معبر قلمي
سرقة الفكر ..!
كتب دلال عبد المحسن الدرويش
ابدى الجميع اعجابه بما طرح من فكرة رائعة، بل أنها في قمة الروعة و الجمال، لكن أولئك الذين اعجبوا بالفكرة استغربوا جدا حين علموا أنها مسروقة ..!، نعم تلك هي حقيقة ذلك الابداع المُسمى بالإبداع المزيف، فتكاثرت تلك النماذج في أوساطنا، أصبحنا نشاهدهم بل أنهم يعاشرونا ونعاشرهم، فهم لا يعيشون إلا على أفكارنا..!
إن الأمانة حمل ثقيل على البعض، إذ يجدون بها العناء و المشقه، و يصعب عليهم أن يعيشوا تلك الحالة فيشكل لهم تعبا .. وهن.. و ضيق في الفكر، إعلم أن النفوس ضعيفة..!، لكن ما ادهشني أنها أمام فكرة ما تكون هشة جدا، تخضع لاغراء السرقة و دونية الفعل، ومن السهل أن يتخلص من ضجة حملها إلى هدوء السرقة، ان اعتمادهم الكلي على افكار الآخرين يجعل بيئة أفكارهم شحيحة تميل للفقر ..!
بينما من عاش خلاقا للأفكار لن تضره سرقة قد يتعرض لها، لكون عقله نشطا ولادا لا ينتظر جهد أحد لينقله باسمه عائدا عليه، من وجهة نظري أن من يقيم أعماله على أساس مسروق هو حتما لا يعرف ثمن ما يملك من عقل ونفس، وقد أهان عقله بجعل نفسة رهينة لأهواء الآخرين و منطلقاتهم، حتى أنه لا يسمح لنفسه ان تعيش و تستمع بما هو جديد ومطور لذاته.
إن من يستغل ابداعه بمجرد نقل أفكار غيره، كمن يروي قصة كاذبة ويتفنن بأسلوب العرض..!، في النهاية لن يجني إلا خسارة، ويكون جهده هباء منثورا، فالربح الأكبر لمن يبدع بالأفكار لا من يبدع بالسلب و السرقة، بذلك هيأ له جو التجربة وتقدير النفس وإتاحة الفرصة للعقل بأن يعيش أجواء تلك الفرصة بإبقاء أفكاره حرة التطبيق لكونها نتاج ذاته، لا نتاج غيره وتطبقها النفس مجبرة، إذ سرقة الفكر تقييد للطاقة.

أضف تعليق