أقلامهم

ذعار الرشيدي: المعارضة يتحدثون دومًا بالخطوط العريضة ويهملون التفاصيل الصغيرة لأنها لا تهم الجمهور.

جنينة أسماك.. الشيطان
بقلم: ذعار الرشيدي
جنينة الأسماك فيلم عبقري حرص مخرجه يسري نصرالله على التقاط التفاصيل الدقيقة دون ان يهمل الخط الرئيسي للرواية، وهو من الأفلام العربية النادرة التي تحكي قصصا قلما يتم طرقها عادة في الأفلام العربية، وقد لا يعجب الفيلم المشاهد العربي المأخوذ بنوعية الأفلام السريعة التحضير ولكنه على المستوى الفني فيلم تم تنفيذه بطريقة احترافية عالية جدا.
السياسة لدينا اغلب صناعها واغلب متابعيها ومتعاطيها يتبعون الاحداث السياسية السريعة التحضير التي لا تتكلف منهم تفكيرا عميقا ولا بحثا وراءها، مثلا تشغلهم قصة وجود فساد في البلد ولكن لا يسألون من ولا كيف ولا لم حصل الفساد، يهتمون بالعموميات ولا تجد أحدا يريد ان يدخل في التفاصيل، حتى المنظرين السياسيين يكتفون بتناول الخطوط العريضة للحدث السياسي أيا كان ويهملون التفاصيل.
المعارضة نفسها ورموزها يتحدثون دوما بالعموميات، بالخطوط العريضة لحدث سياسي معين، ويهملون او يتعمدون إهمال التفاصيل الصغيرة لأنهم يعلمون يقينا ان الجمهور لا تهمه التفاصيل بقدر ما تهمه القضية بشكل عام، كمرسوم الضرورة، مثلا، الكل تناوله من جانب واحد فقط، وهو كونه ليس ضرورة، أو بدعوى أنه كان يجب ان يخرج من رحم مجلس الامة، فالشعب مصدر السلطات، ولكن أيا من رموز المعارضة وإزاء رفع قميص عثمان المرسوم، لم يدخل في تفصيل تاريخي دقيق، لسابقة القبول بتغيير الدوائر من 10 إلى 25 في الثمانينيات والذي ظل ساري المفعول حتى 2008، كما لم يدخلوا في تفصيل أثر الدوائر الخمس في التقسيم الفئوي والقبلي وتنامي سيطرة الحكومة ونافذين على مخرجات الدوائر الخمس بأربع اصوات، الم تسيطر الحكومة على مخرجات مجلس 2008 وكذلك ابتلعت مجلس 2009، وان السبب الوحيد لسيطرة المعارضة على مجلس فبراير 2012 هو ان انتخاباته عقدت في ظل تعاطف شعبي عارم مع المعارضة بسبب قضايا الإيداعات والتحويلات والفساد، وهو أمر قد لا يتكرر لاحقا للمعارضة.
المجلس الحالي سيقر الدوائر الخمس بالصوت الواحد، وأيا كانت الاحكام التي ستصدرها المحكمة الدستورية ببطلان المجلس الحالي او بطلان الدعوة او بطلان المرسوم اصلا، فإن الانتخابات القادمة ستعقد في ظل الدوائر الخمس بالصوت الواحد، وعلى المعارضة ان تحدد خيارها اما بالقبول او الرفض المطلق، وان كنت اعتقد ان الدخول في تلك الانتخابات لن يكون خيارا أبدا.
توضيح الواضح: الشيطان يكمن في التفاصيل.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.