أقلامهم

فيصل أبوصليب: الحكومة المنتخبة تتوافق مع التاريخ البشري للمجتمعات الديمقراطية، لكنها لا تتوافق مع رأي “الأسرة”.

الحكومة المنتخبة
كتب د. فيصل أبوصليب
الفكرة لاتحتاج إلى تطبيقها، سوى أن تخرج للعلن، وأن يقتنع بها جماعة من الأفراد، لا يهم عددهم، المهم أنهم يبدأون بالمناداة بتحقيق فكرتهم، بعد ذلك سوف تتحقق هذه الفكرة، طال الزمن أم قصر. وفكرة أن يكون للناس الحق في اختيار أعضاء حكومتهم ، قد خرجت للعلن، وأي فكرة تظهر بوضوح ، وتكون منطقية ومتوافقة مع العقل، سوف تتحقق يوما ما، وفكرة الحكومة المنتخبة منطقية وتتوافق مع العقل والمنطق والدستور والتاريخ البشري للمجتمعات الديمقراطية، وكل أمر آخر تتوافق معه، ماعدا أنها لا تتوافق مع رأي الأسرة الحاكمة التي تعتقد بأن الهيمنة على رئاسة الحكومة وما تُسمى بوزارات السيادة يدخل ضمن حقوقها الطبيعية، وأنه لن تكون لها سلطة حقيقية دون الاستحواذ على هذه المناصب، والحقيقة بأن واقع الحال يشير إلى غير ذلك، فإدارة الحكومة في النهاية عمل إداري تنفيذي، حتى وإن كان منصبا سياسيا، ويحتاج إلى وجود رؤية ومنهج لمن يريد إدارة الحكومة، وبعد ذلك يختار أعضاء الفريق الذي ينسجم مع هذه الرؤية وهذا المنهج، ولكن واقع الحال مرة أخرى يشير إلى أن هناك خللا واضحا في إدارة الحكومات المتعاقبة، ظهر ذلك جليا من خلال عدم القدرة على تحقيق التنمية في جميع مجالاتها، والتطور بكل أشكاله، فأصبحت الكويت تنحدر في جميع المستويات، ويوما ما سوف يقرر الناس بأن يختاروا أعضاء الفريق الحكومي الذي يمتلك الرؤية والمنهج، والذي يستطيع انتشالهم من حالة الجمود والتردي، والذي يستطيعون تغييره في كل انتخابات، فهذا هو واقع الديمقراطية، والنموذج الديمقراطي الكويتي وُلد ناقصا، فإما أن يكتمل نموه أو أن الموت سيكون مصيره ، فكيف يختار الناس أعضاء السلطة التشريعية ولا يكون لهم يد ولاحيلة في اختيار أعضاء السلطة التنفيذية ؟ هذا أمر غير منطقي، والحجة التي تُساق لفترات طويلة هي أن الوقت لم يحن بعد لتحقيق فكرة الحكومة المنتخبة، وقد يكون ذلك صحيحا، ولكن هذا الوقت سوف يحن يوما ما، حتى ولو حاولت بعض الأطراف وضع العراقيل أمام عدم وصوله، أو أنها لم تعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتحققه. فالحقيقة التي يدركها الجميع بأن الكويت لا تعاني من نقص في الإمكانيات والموارد، ومع ذلك فهي متخلفة في جميع المستويات وتأتي في مراتب متأخرة في مقاييس ومؤشرات التنمية والفساد والشفافية، إذن فأين يكمن الخلل، هل هو في السلطة التشريعية وبأنها تعمل على تعطيل التنمية ؟ ولكننا نرى بأن هناك اليوم مجلسا مطواعا بصورة غير مسبوفة، ويؤجل الاستجوابات إلى دور الانعقاد القادم، وربما إلى الفصل التشريعي القادم إن أرادت الحكومة، ومع ذلك فإننا لم نجد تغيرا ملحوظا في العمل التنفيذي وفي الجانب التنموي، إذن فالخلل الحقيقي يكمن في الإدارة الحكومية، هذه النتيجة لا تحتاج إلى ذكاء خارق للتوصل إليها، وإذا كانت الحكومة قد أعلنت بأن تأجيل الاستجوابات سوف يتيح المجال لها لتحقيق مشاريعها التنموية، فلنصبر ونرى، وإن غدا لناظره لقريب، وعندما لا يجد الناس شيئا ملموسا كما هي العادة، عندها سوف يدركون ويزداد اقتناعهم بأن الجعجعة المتواصلة لم تؤد إلى ظهور الطحين!
Copy link