أقلامهم

محمد الدوسري: سنوات الجهل والأمية وعدم الاشتغال في الشأن السياسي، لم تعد موجودة.

غربال
من يعود للوراء ؟

كتب محمد مساعد الدوسري
على تزايد حجم الأحداث التي وقعت لدينا في الكويت، إلا أحداً لم يتحدث عن عمق التغيرات الاجتماعية والنفسية لدى أبناء الشعب الكويتي، فلا يمكن إهمال هذا الجانب المليء بالطفرات والتغيرات والتماهي مع الجوار وأثر التعليم والثقافة على ما يجري.
الشعب الذي كان يُقاد من نخبة قليلة، كان لها دور في مصيره خلال حقبة ما، تغير وشب عن الطوق، سنوات الجهل والأمية وعدم الاشتغال في الشأن السياسي، لم تعد موجودة، أثر التعليم والثقافة السياسية والحقوقية والاحتكاك بالعالم الخارجي كان له دور كبير في أحداث الوقت الراهن.
هناك ضرورة كبيرة لدراسة حجم التغيرات الاجتماعية ليس في الكويت فقط، بل في كل دول الخليج، هناك ترابط حقيقي في هذه الدول، ولعل الكويت هي مسرح الأحداث المصغر والذي ينتج عنه متغيرات في بقية دول الخليج، والعاقل من يستمع لعلماء الاجتماع هذه الأيام ليعرف كيف يتأقلم مع الواقع وما ستأتي به السنوات القليلة المقبلة.
سلوك الأفراد والمجتمع في دول الخليج تطور كثيرا. على مستوى الناحية المطلبية، ورافق هذا التطور تطور آخر على مستوى العمل للوصول لهذه المطالب، وتزاوج هذا التطور مع عالم التكنولوجيا والإعلام الحديث لتنتج حالة غير مسبوقة من التنظيم والحشد والدعوة والتنفيذ بمهارات تستطيع حرق المراحل بطريقة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً قط.
الصدمة وحدها وعدم استيعاب ما يجري، هي السبب في تأخر طرح الحلول والتوافق مع هذه التغيرات الكبيرة، وهناك من يريد للشعوب أن تعود للوراء ويرون أنهم قادرون على ذلك، بينما في الواقع أنهم من يعودون للوراء باستخدام طرق وأساليب عفا عليها الزمن ولم تعد صالحة في هذا العصر.