أقلامهم

ذعار الرشيدي: الحكومة منذ سنوات ترى الشعب لا يمكن التعامل معه إلا عن طريق وسطاء.

حكومة النخبة.. وبس!
بقلم: ذعار الرشيدي
مشكلة الحكومة برأيي أنها تتعامل مع الشعب عن طريق وسطاء، فالحكومة ومنذ سنوات وهي ترى الشعب لا يمكن التعامل معه إلا عن طريق وسطاء، سواء عن طريق نواب المعارضة أو بواسطة نواب الموالاة، لذا تأتي ردود أفعالها بل تأتي أفعالها طبقا لمدى رضا أو سخط نواب المعارضة او الموالاة ونسيت الشعب، وكأنها اختزلت الشعب كله بـ«چم نفر»، لذا تأتي قراراتها متضاربة غير مدروسة بل وغير ذات فاعلية لكونها قرارات بنيت على مدى رضا النخبة السياسية معارضين أو موالين نوابا أو نشطاء ولا تستمع لصيحة إلا من هذين الطرفين المتناقضين كأنها تختزل الشعب كله بهؤلاء النخبة، وهو ما يبرز خللا حكوميا كبيرا في هذا التعاطي، كون ان الحكومة لا تملك أي آلية حقيقية لقياس رأي الشارع الفعلي وتكتفي بقراءاتها عبر ما يصدر من النخبة السياسية، أما الشعب او الأغلبية الصامتة فـ«ما تدري عن هوى دارهم» لأنها لا تعلم كيف تقوم بقياس الرأي العام، بل إنها لا تقوم به ولم تقم به يوما.
استطلاعات الرأي العام ـ او ما يعرف باسم قياس الرأي العام ـ هي طريق حقيقي وعلمي لأي حكومة تبحث عن طريق الإصلاحات السياسية، وبما ان ما لدينا او ما تعتمد عليه الحكومة قبل الانتخابات او بعدها أو حتى أثناء أي أزمة سياسية لا يغدو كونه مجرد بحوث تسويقية تجارية هامش الخطأ فيها احيانا يبلغ 1000% واحيانا تصيب.
وبحسب ما يذكر الكاتب ماجد عثمان في كتابه الذي أنصح الحكومة باقتنائه «استطلاع الرأي العام هو مرآة صادقة تعكس آراء المواطن وهو أمر يسمح بأحداث تفاعل صحي بين الشعوب والحكومات»، ربما ان حكومتنا لم تقم يوما بقياس الرأي العام بهدف الإصلاح، فهي مطالبة اليوم بالقيام به، لتعرف حقيقة ما يريد الشعب، وليس ما تريده المعارضة او تتمناه الموالاة.
وفي الحقيقة ان اغلب استطلاعات الرأي «التجارية» التي اطلعت عليها في عمومها تهدف إلى قراءة الوضع السياسي، ولكن ايا منها لم يقم بقراءة رأي الشعب ومدى رضاه عن حكومته أو احتياجاته.
? توضيح الواضح: المعارضة ليست هي كل الشعب، ولا أحد «يقص» عليكم، والموالاة ايضا ليست كل الشعب، فالمعارضة والموالاة نخبة سياسية لا تشكل سوى نسبة بسيطة من سواد أعظم بحاجة إلى من يستمع الى رأيه، فاذهبوا اليه واستطلعوا رأيه واعرفوا ماذا يريد وماذا يتمنى منكم، الشعب ليس بحاجة الى وصاية أحد، بل الى من يستمع الى رأيه، الشعب ليس بحاجة إلى وساطة النخبة السياسية سواء المعارضة او الموالاة ليوصل صوته اليكم، أنتم اذهبوا اليه، هكذا يجب ان يكون النهج الحكومي الحقيقي.