أقلامهم

إبراهيم المليفي: من علامات الأزمة الدستورية قبول أي شيء في سبيل التخلص من الخصم السياسي.

الأغلبية الصامتة: «كسرت نابك فكسروك»!
كتب المقال: إبراهيم المليفي
هو التاريخ ولا شيء غيره، خصوصاً في زمن “اليوتيوب” و”البي دي إف” ومحرك بحث “غوغل”، تسألهم ماذا قال فلان في ذلك اليوم؟ ماذا فعل؟ فيأتيك الرد سريعاً مدعماً بالنصوص والصور الثابتة والمتحركة.
قبل أن أبدأ سأضع أمامكم أسماء نواب مجلس 2009 في جلسة يوم الثلاثاء 17 مايو 2011 الذين صوتوا بالموافقة على طلب الحكومة تأجيل استجواب لرئيس الحكومة السابق من قبل النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري لمدة سنة، خصوصاً الأسماء الثلاثة الأولى:
“حسين القلاف، فيصل الدويسان، سعدون حماد، عدنان عبدالصمد، محمد المطير، حسين الحريتي، حسين مزيد، خالد العدوة، خلف دميثير، دليهي الهاجري، معصومة المبارك، رولا دشتي، سلوى الجسار، يوسف الزلزلة، عدنان المطوع، سعد الخنفور، سعد زنيفر، مبارك الخرينج، عسكر العنزي، غانم الميع، محمد الحويلة، مخلد العازمي، جاسم الخرافي”.
في ذاك المجلس الموصوم بالشبهات الكثيرة، امتهنت الأقلية أداة الاستجواب بكثرة استعمالها وخفة أسبابها بعد أن عرف نوابها الطريق الأقصر لتلبية مطالبهم، وهي استجواب رئيس الحكومة، وفي المقابل اغتالت الأغلبية الموالية للحكومة أهم أداة تجعل مجلس الأمة “مجلس أمة” حقيقياً لا مجلس شورى تمارس فيه تمثيلية تمثيل الشعب، عندما قبلوا مبدأ التأجيل دون تحديد مدة حتى تم تلافي ذلك بتحديد مدة التأجيل بسنة.
لم تكن بداية أزماتنا السياسية المتلاحقة قد بدأت منذ ذلك المجلس، ولكنها “تخلقت” بسرعة بطيئة منذ عقود مضت حتى وصلت إلى مرحلة جني الثمار المُرّة على جميع المستويات في وقت واحد، لتسودَ المشهد أياماً ثم تعود من حيث جاءت بلا علاج شاف، ولتتوالى الأزمات؛ أزمة طائفية، وأزمة اقتصادية ومالية، وأزمة إنسانية، وأزمة أخلاقية، وأزمة اجتماعية… وأخيراً أزمة دستورية عنوانها “الجميع يستند إلى الدستور والقانون”، لكن بتفسيرات متباينة كتباين الليل والنهار والأبيض والأسود.
من علامات تلك الأزمة الدستورية قبول أي شيء والصمت على الخطأ أو الخطيئة في سبيل التخلص من الخصم السياسي حتى لو كان على حساب الدستور والنظام الديمقراطي بأسره، أنا أستعمل مصطلح الخصم السياسي هنا رغبة في عدم الخروج عن الموضوع الأصلي، لأن خلف تلك الخصومة الظاهرة احتقانات متوارية يتم غسلها بالعملية السياسية.
في الجلسة المذكورة 17 مايو 2011، قبل مجموعة من النواب التضييق على أنفسهم مستقبلاً في سبيل التضييق الفوري على خصومهم، وفي المجلس المبطل ظفرت الأقلية السابقة بالأغلبية السابقة فضيقوا عليهم حق الكلام وضيقوا على أنفسهم مساحة الاختلاف والتباين، وعندما قلَّبت الدنيا أوراقها وجد السابقون واللاحقون أنفسهم داخل قوقعة يصيحون داخلها فلا يسمعهم أحد ولا أبطال زمانهم سيئو السمعة والأخلاق.
لا حاجة إلى التباكي على أنياب المجلس المخلوعة ولا ضرورة للنواح على الدستور، فلقد تدافعتم بالأمس القريب لكسب رضا رئيس الحكومة السابق بتكسير أنياب مجلسكم وبعضكم هرول إلى قصره مشياً، واليوم جاءكم من هو مستعد للتدافع أكثر منكم والهرولة أسرع منكم، إن من يكسر نابه بيديه ممنوع من الشكوى.
الفقرة الأخيرة:
نبارك لقناة “اليوم” عودتها للبث من جديد.
Copy link