خارج التغطية
القضاء والصراع السياسي
ناصر المطيري
مثير للقلق محاولة اقحام القضاء بالعديد من القضايا ذات «البعد السياسي» بل والمتعلقة بخصومات سياسية، ونحن هنا لا ننازع أحدا حقه في اللجوء للقضاء العادل ولكن نرى ان «المواءمة» لا تقتضي ذلك سواء لجهة الحكومة برموزها وشخوصها أو لجهة القضاء كسلطة مستقلة نزيهة يفترض ان تكون بمنأى عن الصراعات السياسية.
أقول هذا الكلام من باب الحرص على ألا تفرّط الدولة بأعز وأهم سلطة وهي السلطة القضائية الركن الركين للدولة بعدما أصاب السلطتان التنفيذية والتشريعية ما أصابهما من جراح وتجريح وتلوث وتلويث بسبب سوء الممارسة والفتن السياسية وكانت النتيجة الطبيعية اهتزاز الثقة بالأداء الحكومي والانقسام الشعبي حول مجلس الأمة، لذلك لا نريد ان يتم اقحام السلطة القضائية بالسياسة وصراعاتها وانحرافاتها ونحن على ثقة بأنها ستكون بمنأى عن كل هذه المحاولات، فثقتنا عالية برجالها وسمو أحكامها لذلك يجب ان يُحفظ للقضاء حياده ليكون بعيدا عن وعثاء السياسة وتلوثها.
واقع اليوم يشير الى ان التزايد أو المبالغة في اللجوء الحكومي الى القضاء في المواضيع السياسية وقضايا الرأي وجنح الصحافة تحول الى «ظاهرة» يجب الوقوف عندها وادراك مخاطرها حيث ان من شأن ذلك ربما يخلق ثقافة سياسية جديدة باستخدام عصا القضاء في تصفية الحسابات السياسية.
المهمة والمسؤولية الأكبر نحمّلها رجال القضاء الكويتي حراس العدالة والحق، نهيب بهم الا يسمحوا لأحد ان يجر السلطة القضائية الى ساحة أي معركة سياسية، ونحن هنا نعوّل بثقة على ذكاء وحصافة هؤلاء الرجال.
دور القضاء يا سادة احقاق الحق وارساء العدالة في المجتمع واقتضاء الحقوق ممن سلبها وهو آخر ملاذ للمظلومين، ارفعوا مكانة القضاء عن جدل السياسيين ومعارك التكسب الاعلامي لتسمو أحكامه وتعلو هيبة القضاء الذي نفخر بشموخ صرحه كمنارة عدل ونزاهة.

أضف تعليق