أقلامهم

ذعار الرشيدي: في مشكلتنا السياسية الحالية الحلول ربما أبسط وأسهل مما تتخيل الحكومة أو المعارضة.

الفتاة التي أهدتني مسدساً
بقلم: ذعار الرشيدي
في يوم عيد العشاق طلبت منه أن يلاقيها في أحد المطاعم المطلة على البحر، وعندما حضر وجدها تجلس في طاولة سبق أن حجزتها وبجانبها علبة بيضاء متوسطة الحجم تشبه علب الحلويات، وكان قد استبق الموعد واشترى لها خاتما بسيطا أخفى علبته في جيبه، جلس أمامها وطلبا فنجانين من القهوة، وقالت له: أحضرت لك هدية متواضعة ولكن أعتقد أنك ستحبها، لحظتها نظر إلى حجم العلبة المتوسط، اعتقد أن بداخلها «جوتي» ولكن ما ان فتحتها أمامه حتى كاد يسقط فكه الأسفل من الدهشة بعد أن فغر فاهه إلى درجة أنها كادت أن ترى زائدته الدودية من فمه، الهدية كانت عبارة عن مسدس 9 ملم من نوع بيريتا وبجانبه مشط معبأ بالطلقات، لم يتخيل أبدا أن هديتها في عيد العشاق ستكون مسدسا بطلقاته.
صديقي الذي روى قصته الغريبة مع تلك الفتاة يقول «كنت أنتظر وردة أو حتى حذاء أو حتى قطعة جاتوه ولم أتخيل أن هديتها عبارة عن سلاح قاتل، أنا أصلا لا أعرف استخدامه»، ويقول صديقي المصدوم: سألتها من أين اشتريت هذا المسدس؟ فأجابتني إنه ملك لشقيقها وإن والدتها وجدته في غرفة شقيقها «العصبي» وأخذته كما هو في علبته وأعطته لها وطلبت منها أن تتخلص منه، وأنها لم تجد طريقة للتخلص منه سوى أن تمنحه هدية لحبيبها «صديقي» في يوم العشاق.
****
بالنسبة لي ورغم غرابة تصرف الفتاة، إلا أنني أعتقد أن تصرفها فيه شيء من الحكمة، أولا: هي تخلصت من سلاح شقيقها العصبي بناء على أمر والدتها، وثانيا: قامت بمنحه هدية لم تدفع مقابلها شيئا لصديقي الذي لو كنت حبيبته وسأهديه شيئا لما أهديته حتى «ربطة فجل».
****
وهكذا تكون الحلول لأي مشكلة أحيانا أسهل مما نتخيل، ولا تتطلب أكثر من حكمة كحكمة تلك الفتاة صاحبة المسدس، ففي مشكلتنا السياسية الحالية الحلول ربما أبسط وأسهل مما تتخيل الحكومة أو المعارضة، بعيدا عن الصدام والتصعيد والملاحقة الأمنية.
****
البعض يرى أن القمع المستمر هو الحل بينما ترى المعارضة أن التصعيد هو الحل، رغم أن سياسة الاحتواء من قبل السلطة والتنازل قليلا من قبل المعارضة قد تكون هي الحل الأقل كلفة لكل الأطراف، بل وحلا مجانيا سهلا لا يكلف البلد فلسا واحدا.
****
توضيح الواضح: لمن يتساءل ماذا فعل صديقي بـ «المسدس» الهدية؟ فلقد تلقاه وأهداه لوالده، أما الخاتم فلم يظهره للفتاة وعندما عاد إلى المنزل قدمه إلى والدته مدعيا أنه اشتراه خصيصا لها، ولم يمض أسبوع إلا وكان قد قطع علاقته بالفتاة.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.