أقلامهم

خلود الخميس: حقبتنا فعلا تستحق مرثية، وكم تمنيت أن أبرع في العروض واللغة لأهجو «الجويتيين».

الحقبة «الـ CHـويتية»!
بقلم: خلود عبدالله الخميس
كذلك أصف الحقبة «الكويتية»! و«الجويت» كما تسمى باللهجة المحلية، مادة لونها كحلي داكن جدا، موجودة في الأرفف على الحالتين السائلة والصلبة طبقا لأوامر المصنع لها وما «اعتادته» حاجة المستهلك، وتستخدم مبيضا للملابس البيضاء، يعتمد نفعها وضرها على ضبط نسبتها المضافة للماء، لأنها تستخدم في الأصل ليكون بياض الملابس ناصعا، لا ميالا للأزرق فيشوه أصل اللون، ولا تستخدم منفردة بذاتها مباشرة على الملابس أبدا!
ولكونها لا تستخدم إلا للملابس البيضاء، فإن إضافتها على ألوان أخرى من الثياب، يتلفها ولا يمكن إصلاحها بعد ذلك، فاللون الأزرق سيكون ذا أثر دائم ولو ضعيف، ولن يزول!
وهذه المادة «المبيضة» يسميها اخواننا المصريون «نيلة»! يعني يمكننا ان نقول ايضا اننا في الكويت نمر بحقبة «نيلية»!
كذلك يحدث عندما يكون «التدليس ممنهجا» الأسماء تتغير والصفات تتشابه، ونحن الشعب لنا حرية مطلقة لاختيار اسم «حقبتنا» فنحن في وطن حرية الكلمة فيه لا نخرجها من أفواهنا إلا «مكفولة» فالحمد لله على نعمة لحاقنا بحقبة المواطن فيها يتطلب «كفيلا»!
وأسوأ جزء من وصف حقبتنا «النيلة» الكتابة، لأنها توثيق الحدث فكيف يكون ذلك والحبر «النيلي» يغرق بياض التأريخ؟!
فنحن لنمر على الفكرة بما هو متاح من «مساحة» لحرية الكلمات، وبما يسمح بنشره قانون المطبوعات كمن يسير في أزقة مزروعة بألغام، محاطة بأسلاك شائكة مكهربة!
وذلك بالطبع عند الكتاب «غير الأجراء طبعا»! ندور حول الكثير من الحقائق مثل قطيع «بقر» كل واحدة مربوطة بساقية تنظر للأخرى شامتة بدورانها العبثي، ولسان حالها يقول «هذه البقرة هبلة» وتجهل انها «أشد هبلا» ولكنها لا ترى نفسها!
ولكن الفرق بيننا وبين البقر اننا نعرف لماذا نحن مقيدون ونلتف حول الهدف، بينما البقر يصيبهم مرض فرط الدوران!
أما ذوو «القلم المحترف» ارتزاقا فهم يكتبون بلا قلق من بنود القانون، هم محميون، وبالقانون، مما يكتبون، وأصلا هم لا يكتبون انهم يذيلون ما «يكتب لهم» بأسمائهم لا أكثر! وهذه سمة أخرى للحقبة الكويتية «النيلية»!
الكويت تمر بحقبة «جويتية» جدا، كل شيء صار بحسبان، وسوء النية يسبق اي سلوك، بل قبل السلوك، فبمجرد النطق يتم استجلاب التفسيرات من ذوي العقول «النيلية» ويتبعه التحريض على القائل وفصيلته ويحاكم وينفى لأرض العصاة والملاعين، ولا يدري السبب!
هناك يد، بل أياد، عابثة مندسة بـ «قفاز الإخفاء» كي لا نراها فنعرف صاحبها، تصب «الجويت» على جميع ألوان الشعب صبا متصلا وبنسب متلفة، ولا تأبه بأن ذلك الخراب لا إصلاح مرجو بعده!
حقبتنا فعلا تستحق مرثية، وكم تمنيت أن أبرع في العروض واللغة لأهجو «الجويتيين» الذين أساءوا استخدام مادة غرضها «البياض الناصع» فحولوا لون شعب كامل الى كالح باهت مزرق!
فمن بيده صنبور «الجويت» فيسده؟!
من «التاجر» صاحب المصنع الذي لم يرفق بسلعته كتيبا يبين طريقة استخدام المنتج، لفرحه بكثرة الطلب على بضاعته بابتسامة صفراء، وكل همه جمع وإحالة ما يمكن من خيرات الوطن للخارج قبل ان تغرق الأرض بمادته الفاسدة وتصيب النفط بمقتل؟!
من أحال أطياف الكويتيين بجمال ألوانها الى اخرى «منيلة بستين نيلة»؟!
وشكرا لحسن فهمكم.