أقلامهم

ذعار الرشيدي: هناك أطرافًا نافذة تتمنى أن تحول مجلس الأمة إلى حلبة صراع بهدف إعادة ترتيب المشهد السياسي.

قلب الرجل.. واستجوابات مزاجية
بقلم: ذعار الرشيدي
يقول المثل النصيحة الموجه للمرأة إن «أقرب طريق لقلب الرجل معدته»، ويبدو أن بعضا من النواب قلبوا المثل ليصبح «أقرب طريق إلى قلب الشعب… جيبه»، فمن يقرأ بعضا من المقترحات التي تقدم بها عدد من النواب خلال الأسابيع الماضية يجد أن في معظمها بل وأبرزها هي إما زيادات أو زيادات.. أو فلوس.
الشعب لا يريد مالا، بل هو بحاجة لمشروع ينهض يخدمه، مستشفى جديد، أو صرح معماري يفاخر فيه، أو جامعة جديدة، أو على الأقل نرى جامعة «الشدادية» تنهض والتي بلغ عمر إطلاق حلمها العشر سنوات ولاتزال منطقة برية لا أكثر، الشعب لا يريد منكم أن تتوسطوا له لدى الحكومة لتمنحوه زيادة مالية، بل يريد منكم أن تفعلوا القانون أن تنهضوا بالبلد، أما دغدغة المشاعر باقتراحات الزيادة فهي مجرد دعاية انتخابية مبكرة لمجلس تعلمون ونعلم أنه لن يكمل عامه الأول.
***
لابد أن نتساءل ما الذي يدفع عجلات قطار الاستجوابات للتحرك قدما، رغم أن المجلس وبإجماع المراقبين مجلس مهادن طيب حبوب وبلا أسنان رقابية، هل القصد منه إحراج سمو رئيس مجلس الوزراء الحالي؟، خاصة أن الاستجوابات في معظمها مبنية على الماضي أو أنها أصلا كتبت بمحاور قابلة للرد، لم أقرأ الاستجواب المقدم لوزير النفط ولكن اعتقد أنه هو الآخر «إحراجي» أكثر من كونه سياسياً.
***
نعم هناك من يدفع لحل المجلس، وحتما لا أعني المعارضة التي تتمنى حله اليوم قبل غدا، بل أعني أن هناك أطرافا نافذة تتمنى أمنية موت أن تحول مجلس الأمة إلى حلبة صراع سياسية لا تهدأ وبالتالي إقالة الحكومة، أو حل المجلس وإقالة الحكومة تواليا، وذلك بهدف إعادة ترتيب المشهد السياسي بما يتناسب مع أهوائهم ومصالحهم السياسية.
> > >
المشكلة السياسية الآن ليست المعارضة التي تحشد الشارع وتقيم الندوات وتتحرك من أجل تصحيح أمور تراها خرجت عن مسارها الصحيح، بل المشكلة الآن أن أطرافا تسعى وبقوة لجعل مجلس الأمة بوابة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، وهدفهــم كما هو واضح الآن إثبات فشل الحكومــة بجملة عريضـــة تقول:» شفتوا المجلـــس طيب وزين بس الحكومة فاشلة»، لهذا أعتقد أن هدفهـــم ليس حل مجلس الأمة بل إسقاط الحكومة عبر توالي الصدام غير المنطقي داخل مجلس غير منطقي باستجوابات غير منطقية.