أقلامهم

ذعار الرشيدي: المعارضة لاتزال تمتلك قاعدة جيدة ولكنها في حال بدأت بالتوسع عشوائيا فستخسر قواعدها.

«مضربين… خلقه»
بقلم: ذعار الرشيدي
يبدو أن المعارضة لم تنتبه إلا متأخرا الى ان كثيرا من جمعيات النفع العام والنقابات خارج دائرة سيطرتها، وكون تلك الجمعيات والنقابات خارج سيطرة تأثير المعارضة لا يعني بالضرورة انها تابع السلطة، بل كثير منها تتمتع باستقلالية خاصة بها، وتقوم تلك النقابات والجمعيات ببناء توجهاتها السياسية وفق مصلحة أعضائها أو وفق المصلحة العامة، رغم أنه يشاع أن ليس من حق جمعيات النفع العام أو النقابات أن تبدي رأيا سياسيا، والحقيقة أنه من حق أي جمعية نفع عام أن تبدي رأيها السياسي ولا يوجد بالقانون ما يمنع.
عامة ما تسعى له المعارضة اليوم بحسب التحركات الأخيرة لبعض أعضائها هو مد نفوذها للدخول إلى تلك النقابات والجمعيات عبر خوض قوائم موالية لها في أقرب انتخابات تتم في أي من تلك النقابات أو الجمعيات، وهذه مجرد محاولة من بين محاولات بدأت المعارضة باتباعها أخيرا، ومن بين تلك المحاولات أيضا سعي المعارضة للتلويح بوضع كل نقابة أو جمعية لا تتعاطف معها ومع مطالباتها في «قائمة سوداء» تهدد بإعلانها، والقائمة السوداء حسب التهديد المعلن ستشمل أيضا أسماء رموز سياسية حيادية.
سياسيا، تحركات المعارضة التي ذكرتها أعلاه مشروعة وتأتي وفق القانون، ومن حقها أن تمارس تحركاتها السياسية في بلد ديموقراطي حر، ولكن القفز عبر إعلان الدعوة لعصيان مدني سواء جزئي أو كلي أو التلويح به، خطأ كبير، لسببين أولا المعارضة لا تملك السيطرة الكافية لتنفيذ حتى إضراب جزئي، فخارطة الولاءات السياسية لبعض النقابات لا تملكها المعارضة إلا بنسبة لا تزيد على الـ 20% في أفضل الأحوال، أما بقية مساحة خارطة الولاءات لبعض النقابات فموزعة بين السلطة وأطراف حكومية وأطراف نافذة خارج الحكومة وبعضها حر، أما السبب الثاني فهو أن ظروف وملابسات إضراب الجمارك و«الكويتية» الذي تم قبل عام من الآن وشل البلد لنحو أسبوع لا يمكن أن يتكرر، وذلك بسبب تغير الظروف السياسية، بل وبتغير أسباب الإضراب، فإضراب الكويتية والجمارك العام الماضي كان هدفه رفع صوت مطالبات العاملين في هاتين الجهتين، وإن كانت تشوبه رائحة السياسة إلا أن المحرك الرئيسي له كان حقوق الموظفين، لذا نجح الإضراب بشكل جيد لتفاعل وإيمان جميع الموظفين به، ولكن أن يكون المحرك سياسيا فلن ينجح أبدا، بل لن يتم وهو ما لمسته أمس من متابعة الإضراب الجزئي، والذي يبدو أنه لم يتم أصلا.
عامة المفارقة أمس أن ثلاثة أرباع موظفي الحكومة كانوا «مضربين خلقه» لأن الكويتيين لديهم قاعدة رسمية فاليوم السابق لأي إجازة رسمية يعتبرونه إجازة وكذلك اليوم التالي لأي إجازة رسمية يعتبرونه إجازة، فديوان الخدمة المدنية يعلن عن إجازة رسمية 3 أيام مثلا، ولكن الموظفين وبحسب تقويم «قانون ديوان خدمتهم المدنية الشخصي» يجعلونها 5 أيام بل و6 أيام.
توضيح الواضح: المعارضة بحاجة حقيقية لإعادة ترتيب أوراقها، ويجب أن تتوقف عن القفز على الاستنتاجات السياسية التي يبدو أن معظمها غير موائمة للمعارضة، المعارضة لاتزال تمتلك قاعدة جيدة ولكنها في حال بدأت بالتوسع عشوائيا فستخسر قواعدها التي ستتآكل مع كل خطأ سياسي ترتكبه المعارضة ومنها وأهمها التوسع غير المبرر.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.