أقلامهم

خلود الخميس: الشعب الكويتي أكل الفاسد ولحوم «الحصن والقطط»: «يخرب بيتنا مغاوير مو شعب»!

مغاوير «مو شعب»!
بقلم: خلود عبدالله الخميس
قبل الاحتلال بأشهر، كنت خريجة «بقراطيسي» وطبعا أحمل فوق رأسي ذاك الاعتداد بالنفس والثقافة والشهادة وخبرات الجامعة والأنشطة والعمل النقابي والطلابي والتطوعي و..و..و، أحدثكم عن كتلة من نتاج فتاة «متعوب عليها» كما يُصطلح اجتماعيا لمديح ما، وعلى استعداد لدخول أي تحد لإثبات أن ذاك التعب لم يكن هدرا!
فشاء الله أن يرزقني رحلة «للمحروسة» لنقل انها عائلية ونصمت عن التفاصيل رأفة بحالي وحال العائلة، وكنت في قمة الرغبة لإظهار الحصيلة «الخلودية» فسليت سيف المتراكم العلمي من غمده الطازج، وشحذت ذاكرة القصص والأحداث ليكون لي فسحة الحديث وأدلي بدلوي كلما «انفتحت» سيرة ما «فشخرة بأه»!
هكذا كان معنى بداية العقد الثاني من العمر، طاولة فوقها ما لذ وطاب وسال له اللعاب من النقاشات مطروحة لأمثالنا، وكل حامل «دلوه» لينافس في «الرغي الفارغ»! لم نكن نعلم أو نفقه أن الدلو مكانه البئر! ولم ندر أننا دمى نكرر تلقيناً، لا أكثر! وأنا لم أكن شيئا مما كنت أظنه عني آنذاك!
ولأن الوثائق السرية يسمح بنشرها بعد مرور أكثر من عشرين عاما عليها حتى لا تصبح خطرا على أصحابها، لذلك أكتب لكم اليوم وقد أمنت جانب العقوبات العائلية الممكن صبها بسبب نتائج «شخصيتي التمردية» وما يتبعها من قرارات تعسفية!
المهم، في سكني بفندق سميراميس كنت أنتظر صاحبتي في الرحلة لنذهب إلى دعوة عشاء في منزل أحد المثقفين المشاهير، يومها لم آكل أي وجبة استعدادا «للمحمر والمشمر» من المطبخ المصري الذي نراه في مسلسلاتهم في رمضان، وكلما تخيلت «البط والحمام» ازددت انشراحا وابتسمت ابتسامة عصماء «هبلة» أظنني نحست نفسي بها!
صاحبتي مصرية تعيش في الكويت ويفترض أنها تعرفني جيدا، انتبهوا لهذه المعلومة، تعرفني جيدا، ما أحب وما لا أحب!
ودخلنا ال?يلا الجميلة والهادئة، كانت «ملمومة» بمنطقة المعادي، وكان أول «سيرفس» هو وجبة العشاء! لم يسبقه شاي أو قهوة أو ما إلى ذلك! قلت «إنها عادات الشعوب يا بنت»! و«السفرة» كانت متنوعة ولكن من نوع واحد! سأفسرها، كلها مأكولات بحرية، سمك و«قبقب» ومخلوقات لم أتعرف عليها من النظرة الأولى!
أنا لا آكل مخرجات البحر، آنذاك أيضا أما الآن فصرنا نأكل «الزلط»! وإذا بصاحبة البيت توجه لي الخطاب: تفضلي يا خلود التعابين دي لذيذة أوي «وحذفت في طبقي ذيلا»!
بلا وعي قمت من الكرسي، شكل الذيل كان «صاحي»! فلاحظت صاحبتنا التي تعرفني جيدا أن لوني تحول للأزرق فقامت لتطمئنني وقالت: «التعابين دي يعني ثعبان بحر، يعني سمك كلي ما تخافيش»! أعطيتها نظرة «حقد» وقلت «الله يطمنك يا ندى» وهمست لها: «مش واكله تعابين انتي اتجننتي»؟! فضحكت علي بكيد، وجلست لتأكل الثعابين هي والحضور وأنا تحولت عيناي الفاغرتان من الدهشة والصدمة والخوف، إلى كوبي حليب! نسيت كل «الاتيكيت» وبقيت واقفة، نعم واقفة لن أجلس مع «ثعابين» وإن كانت بحرية، على طاولة واحدة أبدا!
«يا لهوي» هل هم فعلا يأكلون «ثعبانا»؟! ولماذا وهم مقتدرون ماديا يأكلون أكل «الجيش» المضطر ماذا أفعل الآن؟! أحاديث وحوارات دارت بيني وبيني ووجهي يزداد «عبط»! كنت أظن أني أعرف المجاملات والخروج من المواقف المحرجة ولكن «تعابين»؟ لا، شكرا!
لن أقول كيف انتهت القصة حفاظا على ما تبقى من «بريستيجي» أمامكم، فقد كان الوضع آخر «بهدلة»! ولكني تذكرتها وأحببت مشاركتكم بطرفة بمناسبة أغذيتنا الفاسدة، وكنت أردد مع قراءة الأخبار المتتالية أن الشعب الكويتي أكل الفاسد ولحوم «الحصن والقطط»: «يخرب بيتنا مغاوير مو شعب»!
وفي مقال آخر سأقص عليكم أيضا كيف «أكلتنا صديقة أيضا تبنا بصحن» ونحن نضحك و«مبسوطين أوي»! فعلا أم الدنيا!