ليس خفيا على أحد النهاية المتوقعة لمسرحية السلطة التي يلعب دور البطل فيها مجلس الصوت الواحد، فالتكهنات تقول بأن النية تتجه الآن الى افتعال أزمات من خلال كثرة الاستجوابات حتى تكون مبررا لحل مجلس الصوت الواحد، بهدف استباق حكم المحكمة الدستورية المتوقع صدوره نهاية مارس حتى منتصف أبريل، والذي يبشر فيه أغلبية الخبراء الدستوريين والقانونيين بأنه سيكون في صالح الأربعة أصوات.
المتابع لمجلس لصوت الواحد يجده ينفذ الأجندة التأزيمية المطلوبة منه على الوجه الأكمل، بهدف دفع الحكومة الى رفع كتاب عدم التعاون، ثم يتم حل المجلس، فتسقط الطعون المقدمة لدى المحكمة الدستورية في نتائج الانتخابات، وتعود الانتخابات خلال شهرين وفق قانون الصوت الواحد، ويتكرر السيناريو المشؤوم.
فبينما يعقد مجلس الصوت الواحد جلسة غدا مدرج علي جدول أعمالها استجوابين واحد من النائب حسين القلاف لوزير المواصلات سالم الأذينة وثاني من النائب فيصل الدويسان لوزير الداخلية، استلمت الحكومة اليوم استجوابين جديدين، واحد من النائب نواف الفزيع إلى وزير المالية مصطفى الشمالي والثاني شارك فيه الفزيع النائب سعدون حماد لوزير النفط هاني حسين، ومن المتوقع أن يدرجا الاستجوابين الجديدين علي جدول أعمال جلسة 5 مارس.
الحكومة حسمت أمرها بمواجهة استجواب القلاف صاحب المحاور الركيكة التي لا ترقى مادته إلى “سؤال برلماني” وقررت تأجيل استجواب الدويسان، في سابقة لم تحدث إلا في مجلس الصوت الواحد وهي غياب الوزير المستجوب عن الجلسة وطلب التأجيل من وزير آخر.
المضحك المحزن أن الدويسان يعترض على تأجيل الحكومة الاستجواب أكثر من أسبوعين ويعتبرها استهانة بالمجلس، بينما هو كان من ضمن من وافقوا علي تأجيل استجواب سمو الشيخ ناصر المحمد لمدة سنة، عندما أحالته الحكومة إلي المحكمة الدستورية.
أما القلاف الذي كان عنده في السابق حساسية مفرطة من الاستجوابات وتوقيت تقديمها، وانتقاده الدائم لأي استجواب يقدم ويصفه بغير الدستوري، ويلعن المعارضة بسبب نهجها.. تجده اليوم هو من يستجوب دون “احم ولا دستور”، وما ينطبق على القلاف ينطبق أيضا على حماد والدويسان.. فجميعهم يأتمرون بأمره.
الحديث الآن عن أن الرسالة التي سيوجهها رئيس المجلس علي الراشد للنواب خلال اجتماعهم المفاجئ الذي دعا إليه الساعة الثامنة من مساء اليوم بمجلس الأمة، تحمل صيغة تحذيرية، وسط أحاديث عن أن الاجتماع سينتهي بالاتفاق على تأجيل الاستجوابات ستة أشهر.
المهم أن السلطة لا يجب أن تخاطر وتلعب مع الشعب هذه اللعبة، بحيث تستبق حكم الدستورية بحل المجلس لتحصين الصوت الواحد، وان كانت نجحت في اللعب بارادة الأمة عبر الانفراد باصدار هذا المرسوم، فان الشعب “لن يسمح” باكمال هذه المسرحية.


أضف تعليق