الحكومات تشبه «تلفزيوناتها»
بقلم: ذعار الرشيدي
تكونت لدي قناعة خاصة أن أي حكومة عربية تشبه تلفزيونها الرسمي، ومن دون تحليل سياسي أو قراءات، كل ما عليك أن تفعله هو أن تتفرج لمدة 3 أو 4 ساعات على التلفزيون الرسمي لبلدك وستعرف شكل حكومتك ومدى جديتها في العمل وتنفيذ المشاريع التنموية التي تعد بها، مثلا في الكويت قمت بمتابعة القناة الأولى والتي تمثل التلفزيون الحكومي الرسمي وخرجت بعد تلك الساعات الأربع أن الحكومة غير جادة في تنفيذ أي مشروع، ذلك أن أغلب البرامج التي شاهدتها كانت مجرد برامج فارغة لحشو ساعات البث، فإذا كانت برامجها التلفزيونية التي تقدمها لنا كمشاهدين لا تحمل أي قيمة ترفيهية أو فنية، ومن دون الدخول في نقد فني لما شاهدته، سيخرج أي مشاهد بانطباع عام عن تلفزيوننا هو أنه ممل مملوء بالأخطاء الفنية، رتيب إلى حد أنه يمكن أن يصيبك بتشنج مؤقت في عضلات وجهك تعجز بعدها عن الابتسام لـ 10 دقائق، المهم أن هذه الأخطاء الموجودة في تلفزيوننا موجودة في حكومتنا وأداء معظم وزرائها، بطيء في اتخاذ القرار وحالة عقم في التنفيذ وملل عام في الأداء، ناهيك عن كمية الأخطاء في التطبيق.
الواسطة وجه شبه آخر بين حكومتنا وتلفزيونها الرسمي، فإذا كنت تعمل في التلفزيون ولديك واسطة ستقدم 3 و4 بل 6 برامج وتعدها لأنك من فئة «المرضي عنهم»، ولكن إذا كنت من الفئة الأخرى فلن تقدم حتى وصلة توم وجيري، وفي الحكومة كذلك إذا كنت من فئة «المرضي عنهم» فستفتح لك أبواب الوزارات والمناصب وتدخل في 20 لجنة ولجنة حتى ولو لم تكن تحمل سوى الشهادة المتوسطة، أما إن كنت من الفئة الأخرى فستتقاعد و«يطق لك عرق» وأنت لم تحصل على منصب مراقب حتى لو كنت تحمل شهادتي دكتوراه إحداهما في الفيزياء النووية.
«ملخص الحچي» طالما تلفزيوننا لا يشاهده أحد وبرامجه «تجيب الحارج» فحكومتنا كذلك لن تتحرك قيد أنملة باتجاه التنمية، فكما قلت الحكومة تشبه تلفزيونها.

أضف تعليق