أقلامهم

محمد الدوسري: الأخلاق هي آخر مراحل السقوط في أي دولة لا تجد من يحميها من انفراط المروءة والتفريط بالكرامة.

غربال
أزمة أخلاق الموالاة
كتب محمد مساعد الدوسري
 
الأزمة المستفحلة هذه الأيام في الكويت، تعدت مستوى السياسة، لتتحول إلى أزمة أخلاق بامتياز، وقد كشفت الجانب الأسود لمن يطلق عليهم موالاة للحكومة في أكثر من قضية، ولعل هذا الأمر يعتبر مؤشرا على اقتراب سقوط هذه الكتلة التي تخلت عن كل شيء في سبيل مصالحها وفسادها، وهو ما يفسر هذا السعار الرهيب في البذاءات والكذب والنفاق والتخوين والدخول في النوايا وأمور أخرى.
أخلاق هؤلاء القوم جعلتهم يفرخون حسابات باسم ناشطات في العمل السياسي، وخصوصا رانيا السعد وسارة الدريس، حيث تقوم هذه الحسابات بكتابة كلام بذيء يعف اللسان عن ذكره، ويتعمدون الدخول على المغردين والتلفظ بهذه البذاءات بغرض تدمير سمعة هاتين المغردتين بطريقة لم يستخدمها اليهود مع أعدائهم، ولا يقوم بها من له أصل أو تربى على أخلاق العرب والمسلمين.
أخلاق أغلب نواب المجلس غير المعترف به شعبيا، توضحت عندما صوّت أبناء جلدتنا بالموافقة على توصية تسمح بالتحقيق في ملفات الجنسية، وهم بذلك شككوا بأهلهم وقبلوا بامتهان مواطنيتهم وانتمائهم، وهم نواب كانوا يتشدقون بمصلحة قبائلهم وأهلهم، ليكونوا صاغرين ممتهني الكرامة في أول جس نبض لهم من قبل الحكومة، التي لم تجد أمامها من يقول لها أن الشعب الكويتي لا يُشكك به وهو من حفظ الشرعية عندما سقطت الدولة.
أخلاق اللون الأزرق خرجت عن أي معنى للوطنية، عندما أصبحوا دعاة لضرب مواطنين كويتيين آخرين، ويطالبون بإهانة الكويتيين وسحلهم وكسر إرادتهم، وتحولوا إلى إعلام عدو يبرر ضرب الكويتيين ويضفي عليه شرعية غير حقيقية، ويبحث عن الأعذار في آخر الدنيا لضرب المواطنين الكويتيين، فهل هذه أخلاق تُبنى عليها دولة، وهل الدول تقوم على زرع مثل هذا الفكر لدى فئة من الشعب ضد أخرى؟.
الأخلاق هي آخر مراحل السقوط في أي دولة لا تجد من يحميها من الرذيلة وانفراط المروءة والتفريط بالكرامة وكسر الكبرياء وقطع صلات التراحم والقضاء على التكافل بين أبناء الشعب الواحد، ومن يستبدل هذه المعاني العظيمة بزرع الانحطاط في عقول فئة ضد شعب كامل، هو من يسعى لخراب البيت على من فيه، فإما هو أو الطوفان، ولا يدري أنه الطوفان بذاته وهو يخرب هذا الوطن الجميل.
Copy link