أقلامهم

محمد الدوسري: براميل النفط صنعت طبقة واسعة من كائنات نفعية مصلحية متزلفة، تسبح بحمد الحكومة.

غربال
براميل نفطنا المتفجرة
كتب محمد مساعد الدوسري
 
قياس مع الفارق، وليس تشبيها بالديكتاتورية الشوفينية البعثية في سوريا، إلا أنها تشترك معها في ملمح الانفجار، تلك البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام البعثي على الثوار من الشعب السوري، تتشابه إلى حد ما مع براميل نفطنا المالية التي تُلقى على الشعوب لإسكاتهم عن النطق بمطالبهم ونزعتهم للتحرر وحماية الحقوق وترسيخها، ومحاولاتهم لتحقيق الشراكة الكاملة في إدارة الدولة.
تُلقى هذه البراميل في كل مرة تشعر الحكومات فيها بالخطر من حولها، وينتج ذلك عن تضخم مالي كبير في كل مرة كما رأينا وعايشنا في هذه الحالة، ولتذهب الخطط الخمسية للجحيم، ولتحترق الاستراتيجيات ومشاريع البنى التحتية والتنمية، فالمهم هو عدم الاقتراب من الحكومة، وعدم السماح بالتفكير حتى في حق الناس بمناقشة إمكانية الشراكة الحقيقية في إدارة الدولة والثروات النفطية والمالية التي لا تُستثمر كما يجب، وتذهب عادة في صفقات السلاح والعمولات والشرهات وشراء الولاءات.
براميل النفط أصبحت نقمة على شعوب الخليج، التي طرأ عليها نظام طبقي لم يكن معهودا في الجزيرة العربية، فأنتجت هذه البراميل طبقة واسعة من كائنات نفعية مصلحية متزلفة، تسبح بحمد الحكومة وتحول أخطاءها إلى محاسن، وتصنع منها شخصية خيالية أسطورية، لا يمكن محاسبتها أو انتقادها، بمقابل برميل نفط هنا أو هناك على شكل مناقصة فاسدة، أو مخصصات لا سند لها أو شرعية.
هذا الكلام لا ينتج عن غضب أو حالة كراهية، بل هو واقع نراه يومياً في إعلامنا الكاذب المتزلف القبيح، والذي لا يحمل من المهنية أو الاحترام لحقوق القارئ أو المشاهد، إلا ما ندر، بل ونرى أن هذا النادر يتعرض لهجوم شرس من الإعلام الفاسد، في سبيل إسكاته، طمعاً في رضا أربابهم من المسؤولين والحكومات، ولئن رضي هؤلاء بما يجري، فإن القادم أعظم لأنه سيتحول من العلن في النقد والمساءلة، إلى السر كما هو الحال في كل نظام يمنع الإصلاح ويحارب المصلحين.
السلاح المستخدم سيسقط يوماً ما، وهو قريب بحسب الدراسات الاقتصادية والتجارية التي تنشر في الكثير من دول العالم، إذ يعتقد على نطاق واسع أن يفقد النفط أهميته في المستقبل المنظور، وهو الأمر الذي لم يتدارس القوم ما بعد فقدانه حتى الآن، فما هو الحل في نظرهم إن تغير الحال وانهار الاقتصاد النفطي، وأين ستذهب الطبقة النفعية المتزلفة حينها، وهل ستنفعهم في شيء؟.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.