ربيع الكلمات / أزمة إدارة … وليس «إخوان»
عبدالعزيز الكندري
يشعر المرء بالقلق والارتباك في هذه الأيام، وهذا الشعور ناتج بسبب ضياع الطريق وجادة الصواب، وبسبب أننا نلعب في وقت الجد والعكس صحيح، ندخل الاختبار المصيري دون أن ندرس أو نفتح الكتاب… مع الاستعانة بمدرس خصوصي من الخارج! ندخل للحضارة العالمية فنخر صرعى نتيجة انبهارنا، ندخل صيدلية العالم دون تشخيص سليم ولا نعرف أي دواء نستخدم، ونشخص المشاكل في بعض الأحيان… وندفع الملايين دون أن نأخذ بالتوصيات، إذاً فمن الطبيعي أن نضيع الجادة والبوصلة في الحياة معا.
إذاً… لماذا نستغرب ان غضب الشباب الذي يعيش في عالم وفضاء كبير رحب وبلا أسوار… وبسبب «تويتر» و «فيس بوك»، وشاهدنا شبابا كانوا في السابق مغمورين ولا يعرفهم سوى عشرات من الأشخاص أصبحوا يتولون زمام المبادرة في قيادة الحراك الشبابي، والشباب لم يعبر عن شعوره بكل عفوية إلا بعد أن شاهد الفساد قد بلغ حدا يصعب السكوت عنه، وأصبحوا يشكلون رأيا عاما يتفوق على مختلف الصحف والقنوات الفضائية الحكومية والخاصة مجتمعة.
يجب أن نتفهم طلبات الشباب، حيث مازال هناك وقت، الشباب يريد حرية وكرامة وعدم ملاحـــقة وانتـــــقائية في تطبيق القانون، يريد لقمة عيش كريمة دون أن ينازعه أحد، يريد طعاما وأكلا صالحا للاستخدام الآدمي وغير فاسد، يريد فرصة عمل حقيقية، يريد جامعات تبني الإنسان ولا تخرج عاطلين عن العمل، يريد شوارع وأرصفة لا تخرب في سنوات قليلة، يريد مكافحة حقيقية وصادقة للفساد، يريد معــــــرفة كــــيف وأين تصرف الموازنات الهائلة، يريد حلا للمشكلة الإسكانية التي باتت تؤرق أكثر البيوت وهي أزمة إدارة بكل المقاييس، فمن غير المعقول أن يكون هناك طابور يقدر بأكثر من 100 ألــــف طلب اسكاني، و95 في المئة من أراضي الدولة هــــي أراضــــي فضاء محتكرة من قبل الدولة، اضافة إلى أعـــــداد سنوية تدخل هذا الطابور، مع العـــــلم أن جزءا كبيرا من المطالب هي حقوق بالأســـاس، ولكنها بسبب سوء الإدارة تحولت إلى أمنيات.
إذاً فنحن لدينا أزمة إدارة واضحة وماثلة للعيان، ودراسة رئيس الوزراء البريطاني السابق «طوني بلير» بينت وأكدت هذا الأمر، إضافة إلى تقارير «لجنة الكويت التنافسية» والتي تصدر تقارير بشكل سنوي وتشخص مشاكل البلد بشكل حصيف وتعتبر هذه التقارير مادة خام لمتخذ القرار كي يستعين بها…، وبعد ذلك كله نتهم «الإخوان المسلمين» بأنهم سبب مشاكلنا وليس بسبب سوء الإدارة الحكومية! بل يذهب البعض أبعد من ذلك ويتهمهم بالتآمر على الوطن! وهذا كلام مفاجئ لنا بقوله من كتاب لهم زوايا في صحف منذ عشرات السنين، ويشار إليهم بالبنان في كثير من الأحيان!
اتهام «الإخوان» الآن ماهو إلا قضية هامشية للتغطية على المشاكل والأزمات الإدارية الكبيرة، وهم مكون ونسيج من المجتمع، بل من الخطأ تخوين أي طرف أو طائفة، لأن الكويت تسع الجميع وهي أيضا للجميع، ولعل دفاع النائب سيد عدنان عبدالصمد وأحمد لاري عنهم داخل أروقة المجلس خير مثال لتجسيد هذا الموقف.
ويقول صاحب كتاب «رؤيتي» محمد بن راشد في كتابه : «لو كانت الإدارة العربية جيدة لكانت السياسة العربية جيدة، لو كانت الإدارة جيدة لكان الاقتصاد جيداً والتعليم والإعلام والخدمات الحكومية والثقافة والفنون وكل شيء آخر»… وأعتقد بأننا لسنا بحاجة إلى مجاهر فاحصة، أو تليسكوبات كاشفة، ولا حتى عيني الزرقاء، لنرى حجم سوء الإدارة الذي يعشعش في مؤسساتنا.

أضف تعليق