فواصل فكرية / ازدحمت نفوسنا
انوار مرزوق الجويسري
كل أعمالنا انعكاس لشخصياتنا المتطبعة فينا أولاً ولنفسيّاتنا المتقلّبة والمتأثّرة بالعوامل الخارجية ثانياً، قد تكون شخصياتنا ونوايانا دافعةً للعمل ومفصّلةً لطريقة القيام به، لكن نفسياتنا أكبر مؤثّر على كيفية سير العمل وكفاءته وحالنا خلال القيام به، فعند علو الهمة وتركيز الهدف ووضوح الخطة يكون العمل والتطبيق سهلاً ميسّراً إلا في حال توتر النفسية المُفاجئ والذي لم نعُد له العُدّة مُسبقاً، هنا تكون كفاءة العمل أقل من المتوقع وشعور الرضا أدنى في المستوى.
في كل صباح نتوجّه لأعمالنا، كلياتنا، ومسؤولياتنا الوطنية، قد نكون في أوج نشاطنا وقد ننوي عمل الخير وتأدية الواجب على أكمل وجه، لكننا في الغالب نصل إلى مكان عملنا وقد خارت قوانا وتوترت نفسياتنا وأُرهقت عقولنا، فيتحول النشاط لكسل والقوة لضعف و الرضا لغضب والهمة لضيق نفس، والسبب يكمن في ازدحام الطرق واضطراب حركة السير في كل الاتجاهات ومهما حاولنا تغيير الطريق.
إن أردنا أن نصل بالمواطن لمستوى من الرقي في التعامل مع الآخر في حين أداء واجبه، وإن أردنا أن يكون الطالب في قمة عطائه وإبداعه والموظف في قمة الكفاءة في أداء العمل والبشاشة في استقبال المراجعين، فلا بد أن تُهيء له الوسائل، ولا بد أن يُراعى وقته وتُراعى نفسيته.
الاهتمام بالنتيجة دون النظر في الأسباب جهلٌ واقع في غالبية المؤسسات التي تؤثر على سير حياتنا اليومي، وحوادث السير التي تتفاقم يوماً بعد يوم نتيجة لأسباب كثيرة أهملتها الحكومات وغضت عنها البصر، كما أن محاولة الطالب للوصول في وقت محاضرته في مواجهة الازدحام وفي مواجهة المعلم الذي لا يلتمس الأعذار قد تكون سبباً في انتهاك قوانين السير ومن ثم في وقوع حوادثٍ كبيرة.
الأطباء النفسيون صرّحوا بأن مرضى الاكتئاب والمصابين بالقولون العصبي بدأوا بالتزايد بكثرة و بشكل مُفاجئ في الكويت، وذلك لأسباب وعوامل سياسية وفكرية وفنية كثيرة، وأُجزم بأن الازدحام أحد تلك الأسباب التي أشاهد تأثيرها اليومي في محيط الجامعة، فإن كان هدف الحكومات والمسؤولين والقادة «تنمية بلد» فالاهتمام «بنفسية الفرد» خطوة أولى وأساسية للوصول للهدف، وما التنمية إلا تراكمات تنموية فردية وجماعية تصغر وتكبر، لعلنا نصل ببلادنا لمستوى أرقى ببناء فرد متزن سوي في فعله وردة فعله.

أضف تعليق