فيل وأرنب في «قبعة الحكومة»
بقلم: ذعار الرشيدي
توطئة: إذا كثر المفتون حول أمر ما فاعرف أنه لن يتم.
****
وبكثرة المفتين حول قضية القروض وفوائدها وجدولتها فاعرف أنها لن تحل، فكل قضية تدخل في دائرة الجدلية مصيرها إلى اللاحل، القروض أو غير القروض، مثلا ألم يكثر المفتون حول قضية التنمية، فهل رأيتم شيئا تم أم نفذ أو خرج إلى النور؟!، لأن خطة التنمية من المجلس ما قبل السابق والسابق وحتى الحالي وهي مثار لغط وجدال بين أكثر من طرف، فتحولت إلى نقاشات سياسية متعددة الأطراف، فأصبحت حكاية بلا نهاية، وكذلك سيكون مصير قضية القروض.
****
أيها الشعب الكويتي الكريم ستدفعون ما عليكم من قروض وفوائد وفوائد مركبة وفوائد مكركبة وبالون وأنتم تبتسمون و«فوقها بوسة» فلن تحل إلا من جيوبكم.
****
واعتقد أن أسلوب حكومتنا ومنذ سنوات لتمييع أي قضية هو تشعيبها، وهو ما حصل مع القروض وقبلها مع التنمية وقبلها مع كل لجان التحقيق التي حصلت، الإسكان قضية جاء وزير واحد واستطاع أن يحلها جذريا وأعني وزير الإسكان الأسبق بدر الحميدي، ولكن وبعد رحيله أعيدت القضية إلى دائرة التشعيب وجعل لها أكثر من ذراع وضاعت، ولمن لا يعلم أن كل التطورات التي حصلت في القضية الإسكانية خلال السنوات الست الماضية والتحرك الواضح في النمو كان بسبب خطط الوزير الحميدي التي ما زالت تسير حتى اليوم، ولكن سامح الله من أعاد القضية الإسكانية إلى المربع الأول، بل إدخالها في قضية الجدلية، لأن هناك من لا يرغب في حلها، فمع استمرار مشكلة بهذا الحجم، الشعب سيكون مشغولا جزئيا بقضية تمس كيانه.
****
مخطئ من يعتقد أن خدعة إلهاء الشعوب في قضية ما لشغلهم عن قضية أخرى هو أسلوب ناجح أو ناجع، هذا الأمر لم يعد ناجحا في ظل تنامي الفضاء الإنترنتي، في ظل الأسرار المكشوفة مع تويتر وفيسبوك والأخ اللطيف الجديد «كييك»، لم يعد هناك من مجال لإخفاء حتى برغوث تجاوز صغير، في السابق كان يمكن إخفاء تجاوزات بحجم الفيلة، نعم، فالإعلام كان بيد الحكومة بالكامل وما يجب أن يسمع وما لا يسمع لمواطن كان مرهونا بما تأمر به السيدة الحكومة، أما الآن فالشعب يسمع ما يريد ومتى يشاء وكيف شاء، وعلى الحكومة أن تعيد ترتيب أوراق خدعها، فلم يعد الشعب يتأثر بخدعة الساحر الذي يخرج أرنبا من قبعته.
****
توضيح الواضح: من أجمل الهدايا التي تلقيتها مؤخرا مجموعة كتب منتقاة قدمها لي الباحث الكويتي الرائع طلال الرميضي ودعوة مفتوحة للعمرة، وهكذا تكون الهدايا.

أضف تعليق