أصبوحة / الممانعة ضد من؟
وليد الرجيب
بعض الموالين لنظام الأسد ينطلقون من عبادة عمياء لشخصه واعتباره قائد النظام المقاوم والممانع، ويرون أن ما يحدث في سورية مؤامرة امبريالية غربية وإسرائيلية وعربية على آخر قلاع المقاومة والممانعة من خلال عصابات مسلحة وفصائل جهادية تريد تقويض الدولة المدنية العلمانية.
البعض الآخر أمسك العصا من المنتصف، فدان الاستخدام الأمني ضد الشعب السوري ودان المعارضة لاستخدام السلاح وممارسة الارهاب على الشعب السوري.
لكن لا أحد من المؤمنين بمقاومة وممانعة نظام الأسد برر عدم رد سورية على الاعتداء البربري الاسرائيلي على الأراضي السورية، وعلى كل حال لم يكن هذا الاعتداء الأول الذي يُواجه بصمت وتخاذل من قبل النظام السوري «المقاوم».
ويبدو أنه في ظل تطور وسائل الاتصال التقنية لم يتابع هؤلاء مجريات التواصل السوري الاسرائيلي منذ سنوات، وكأنهم ما زالوا يعيشون في بدايات الثورة العربية الكبرى، قد يكون ذلك شكلا من أشكال «الإنكار المرضي» مثل الذين ما زالوا يقيمون مأتماً سنوياً لصدام حسين ويعتبرونه شهيد الأمة العربية، وقد يكون جهلاً أو تعصباً أعمى أو دوغماتية.
نحن نعرف أن الخيار الأول للشعوب العربية في مواجهة عدوها الصهيوني هو خيار المقاومة، لكن في الوقت الذي تؤمن فيه الشعوب بهذا الخيار تتخاذل الأنظمة وتخون شعوبها بالارتماء في أحضان اسرائيل بأشكال مختلفة بعضها صريح وبعضها خفي، وحدها الشعوب العربية مخدوعة بالتصريحات والشعارات الجوفاء.
وحتى بعض الأنظمة العربية التي وقفت إعلامياً مع قضية الشعب السوري تمارس القمع على شعوبها بل قد تكون أداة بيد الولايات المتحدة والغرب لإجهاض الثورة ولمنع تحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية جدية.
إن موقف جماعات الإسلام السياسي بأطيافها المختلفة مفهوم، فالبعض يعادي النظام السوري لأنه يرى فيه نظاماً علمانياً كافراً، والبعض الآخر يتخذ المواقف الحادة ضد النظام من منطلق طائفي بحت، لكنهم جميعاً يؤمنون بأن الحل هو بحكم الإسلاميين ولم يعترفوا بالجرائم التي ارتكبها النظام المصري بقيادة الاخوان المسلمين بحق الشعب المصري، مثلهم مثل من يؤيد النظام السوري من منطلق تعصبي بحت.
لكن ماذا عن القوى الديموقراطية والتقدمية التي ترى جانباً واحداً من الأزمة السورية وهو جانب المؤامرة الامبريالية العربية؟ هل أصبحت قاصرة عن التحليل؟ وهل أصابها جمود فكري وعقائدي؟ وهل ما زالت مؤهلة لقيادة التغيير السياسي والاجتماعي في العالم؟ وهل ترى في تخاذل النظام السوري عن الدفاع عن أراضيه التي قصفت من قبل اسرائيل حكمة نظام ممانع ومقاوم؟
أرى أنه آن الأوان لكي تراجع القوى الديموقراطية تحليلاتها ومواقفها وخطابها السياسي حتى يكون لها دور فاعل في التغيير، وأن تكون طليعة شعوبها بحق وإلا تخلفت عنها خاصة في ظل المد الثوري الذي يجتاح العالم في هذه الفترة من التاريخ.

أضف تعليق