أقلامهم

فالح بن حجري: قران الشعب الكويتي والديموقراطية في أوائل الستينيات لم يكن زواجًا عرفيًا، بل كان زواجًا شرعيًا.

خدوجة العظمى!
بقلم: فالح بن حجري
بعد ضرب الولايات المتحدة لليبيا في العام 1986 غير القذافى اسم ليبيا إلى الجماهيرية العربية الاشتراكية الشعبية العظمى، ويحكى أن امرأة ليبية اسمها خديجة كانت تقف أمام قاضي الأحوال الشخصية تشتكي زوجها وعندما سألها القاضي عن اسمها ردت: «خدوجة» العظمى! فاستغرب القاضي كلمة العظمى وسألها عن معناها فردت: إذا كانت ليبيا ضربت مرة واحدة وصارت عظمى فكيف لا أكون عظمى وزوجي يضربني في اليوم 50 مرة!.
خدوجة الليبية رسمت بدون أن تدرى مبدأ سياسيا مهما يقول إن صفة الدولة تتبع الموصوف أي الشعب فالدولة إن كانت عظمى فشعبها عظيم والعكس صحيح وكذلك هي تجاذب السياسات وتنافراتها تخلق دوما صفة تلد صفات تشبهها خلقا ونطقا.
الحراك السياسي في الكويت كمثال إذا طبقنا عليه «نظرية خدوجة» فسنقول انه إذا كانت الكويت دولة دستورية فالحراك السياسي فيها دستوري، ولا شك إذا كانت مطالبه مستوحاة من نصوص الدستور. وان كان الكويت ديموقراطية فالحراك أيضا بطبيعة الحال ديموقراطى، وهاتان الصفتان الدستورية والديموقراطية لا تحتاجان لإثباتهما إلا ان (تطقلك فره) في مطالب الحراك وتوافقها مع نصوص الدستور لتتأكد وبدون أن (يلعب الفار في عبك) انه حراك (راعي محل) وليس غريبا عن واقع الديموقراطيات المتعارف عليها.
عندما عقد قران الشعب الكويتي والديموقراطية في أوائل الستينيات لم يدع أحد وقتها أنه كان زواجا عرفيا لا تدري يمين نصوصه ما أنفقت شمال تطبيقه بل كان زواجا شرعيا ووفق عقد اجتماعي مكتوب وموثق اسمه الدستور شهد أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا ومنذ ذاك الحين فهمنا كلنا حقيقة انه إن كان البترول هو مصدر دخلنا الاقتصادي الوحيد فان «الأمة» هي مصدر دخلنا الديموقراطي الأوحد وان الفرق الوحيد بينهما هو أننا نستفيد من البترول بوضعه في «براميل» ونستفيد من «الأمة» بوضعها على «بر.. الأمل» في تطبيق صحيح للدستور.
الديموقراطيات العظمى تحتاج دوما إلى حراك سياسي أعظم يضخ دم النصوص الدستورية داخل شرايين الوطن ليبقى قلبه دوما ينبض بالحرية والعدالة والمساواة.