الشيطان الذي «قص على ربعنا»
بقلم: ذعار الرشيدي
خلال سنوات عملي في تغطية الأخبار الأمنية واطلاعي على عدد كبير من تحقيقات مختلف أنواع الجرائم وجدت أن كل متهم يبرر جريمته، وبعد الاعتراف بها بتبرير يختلف عن الآخر، فهناك من يبرر جريمته بساعة غضب، وهناك من يبررها بدافع الانتقام، وهناك من يلوذ بالصمت ويرفض تقديم أي تبرير للمحققين، واكتشفت أيضا أن أي موظف حكومي يتهم بتلقي رشوة او تزوير معاملات او الاختلاس دائما ما يبرر جريمته أمام المحققين بجملة: «الشيطان قص علي»، ويبدو أن هذه الجملة هي ذاتها التي يستخدمها حرامية بعض المشاريع في البلد ومعاونوهم من كبار الموظفين الذين لا يلقى القبض عليهم ولا يحالون حتى إلى نقطة أمنية، وهذا يثبت لي حقيقة مهمة جدا هي أنه وعلى مدار سنوات ومشاريع تسرق وميزانيات تطير في الهواء الطلق، ولم نجد مسؤولا كبيرا خلف القضبان، لأنه وكما يبدو أن الحكومة ترى أن المتهم في كل تلك القضايا هو الشيطان الذي «قص على ربعنا».
***
وهذا ما يحدث عندما تسرق الملايين، فالشيطان هو المتهم، لذا لا تجد أن أحدا ممن لهف وشفط الملايين قد طبق عليه القانون، وكأن عذر الحكومة هو «بذمتكم عمركم سمعتم عن بلاغ استدعاء بحق الشيطان؟»
***
وهذا ما يحدث أيضا، عندما يسرق شخص 5 دنانير فالمتهم هو السارق نفسه وأما الشيطان فبريء، ولا علاقة له بالسرقة، وكأن الشيطان لا يصبح متهما إلا إذا تجاوز مبلغ السرقة مليون دينار فأكثر.
***
توضيح الواضح: إذا كنت تمتلك شركة فنية ولديك مسلسلات مصرية وأردنية قديمة لم يسمع بها أحد ولا يعرفها حتى الممثلون الذين شاركوا فيها، فعليك بالتوجه إلى تلفزيون دولة الكويت، وسيشترون مسلسلك التافه القديم وبمبلغ محترم، بل وسيعرضونه لك بين الساعة الثالثة والرابعة عصر كل يوم.. وعيش يا باشا.

أضف تعليق