ضربة مباشرة
… حتى لا يأكلنا الغول!
الاسم: علي غازي العدواني
• بعد تأجيل الاستجوابات ازيلت العوائق والحجج من امام الحكومة، وعليها الانصراف للانجاز والتنمية وتفعيل ما صدر عنها من قرارات ومتابعة تنفيذها.
الفساد، الفساد، الفساد.. لن نكلَّ ولن نملَّ من تكرار هذا المصطلح البائس المقيت، ولن نتوانى عن كشف أستاره وفضح خباياه وتعرية أربابه، صغاراً كانوا أو كباراً، حتى يتلاشى تماماً ويختفي إلى الأبد، وتبرأ من دائه الخبيث مفاصل البلد. فقد بات في حكم المؤكد، وبالدلائل الملموسة التي لا حصر لها، أن هذا الداء الملعون هو العائق الوحيد أمام قيامة الدولة ونهوضها للاطلاع بمسؤولياتها في إدارة شؤون البلاد والعباد، ولاسيما في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي يتغيَّر فيها العالم من حولنا بين عشية وضحاها من حال إلى حال.
إن جهازاً حكومياً مترهلاً لن يكون قادراً- في ظل هذه الظروف الاستثنائية- على وضع حدٍّ لهذا الانزلاق السريع نحو المجهول؛ فمن المحال على جهاز كهذا أن يتصدّى لغول الفساد المتربِّص بنا في أسفل المنحدر، فاغراً فاهُ ليبتلع الأخضر واليابس!.. ولعلَّ الإحساس بالمسؤولية إزاء هذا الخطر الداهم هو ما دفع إلى إصدار مرسوم ضرورة بتشكيل «الهيئة العامة لمكافحة الفساد»، ولعلَّ هذا الإحساس نفسه أيضاً دفع مجلس الأمة الجديد، منذ الأيام الأولى لتشكيله قبل حوالي ثلاثة أشهر، إلى المصادقة على مرسوم الضرورة وتمريره ليدخل حيِّز التنفيذ فوراً؛ إلا أن الحكومة الرشيدة لم تستطع حتى اللحظة تشكيل مجلس أمناء لهيئة الفساد العتيدة، وكأني بها تقول إنه لا ضرورة في مرسوم الضرورة الذي صادقت عليه السلطة التشريعية!
إن الدورة المُستنديَّة الطويلة التي «يدورها» كل مشروع تنموي في ردهات الجهاز الحكومي المترهِّل والمقيّد ببيروقراطية بطيئة مفتعلة، «دوَّخت» المواطن وأدخلته في دوّامة من السأم المزمن، حتى فقد الثقة كلياً بقدرة السلطة التنفيذية على «تنفيذ» أيٍّ برنامج تنموي، متذرِّعة بالحجَّة الجديدة القديمة: «عدم تعاون مجلس الأمة»!.. وفي مسعى منه، على ما يبدو، إلى إبطال هذه الذريعة الحكومية ها هو مجلس الأمة يؤجِّل كل استجواباته إلى دور الانعقاد المقبل؛ فهل تتفرّغ الحكومة (من المفترض أنها «ارتاحت» الآن) لتنفيذ البرامج التنموية، ونرى عملياً على الأرض إنجازات محسوسة وملموسة؟ أم انها ستختلق- كدأبها- حججاً وذرائع جديدة؟!.. لننتظر ونرَ.
أخيراً، على الحكومة أن تفعِّل القرارات الصادرة منها وتتابع تنفيذها، ومنها على سبيل المثال قرار إحالة كل من أمضى في الخدمة 30 عاماً على التقاعد، وذلك من دون محاباة لأحد، باستثناء شاغلي الوظائف الفنية الذين يحتاج إليهم الجهاز الحكومي إلى حين تأهيل من يحلُّ محلهم في أقرب وقت.

أضف تعليق