كلمة صدق / من مجلس أمة إلى مجلس نبلاء
كمال علي الخرس
«يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الامة أن يكون كويتيا بصفة أصلية وفقا للقانون وأن يكون من أب كويتي بصفة أصلية تحدر من آباء وأجداد استوطنوا الكويت قبل عام 1920».
من مقترح لبعض أعضاء مجلس الامة
في فرنسا قبل الثورة كان هناك تقسيم للمجتمع الفرنسي يصنفه ضمن طبقات رئيسية، الاولى الطبقة الحاكمة ثم تليها طبقة من الارستقراط أو النبلاء ومنهم من هو مرتبط بالطبقة الحاكمة ومنهم ذوو النفوذ من أصحاب الكنيسة، وكل هؤلاء مجتمعين لا تتجاوز نسبتهم العشرين في المئة من الشعب، وباقي الشعب من طبقة الفلاحين المظلومة وهم على رغم فرنسيتهم يبقون على حالهم سواء قاموا او قعدوا.
يبدو أن بعضا من أعضاء مجلس الامة من مقدمي الاقتراح المذكور بتغيير شروط الترشيح استحسن النظام الطبقي الفرنسي، فقام بطرح مشاريع بقانون ليشرع لطبقية جديدة في الكويت.
سبحان الله، بدل ان يسعى هؤلاء الاعضاء الى اجراء تعديلات مناسبة على قوانين الجنسية تقوم بإزالة الفروقات وفق القانون ووفق جدول زمني وتذيب الفوارق بين الكويتيين لتشملهم ضمن بوتقة واحدة بعد فترة زمنية تجريبية محددة، بدل من ذلك يقوم هؤلاء بقفزة كبيرة لكن الى الخلف عبر اطروحتهم الغريبة التي تشكك بأهلية وولاء وكفاءة كويتيين بصفة أصلية من آباء كويتيين، لكن مشكلتهم في عين هؤلاء النواب اصحاب الاقتراح المعلن أن اباءهم وأجدادهم لم يستوطنوا الكويت قبل قرن تقريبا في دولة حديثة نسبيا كثير من سكانها جاء بعد هذه الفترة المذكورة.
ان من المؤسف ان يكون من مقدمي الاقتراح اعضاء اصحاب صفة قانونية وحقوقية، فإذا بهم يقدمون اقتراحا ينتقص من كويتيين بصفة أصلية ويعزلهم عن المساهمة في صناعة القرار، وينتزع منهم الاهلية للترشح للمجلس النيابي. ومن المؤسف ايضا ان يكون أعضاء ذوو توجه ديني من بين مقدمي الاقتراح، وهو يتضارب مع القيم الدينية الاسلامية التي تستوعب البعيد، فكيف بالجزء الذي لا يتجزأ من المجتمع أي الكويتي بصفة أصلية، فواعجباه كيف يصدر من هؤلاء مثل هذا الاقتراح!!
أميركا دولة عظمى، بيضاء البشرة في الغالب، مسيحية الديانة في الأغلب، أوروبية الهوى، ومع ذلك يرأسها رئيس أسود من عائلة مسلمة وأب افريقي أبا عن جد. قد يقال ان انتخاب أوباما يمثل دعاية لأميركا لتسويق صورة افضل لها في العالم، صحيح ان التحلي بأي قيمة انسانية حضارية أو حتى ادعاءها كالمساواة ومحاربة التمييز أمر يبعث على الاعتزاز ويحظى بتقدير الجميع، ويسهم في بناء واستقرار الحضارات والأمم.
ثم انه أليس بالاولى بهؤلاء الأعضاء الالتفات الى المشاريع التي يترقبها المواطن من مشاريع تنمية اقتصادية وصناعية الى مشاريع تنمية بشرية، وتقديم مقترحات تخدم المواطن في حقول الصحة والتعليم والإسكان والمرور، ولكنهم بدل من كل ذلك تفننوا في طرح قانون يزيد الفوارق بين المواطنين، ويضع شريحة كويتية بصفة اصلية في خانة غير المستحق لدخول مجلس الأمة وهم بذلك يخيبون بشكل كبير آمال كثير ممن انتخبهم، ويضعون المواطن الكويتي بين تطرف وعنصرية تأخذه الى اقصى اليمين، وأخرى تأخذه الى اقصى الشمال.
الآن، من المؤمل من الأعضاء من مقدمي الاقتراح المذكور، مع عدم التشكيك بنواياهم، ان يعيدوا النظر بهذا الاقتراح الذي يميز ضد «كويتيين بصفة اصلية،» فاتباعهم لهذا النهج سيقودهم ان اصروا عليه الى انحدار اخلاقي ثم سقوط سياسي.

أضف تعليق