفط الخليجي» سوف تستغني واشنطن عن دول الخليج.

خارج التغطية
الحب الأميركي في زمن النفط الخليجي
ناصر المطيري
استعير عنوان المقال من عنوان إحدى روايات الدكتورة نوال السعداوي «الحب في زمن النفط» وهي ماورد في ذاكرتي وأنا أتابع ما يذاع وينشر عن موضوع استغناء الولايات المتحدة عن نفط دول الخليج خلال مدة أقصاها ثماني سنوات بعد وصولها لمرحلة الاكتفاء الذاتي، وأن هذا الأمر من شأنه أن يهدد المصير الاقتصادي لعمالقة تصدير الطاقة للولايات المتحدة وأبرزهم المملكة العربية السعودية ودولة الكويت.
ففي تصوري يعتبر النفط الخليجي بالنسبة لأميركا لسنوات خلت ولغاية سنوات قليلة قادمة بمثابة «الجنين» الغالي الذي تحمله دول الخليج في أحشائها وهويمثل دافع «الحب الأول» بين الأميركان والخليجيين وعقد الرباط المقدس اقتصاديا لتزاوج العلاقات السياسية بين دول النفط الخليجية والولايات المتحدة.
لذلك وبعد كل هذه العشرة الطويلة من «الحب في زمن النفط الخليجي» سوف تواجه واشنطن دول الخليج بإعلانها الاستغناء عنها، واعتبار (الجنين/ النفط ) الذي تحمله في باطن أرضها غير شرعي فترفض تبنيه واحتضانه. 
هذه الحقيقة الصادمة التي يرددها المختصون والخبراء وما يتسرب عن مصادر الإعلام والسياسة في الولايات المتحدة الأميركية لا نجد لها أي صدى على مستوى القرار السياسي أو الاقتصادي في دول الخليج مع خطورة الموضوع ومدى تأثيره وهذا بلاشك أمر مستغرب..
حسب «جيمس بارتيز» الباحث النفطي الأميركي الشهير فإن الولايات المتحدة قد توافر لها أكثر بكثير من النفط الموجود في الشرق الأوسط بكامله، بل إن صحيفة «دنفر بوست»، بدورها كتبت تقول «إن حجم الاحتياطيات النفطية الأميركية يصل إلى 2 تريليون برميل غير مستغلة، أي ما هو أكثر من جميع احتياطي العالم من النفط الخام»، الأمر في حقيقته بدا يدهش الأميركيين أنفسهم.
التبعات السياسية والاقتصادية بل والعسكرية التي يمكن أن تترتب على هذه الاكتشافات، والتي ستخلص أو تقلص من قدر الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ولا جدال.
ونعتقد أن تلك الاكتشافات التي تعني توفير الاحتياجات الأميركية من الطاقة، من خلال مصادر أميركية على الأراضي الوطنية، سوف يحرر السياسة الخارجية الأميركية من العديد من الأزمات الراهنة التي تواجهها الإدارات الأميركية المتعاقبة في نصف القرن الماضي، وتفك أسرها من قيود الخوف من التهديد بقطع الصادرات من النفط أو رفع الأسعار.
غير أنه ربما في المقابل أن ذلك التحرر ربما يطلق عنان القوة الأميركية التي ستعود لها الهمينة من جديد، عبر حروب وتغيرات جغرافية وغزوات عسكرية في المنطقة، غير عابئة بالنتائج.
إذن المرحلة المستقبلية القادمة كما يبدو سوف تختلط فيها أوراق النفط والاقتصاد بالنفوذ المعتمد على مواقع الطاقة، فهل يصحو الخليج من «سَكرة الحب» الذي مضى، ويبدأ خطوات جادة للتخفيف من الصدمة أم سوف ينتظر ليبقى صريع الهوى الأميركي في زمن النفط؟

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.