أقلامهم

د.محمود ملحم: في المجتمعات الهادئة تكون الديموقراطية عبارة عن جمر تحت الرماد.

ديموقراطية الأحزاب وحرية السياسة
بقلم: المستشار القانوني د.محمود ملحم
تعني الديموقراطية في الأصل أن يحكم الشعب نفسه، أي أن يكون رئيسا ومرؤوسا في آن معا، يشعر بالطمأنينة والحق والعدل، فهو مسؤول من الناحية الإيجابية والسلبية يقوم بما عليه من واجبات ويحاسب الآخرين بما له من حقوق وهذه المحاسبة تكون عن طريق القانون الممثلة في القضاء الذي هو أحد دعائمه.
أما من الناحية اللغوية الصرفة فالديموقراطية مشتقة من كلمة يونانية وهي تعني الحكم لعامة الناس، وبهذا تكون الديموقراطية تعني لغة حكم الشعب أو «حكم الشعب لنفسه». أما الإغريق فقد وصفوه «بحكم الناس للسلطة»، وقد ظهر هذا التعبير لأول مرة سنة 508 قبل الميلاد وتمثل في مبدأ المساواة بين أفراد الشعب في الحقوق والواجبات، في وقتها لم يكن هنالك دور أساسي للأحزاب في الحياة السياسية بمعنى الديموقراطية، بل كانت كنتونات بعيدة كل البعد عن المسمى الحزبي بالتعبير القانوني.
ولكن ونظرا الى تطور الظروف وسرعة عقارب الساعة الى الوراء، اصبحت الأحزاب تلعب دورا بارزا على مسرح السياسة العامة للدولة وأصبح واضحا للعيان أنه لا يمكن بناء ديموقراطية حقيقية دون وجود أحزاب سياسية تتمتع بمصداقية واضحة ثابتة مبنية على جدول زمني لا تتغير مفاهيمه ومبادئه بتغير الظروف ولا يمكن تحقيق أي تطور سياسي دون مشاركة واسعة للمواطنين ضمن أطر ديموقراطية سليمة، تقوم على الإرادة الشعبية لتحقيق العدل وبناء أركان الدولة، وانطلاقا من ذلك نجد ان جميع الاحزاب السياسية التي عنونت الديموقراطية على شعاراتها لم تكن سوى معبر او ممر الى السلطة، وهذه الأحزاب لم تقدم شيئا في الدول العربية على مدار نصف قرن، بل كانت مجموعة من الشعارات التي تتلوى كما يتلوى الشجر في ايام شباط(فبراير). تتغنى بالديموقراطية وهي لا تعرف حتى ماذا تعني الديموقراطية.
ففي المجتمعات التي يسودها الهدوء تكون الديموقراطية عندهم عبارة عن جمر تحت الرماد على الرغم من الاستقرار والأمن اما في المجتمعات المستباحة فتتحول ديموقراطيتهم الى عبارة او جسر للوصول الى السلطة، وعند الوصول تبدأ هذه الأحزاب في إعادة تموضعها لتعريف الديموقراطية من باب ضيق. كل من ليس معنا فهو ضدنا. اما المحايد فيصبح نكره بينما هو الأصل.
رحم الله ديموقراطيتنا، وحمى الله الكويت بأميرها وحكومتها وشعبها لأنها كانت ومازالت رمزا لديموقراطية مقوننة محافظة على بلد في زمن تشتد الأعاصير من حولنا، لتبقى كما كانت دولة الكويت، الله حاميها.