أقلامهم

عبدالعزيز الكندري: من يتحمل مسؤولية تفاقم المشكلة الاسكانية هي الحكومة منفردة.

ربيع الكلمات / حملة ناطر بيت … والانتظار
عبدالعزيز الكندري
تعبنا من طول الانتظار الممل، في كل اسبوع تقريبا يطل علينا أحد المسؤولين يبشرنا بقرب حل «القضية الاسكانية» والتي أصبحت ككرة الثلج بتفاقمها، من دون أي خطوات جادة أو خطوة الى الأمام في هذا الملف الشائك من قبل الحكومة، يتحدث المسؤول عن تفانيه واخلاصه بالعمل من أجل المواطن المغلوب على أمره والذي يصدق ما يقال. لا يكاد يمر اسبوع منذ 6 سنوات تقريبا الا ونحن نقرأ في الصحف عن نية الحكومة بناء 200 ألف وحدة سكنية خلال فترة قصيرة لحل التراكمات المتزايدة من الطلبات الاسكانية، وبعد كل هذه السنوات لا تجد شيئا يذكر تحقق على أرض الواقع، بل الغريب أنك تجد من يخلص في عمله ويعمل بجد لحل هذه المعضلة يتم استبعاده من منصبه! 
اذا كانت الأراضي متوافرة، حيث ان 90 في المئة من أراضي الدولة هي فضاء محتكرة من قبل الدولة، ومساحة المنطقة الحضرية تشكل 6 في المئة تقريبا من مساحة الكويت الاجمالية، والفوائض المالية كبيرة جدا، بل وتوزع على مختلف الدول بسخاء كبير، حتى الدول التي لم ترد الأموال السابقة وقد أخذتها كقروض ميسرة… ثم تخلفت عن سدادها، فيتم اعطاؤها مرة ثانية، فعلا أمر غريب، والمضحك المبكي في الأمر والذي يبين حجم أزمة الادارة هي أن الرعاية السكنية توجه أصابع الاتهام لوزارة النفط بعدم تنازلها عن الأراضي لصالحها، ووزارة النفط تؤكد أنها تنازلت عن الأراضي لصالح البلدية، والبلدية توجه الاتهام لوزارتي الأشغال والكهرباء… ولا تنتهي دوامة اللوم الى يومنا هذا!. 
اذاً ووفق كل هذه المعطيات المرة، فان الأسعار سترتفع أكثر فأكثر ولن يستطيع المواطن الحصول على سكن كريم ولو بعد 20 سنة من زواجه، والايجارات هي كذلك وسوف تلتهم أكثر من نصف راتب الموظفين وهذه نسبة جدا كبيرة، والمفترض ألا يتجاوز ثلث الراتب للسكن، ولن يستطيع المواطن شراء سكن كريم له ولأسرته حتى لو كان يتسلم آلاف الدنانير، وسوف تزيد معاناة الأسر، وسنجد الشباب يفكر بالهجرة بشكل كبير في مقبل الأيام كونه غير قادر على ايجاد سكن، اضافة الى فساد اداري مستشرٍ مع عدم توافر فرص وظيفية له.
من يتحمل مسؤولية تفاقم المشكلة الاسكانية هي الحكومة منفردة، كون مجلس الامة هو مجلس رقابة وتشريع بينما من لديه الأموال وتوزيع المناصب نتيجة القرب والولاء هي الحكومة، وحل المشكلة الاسكانية بحاجة الى قرار شجاع، والى الآن لم يتخذ هذا القرار. وما يقوم به الشباب من تبنيه «حملة ناطر بيت» ماهي الا خطوة لتسليط الضوء على المشكلة. 
ما يريده المواطن هو عيشة كريمة مسكن ملائم له ولأسرته بعد طول انتظار، طرق صالحة للاستخدام، يريد أن يأكل لحل صالح للاستخدام الآدمي، يريد تعليما جيدا لأبنائه دون أن يحتاج أن يدفع آلاف الدنانير للتعليم الخاص الذي يلتهم كل ميزانية الأسرة تقريبا، يريد جامعة لا أن تكون نسبة القبول بكلية التربية 90 في المئة بسبب عدم وجود جامعات منذ عشرات السنين، يريد حكومة لا تقحم القضاء في كل صغيرة وكبيرة، يريد أن يفهم سبب الميزانيات المجنونة كما وصفها أحد أعضاء مجلس الأمة، ولماذا زاد دعم الديزل في سنة واحدة من 8 مليون الى 800 مليون دينار.! لا نريد أن نتحدث بالسياسة، لا أريد من أبنائي أن تعاقبهم الحكومة مثل ما تعاقبنا به الآن لقد تعبنا، تعبنا من حكومة تفرق ولا توحد، وتقرب الناس على حسب انتماءاتهم السياسية، نريد حكومة شبابية تنفيذية قادرة على انتشال البلاد مما هي عليه الآن، لأننا تعبنا من طول الانتظار.