أقلامهم

مشاري العدواني: وصلنا بالكويت إلى حالة صعبة لم تعد القصة حق وباطل؟!

الحق هو اللي يمشي!
كتب مشاري العدواني
 
في الفيلم المصري «الفرن» الذي انتج عام 1984 يدخل في أحد المشاهد الممثل الراحل يونس شلبي الذي كان يؤدي دور فتى مظلوم يريد استرجاع حقوقه وكان يقابله في دور المعلم المتغطرس الجبارالتاجر الذي حصل على ثروته بالتزوير الممثل العملاق عادل أدهم.. فيبدأ شلبي حديثه مطالبا أدهم باسترجاع حقوقه كاملة غير منقوصة والتي هي عبارة عن «الفرن» المخبز فيسأل عادل أدهم من كان يجالسهم من عالم مساطيل من يمشي الحق أم الزور؟! فيجيبون بإجماع الحق هو اللي يمشي فيقفز يونس شلبي فرحا بالنتيجة الساحقة بالاجماع فيقول عادل أدهم ليونس شلبي وماذا تريد الان بعدما رقصت فرحا؟! فيرد كما صوّت ربعك بالاجماع على ان الحق هو الذي يمشي؟! فيجيب عليه بكل ما تحمله الكوميديا السوداء من معنى بقوله «ما تمشي» أي انجلع أنت والحق!
.. وصلنا بالكويت إلى حالة صعبة لم تعد القصة حق وباطل؟! أو خير وشر؟! أو حتى قانون ودستور؟! لم تعد القصة من معه الحق ومن معه نقيضه؟! أو من يملك الرأي الصحيح ونقضيه؟! باتت المسائل تتعلق بحوار طرشان والكل يعتقد بأن ما لديه ويفعله هو الحق وما يفعله الطرف الآخر حتى لو كان حقا لا يهم!
 بل ودخلنا في دائرة أسهل الحلول لحل المعضلات هي العناد! وأصعبها هي مجرد التفكير المبني على المنطق والحقوق والواجبات!
يا جماعة الكويت أكبر منا جميعا والأوطان لا تدار أو يتعامل معها السياسيون بالعناد! وأنا هنا لا أتحدث عن طرف واحد بل أتحدث عن كل الاطراف سواء بالمعارضة او السلطة، البلد يستحق أن نتحاور ويستحق أن نضحي من اجله، ويستحق أن اجي على نفسي قليلا والآخر كذلك الى أن تمشي السفينة!
حان وقت الحوار الوطني، لا من اجل كسب معركة سياسية أو قضائية أو استعادة كرسي أو كراسي برلمان أو من اجل السيطرة وفرض العضلات السلطوية! بل من أجل الكويت أفلا تستحق الكويت أن نمشي من أجلها؟!