أقلامهم

فيصل أبوصليب: تجارب الشعوب الأخرى تشير إلى أن التحولات قد تظهر بين يوم وليلة.

كلمات
لاتسقطوا غصن الزيتون

كتب د. فيصل أبوصليب
الوضع حرج للغاية، وحالة الإحباط وصلت لدرجات مخيفة ومشاعر السخط والتذمر وحالة عدم الرضا أصبحت واضحة، ولا تحتاج إلى عين فاحصة، فهي موجودة أينما ولّيت وجهك، فعندما يعرف الناس بأنهم يعيشون في أغنى الدول ثروةً نفطية في الوقت الذي يعانون فيه من تردي الخدمات العامة، فإنهم يُحبطون، وعندما يدرك الناس بأن تجربتهم الديمقراطية هي الأقدم بين دول المنطقة، في الوقت الذي لا يقدرون فيه على اختيار أعضاء الحكومة مثلما هو الحال في بقية الديمقراطيات، فإنهم يُحبطون، وعندما يكتشفون بأن لديهم دستوراً يضمن حرية التعبير، في نفس الوقت الذي يحاكمون فيه على النوايا والهمز واللمز، فإنهم يُحبطون، وعندما يجد الناس بأن مبدأ سيادة القانون ليس له تطبيق على أرض الواقع، وبأن اللصوص أصبحوا طلقاء والشرفاء صاروا خلف القضبان، فإنهم يُحبطون، وويلٌ لأمةٍ أصابها الإحباط واستشرى بين صفوفها السخط وحالة الغضب الكامن.
الوضع اليوم لا يحتاج إلى كلمات المتزلفين والمطبلين والمنتفعين، الذين لا يسعون إلا إلى مصلحة زائلة ومنفعة شخصية، ولكنه يتطلب الاستماع إلى من ليس له مصلحة لا مع هذا الطرف أو ذاك، وإلى من لا يرجو سوى مصلحة بلده وأمنها واستقرارها، وبالتأكيد فإن هذا الاستقرار لا يكون إلا من خلال تدعيم النظام الديمقراطي وتوسيع الحريات وليس تقييدها والضغط على الناس بهذه الصورة، فتجارب الشعوب الأخرى تشير إلى أن التحولات قد تظهر بين يوم وليلة، وقد تظهر القشة التي تسقط معها أكوام القش وينكسر ظهر البعير، وعندها قد لايكون هناك متسع من الوقت لتدارك الأوضاع والحفاظ على الأمن. نقولها صادقين وخائفين على مستقبل هذا البلد الذي يجمعنا بكل انتماءاتنا واختلافاتنا، الحل ليس في التعامل الأمني، الحل ليس في الإقصاء، الحل ليس في إقحام القضاء، بل الحل في الاستيعاب والاستماع والحوار وإعادة الاندماج.