أقلامهم

مهنا الحبيل: الأزمة التي تعيشها الكويت اليوم ليست وليدة للربيع العربي، بل إنّها مستمرة ذات جذور عميقة ممتدة.

الكويت..ندُاءُ ما قبل الغزو 
 
مهنا الحبيل
 
هل هناك ما يستدعي توجيه نداءٍ وطنيٍ خليجيٍ عربيٍ للكويت من غزوٍ يُهدد أسوارها كما جرى في غزو 1991 الآثم، هل من حشودٍ برية وتحركات جويّة وبحرية حول الحدود، لا ليس الأمر بهذه الصورة في المشهد المادي لكنّهُ مشابه في مدارات الأحداث المحيطة والعلاقات الوطنية المتوتّرة بين الحكم والمعارضة ودخول أطراف إقليمية خطيرة على خط الأزمة، وبالتالي فإنّ الوضع يحتاج بالفعل لمصارحة وطنية وتقدم لمصالحة تنفيذية تكسر حالة التوتّر وتكسر عيون المترقبين لاستهداف الكويت حتى يرتد بصرهم وهو خاسرٌ حسير.
 والأزمة التي تعيشها الكويت اليوم ليست وليدة للربيع العربي كما يعتقد البعض بل إنّها مستمرة ذات جذور عميقة ممتدة الى التوتّر الخطير بين المعارضة والحكم في أحداث المجلس الوطني الذي جاء إقراره كبديل لمجلس الأمة بعد خلافٍ شديد سعياً لتحجيم دور المعارضة ورداً من رؤية أطراف في الحكم على ما يرونه تجاوزاً للمعارضة في ظل إصرارها على تحقيق رقابة تشريعية نافذة وحق المشاركة الشعبية في تشكيل الحكومة بعد دورات الانتخاب لمجلس الأمة الكويتي، ومن المهم جداً أن نعيد التذكير بأن هذه المرحلة تمّت إدانتها – أي التجاوز على مجلس الامة والغاءه – من قبل أكبر شخصيات الحكم في المؤتمر الشعبي الكويتي في مدينة جدة الذي عُقد في أكتوبر 1990 كتأسيس لمرحلة استعادة الكويت وفيه قدّم رجل التاريخ والمرحلة الصعبة في المؤتمر والغزو الشيخ سعد العبدالله الصباح الذي كان ولياً للعهد، تعهدات للمعارضة الوطنية ببدء مرحلة جديدة للكويت الوطنية يتحقق فيها هذا المطلب، الاقتراع الحر دون تدخل وإطلاق يد البرلمان لمساءلة ومحاسبة الوزراء والشراكة الشعبية في إدارة الدولة، وإن طُرح في حينه قضية تسمية رئيس الوزراء من خارج الأسرة، لكن من الواضح أنّ مجمل الموقف الوطني للشعب كان يقبل باستمرار تسلم المنصب لأحد ابناء الأسرة الحاكمة لكن مع ضمان تحقيق المعادلة السابقة والعدالة الوطنية الشاملة.
 وليس هناك شك بأنّ محور تصاعد التوتّر كان في سياق التعويم ثم التخلي عن هذه التعهدات م? الشيخ صباح الاحمد بأن تتم مبادرة تصحيح نوعية لما جرى سابقاً وخاصة في المرسوم والتوقيفات وتتنفّس الكويت بعد قرارات تصحيح ودعوة لانتخابات جديدة، تتزامن مع مؤتمر للحوار الوطني مع أطراف المعارضة بقيادة البراك والتي تحتاج أيضاً للقبول بمرحلة انتقالية وتخفيض لغة الشارع حين تردها رسالة ايجابية من سمو الامير، وتطرح رؤيتها الشاملة بعد ذلك في الحوار الوطني، نداءٌ نوجهه للدولة التي نُحبها والديرة التي نُغليها في الخليج وسمو أميرها الكريم..الوحدة والإصلاح معاً معاً هي سوركم المتين يداً بيد مع أهل الخليج.