أقلامهم

عائشة العوضي: علاقة التنمية بالكلام علاقةٌ عكسية، وواضحٌ في الكويتِ ارتفاع الكلام دون الفعل فمن أين سنأتي بالتنمية؟

في العمق / لا يكفيها منّا الحُب!
عائشة عبدالمجيد العوضي
هل تحبون الكويت؟ لا أسأل لأنني أشك، أنا على يقينٍ بذلك الحب، إنما أسأل لأَعْبُر إلى سؤالٍ آخر أكثر دقّة، كيف نحب الكويت؟
بدايةً، أفصّل في حب الأوطان، إنه حبٌ لا يعترف بالكلام إنما يقدّس الأفعال، ينطلق من العاطفةِ ليُتَرجَم عنواناً في تطبيق الحب، الفعل هنا هو المحك والاختبار، في الحب بين الأشخاص قد تكفي كلمةٌ لامتصاص الغضب، ووعد ربما يُهدّئ الأمور، وحوارٌ راق يحل مشكلةً من جذورها أحياناً، ثم انَّ ذلك كله إنْ لم يُلحَق بفعلٍ يَصدُق القول فلا قيمة له! هذا على مستوى الأشخاص والعلاقات الصغيرة، ماذا لو كان حديثنا عن الأوطان؟ تُرى هل 
ينفع تريد الحب بالكلام؟ أم هل ينفع التذمر والملام؟ وهل تشفي وعود عقيمة جراح الوطن؟ أم أنها تزيد المآزق والمحن؟
لو أن التنمية منوطةٌ بفيض الشعور والعواطف، أجزم بأن الكويت ستكون في مصاف الدول المتقدمة! نعم.. فإنها أكثر من تَغَنّى بحبها الشعراء، وتغزّل بها المحبون، وهام بها الأبناء، لكن علاقة
التنمية بالكلام علاقةٌ عكسية ازدياد أحدهما يعني انحفاض الآخر، وواضحٌ في الكويتِ ارتفاع الكلام دون الفعل فمن أين سنأتي بالتنمية؟
بما أنني مواطنة عادية ليس بيدي حل نتيجته سريعة، ليس بيدي الإصلاح المباشر، ليس بيدي تحقيق التنمية بين ليلةٍ وضحاها، لكنني أملك الشيء الأهم، أملك ألا أستسلم، لن يكفي الكويت منّا الحب، وهي بالأصل ليست بحاجةٍ لمبررات، كلنا مسؤولٌ في هذه البلاد، باختلاف دائرة التأثير، بيدنا أن نحب الكويت في مكان عملنا بالالتزام والإخلاص في العطاء، بيدنا أن نحبها في منزلنا 
بالغرس وتربية الأبناء، بيدنا أن نحبها في الأماكن العامة، أن نبذل كل ما نملك في سبيلها غاضين الطرف عن النتائج، وإن كانت صغيرة لكنها حتماً ستؤثر، 
ولو بعد حين، ولو بعد مماتنا، ستؤثر! 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.