أقلامهم

نادين البدير: التخويف من حكم (الاخوان) في بلد حكمته مؤسسات الدين عشرات السنين. فهل تكون هذه يقظة أخيرة؟

الخليج فزع من الإخوان
نادين البدير
الخليج فزع ويفزع مواطنيه من الديموقراطية وحكم الغالبية ومن اخوان الخليج بعد الربيع.
والرؤية غير واضحة أمام الغالبية الساحقة من المواطنين. فكل ما يعرفه المواطن البسيط هو أن بيانات مطلبية تكتب وتنشر هنا أو هناك وأن تظاهرات عددها لا يوحي بالقلق تحتشد فجأة بتلك الطرق وتطالب بالاصلاح والانتخابات والافراج عن معتقلي الرأي… الخ كلها أمور لا تخيف المواطن لكن الباعث على القلق هو الأخبار التي تصدرها «الداخليات» الخليجية مؤكدة على خلايا ومؤامرات تحاك اخوانياً وعربياً وغربياً ضد أمن الداخل، في بيانات حكومية تربط بين هذه المؤامرات وبين التظاهرات والمطالبات التي اعتقد المواطن أن بها احياء للنهضة ومحاولة لتحسين معيشته. نبدأ الآن بالاستماع للعنات المواطنين على الديموقراطية والحرية وكل من اخترع مبدأ المشاركة السياسية.
التخويف السياسي الدارج يشير للشوارع العربية بابتسامة (تشف) عريضة: انظروا الى ما حدث في مصر. انظروا لما أصاب تونس.
تجيب بأن التحول الديموقراطي يتطلب وقتاً فيأتيك الرد: لن يخرج الاسلاميون من الحكم الا بعد عشرات السنين، حينها يكون الانسان قد انتهى من هنا. ثم انظروا للقسمة في ليبيا..
لا أريد ثورة تفتت الأرض وتعيد قسمة العشرينات من جديد، كأن قدرنا أن نموت كل مئة عام.. لكن السؤال هل الأرض أغلى من الانسان. أم الكرامة أغلى من كل شيء؟ وأن حياة بلا كرامة لا تليق بانسان.
سيحيا العربي بين كرامة وأمن واستقرار يوما من الأيام.. أما متى فهي بعلم الغيب ومتروكة لقدره مع الحكومات القديمة والجديدة ومع الاستعمار المزمن ومع أشياء مهلكة أخرى.
أعود للفزع الخليجي وما يهمني هو التخويف من حكم الاسلام السياسي (الاخوان) في بلد حكمته مؤسسات الدين عشرات السنين. فهل تكون هذه يقظة أخيرة؟ (طبعا لا يتم التخويف بشكل علني انما عبر مقالات الصحافة والاعلام وغيرها من قنوات الحكومة الدارجة).
فهل ترغب السعودية بالخلاص نهائياً من التطرف السائد؟ وهل هذه بداية للتحرر من الحكم الديني؟ أم أن المقصود هو تنظيم الاخوان بغض النظر عن ايديولوجيتهم؟
وهنا تبرز قصة أخرى فالسعوديين يصرون على أن الاخوان هم سبب النكسة الثقافية والردة الحضارية التي نعيشها في الداخل السعودي. الرواية التاريخية تقول إنه حين استقطب النظام الاخوان المضطهدين من حكوماتهم السورية والمصرية وغيرها، عهد لهم بتسامح بمقاليد أهم أبواب الحضارة والتنشئة وهي التعليم اضافة طبعا لمناصب هامة أخرى، لكنهم بمكرهم ودهائهم أمسكوا من خلال التعليم بزمام الأجيال القادمة بتنظيم محكم. تحكموا بها وأخرجوا ماردا متوحشا وعنه تفجرت النزعة الارهابية.. وما أعرفه من أبي وجدي والناس الذين عاشوا النصف الأول من القرن العشرين أن البلاد كانت ترزح بالسلفية لكنها لم تكن تعاني التطرف مطلقاً. حتى التفاصيل الصغيرة التي حرمنا منها اليوم كانت موجودة وبشكل طبيعي في المدن والقرى وغيرها. حتى دور السينما كانت موجودة في الرياض وجدة. وكانت المذاهب الأربعة تدرس في الحرم المكي جنبا الى جنباً بأجمل أنواع التعايش. وكان أبي يرى في طفولته بأربعينيات القرن الماضي نساء بلدته متجهات للحقل دون غطاء يكسو الوجه. لم نكن واجهة حضارية متقدمة، كانت بيئة بسيطة لكنها متحررة بشكل حضاري متصاعد.
هذه القصص والأمثلة على الحرية المجتمعية في الماضي السعودي يتداولها كثيرون لاثبات أن الاخوان هم سبب التعصب الذي نعايشه اليوم. 
فهل الحذر من الاخوان مشروع؟
وان كان الحذر منهم لمجرد مواقف سياسية تبنوها بأوقات مختلفة كحرب الخليج وأفغانستان وغيرها فهل الحذر الآن مشروع؟
أنا مواطنة وأريد أن أضع نهاية للفزع؟ مخاوفي ليست كمخاوف المصريين. أنا نشأت في مكان يضطهد حتى صوتي، لذا فتساؤلي بعيد عن صلاحية الحكم السياسي الاسلامي من عدمه، سؤالي لمعرفة ما نهاية الفزاعة؟ أهي انفراجة حضارية أم قمع ديني جديد؟
سؤالي مبني على ردة فعلنا الماضية بعد الثورة الاسلامية بايران وحركة جهيمان بمكة فقد ارتمينا في حضن رجال التطرف والشدة. فهل سيعاد الخطأ اليوم؟ أم أن استرجاع التاريخ القريب جداً سيوقظنا من سباتنا المريض؟
أريد أن أعرف لأني سئمت سياسة الصمت. ومللت من عرض الأخبار المخيفة بايجاز وترك التخمين للمواطن كما أحاول التخمين اليوم.
هل اخوان الخليج مسلحون؟ ما أعدادهم؟ هل لهم ارتباط بمنظمات اخوانية عربية؟ وهؤلاء الذين يتآمرون من الداخل، ما أشكالهم؟ ما أسماؤهم؟ كيف يحاكمون؟ وما تهمتهم؟
وللحديث شجون.
Copy link