أقلامهم

حمد العصيدان: بداية المجلس الحالي لم تشهدها أي بداية لمجلس سابق تنسف كل ما قيل عن أنه مجلس إنجاز وتعاون.

كلمات ناطقة / أنا أستجوب… إذاً أنا موجود!
د. حمد العصيدان
لم تشفع كل محاولات التهدئة التي قام بها أقطاب في مجلس الأمة يتقدمهم رئيس المجلس علي الراشد في ثني طالبي الاستجوابات عما صمموا عليه، فشهدنا الأسبوع الماضي استجوابا سبقه في الأسبوع الذي قبله استجواب، وتأجل استجواب ثالث تخفيفا من الزحام على منصة المجلس، فيما الاستجواب الرابع ينتظر ما ستسفر عنه المناقشات بشأن إسقاط فوائد القروض.
إذن بداية المجلس الحالي لم تشهدها أي بداية لمجلس سابق تنسف كل ما قيل عن أنه مجلس إنجاز وتعاون بعيدا عن التأزيم، ففي اقل من شهرين من عمر المجلس قدم استجوابان، وتعد صحيفتا استجوابين آخرين، وربما هناك ترتيبات لـ «استجوابات.. الفقع» كما صرح أحد النواب ونشرته «الراي» الأسبوع الماضي. فمجلس «التأزيم» كما وصف، وأعني به مجلس 2012 المبطل، لم يشهد مثل هذه البداية، بل كان له مؤشرات تدل على أنه سينجز إنجازات غير مسبوقة كانت المحكمة الدستورية لها بالمرصاد.
ومع تأكيدنا على العبارة «السرمدية» التي تبرز مع كل استجواب يقدم، والتي تقول إن «الاستجواب حق دستوري للنائب» فإن الاستغراب مبعثه أكثر من جانب في الأمر، فاستجواب النائب حسين القلاف لوزير المواصلات وزير الدولة لشؤون الإسكان سالم الأذينة كان مفاجئا ومن دون أي مقدمات، وفيما الناس ترقب ما يسفر عنه السجال بين وزير المالية مصطفى الشمالي ونواب إسقاط فوائد القروض وهل سيتطور إلى استجواب كما يهددون، أم سيكون هناك حل وسط، قفز القلاف فجأة لتقديم استجواب يعيد لنا ذكريات استجوابه السابق منذ سنوات لوزير الصحة الاسبق الدكتور محمد الجارالله، وسط تساؤلات عن التدرج في استخدام الأدوات الدستورية التي دعا إليها سمو الأمير النواب في لقاءاته معهم، فلم نر القلاف وجه سؤالا للأذينة ناهيك عما بعد السؤال من أدوات.
أما النائب فيصل الدويسان فكان «ما بأذنه ماي» حيث لم يستمع إلى كل من حاول ثنيه عن استجواب النائب الأول وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود، مبررا عزمه بموقف الحمود من النواب في الجلسة الخاصة لمناقشة الحالة الأمنية في البلاد، والتي رأى فيها الدويسان إهانة من الحمود للنواب وأصر على استجوابه، على الرغم من المهلة التي منحها المجلس للوزير لتنفيذ توصيات الجلسة واتخاذ الوزير نفسه تدابير تنفيذية، حيث عقد الأسبوع قبل الماضي اجتماعا للقيادات العليا في الوزارة لوضع آلية تنفيذ تلك التوصيات، والأوامر التي أصدرها بضرورة تواجد قيادات الأمن في الميدان.. ومع ذلك كان الاستجواب حاضرا وقدمه الدويسان الأحد الماضي، رغم احتوائه محاور لم يقدم فيها النائب أي سؤال برلماني، واتهاما خطيرا تمثل في «التواطؤ مع الصهيونية في التجسس على الكويت»!!
على الجبهة الثالثة انبرى النائب سعدون حماد منذ افتتاح دور الانعقاد إلى توجيه أسئلة برلمانية من العيار الثقيل إلى وزير النفط هاني حسين واضعا إياه تحت بوصلة استجوابه، وخاصة أن تلك الأسئلة ما هي في حقيقتها ـلمن تمعنها جيدا إلا مادة الصحيفة التي يعدها، ولما أعلن عن أن موعد تقديم استجوابه الأحد الماضي بمشاركة النائب عبدالله التميمي اضطر إلى التأجيل مع استجواب القلاف وتوسطات الرئيس وبعض الزملاء بضرورة التمهل، قبل ان يعود ليعلن انه سيقدم استجوابه منفردا بعد ايام.
وبانتظار مداولات قضية فوائد القروض التي هدد أكثر من نائب باستجواب الوزير مصطفى الشمالي إن لم يقر قانونها، نراقب أي وزير آخر سيكون هدفا لاستجواب جديد، ولاسيما أن الاستجوابات أصبحت دلالة على وجود النائب بعد أن تزاحمت الاقتراحات برغبة وبقانون، والأسئلة البرلمانية حتى غصت منها ملفات أمانة المجلس ودواوين الوزراء! ليس هذا فحسب، بل إن أحد النواب يعمل على جبهتين حيث يضع وزيرين نصب عينيه لاستجوابهما!
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا في هذه المسألة: هل هذا الإصرار النيابي على تقديم الاستجوابات أو التهديد بها للبرهان على أن هذا المجلس «ذو أنياب ومخالب» على غير ما صوره البعض بأنه صديق الحكومة ومسالم لها؟ وهل النواب لم يجدوا إلا طريق المنصة ليقولوا «أنا موجود»؟