رواق الفكر / شراً تفعل… خيراً نلقى!
د. مبارك الذروه
فيلم (عنب الغضب) الاميركي الذي تم إنتاجه عام 1940 والذي كان يحكي قصة العمال الأميركيين ومعاناتهم… وافقت السلطات السوفيتية على عرضه الذي كان يعطي صورة سلبية عن العمال الاميركيين اثناء الازمة الاقتصادية! وكان هذا الرأي لتشويه الاتجاه الرأسمالي في الشرق!
لكن السلطات السوفيتية اضطرت لمنع الفيلم والغائه من دور السينما! وذلك بسبب الأثر الكبير الذي تركه الفيلم في نفس الرأي العام السوفيتي حين شاهدوا ان الاسرة الاميركية تملك سيارة وتنتقل بها!
هناك من يحاول ان يشوه المعارضة الكويتية وحراكها الشبابي المستنير والمتقدم فكريا وسياسيا!. هذا التشويه والتعدي على مكون مهم في المجتمع اتخذ اساليب عدة ليس اخرها الكذب الإعلامي والفجور في الخصومة.
جاءت الحكومة بمجلس الصوت الواحد لتقطع الطريق على المعارضة واطيافها السياسية ولتقول للشعب هذا مجلس الانجاز والتنمية والرقي في الخطاب واحترام ارادة الانسان، فماذا كانت النتيجة؟
كشفت الممارسات النيابية وتدني مستوى الخطاب تحت قبة البرلمان عن فقدان الشعب الكويتي لممثليه بحق!
فعدم القناعة بتشكيلة المجلس، وتهكم البعض منهم، وانبطاح النائب لكل ما هو حكومي بحق وبباطل، ووصف بعضهم لبعض بأوصاف الشخصنة والمصلحة الذاتية والخيانة، والعبث النيابي الحكومي بأدوات النائب الأساسية وإرهابه لتأجيل استجوابه… والعبث بآليات التصويت على الاستجوابات واعادته بطريقة مضحكة ومخالفة.. وغياب اعضاء اللجان مرات ومرات مما حدا بالنائب المليفي إلى الاستقالة من رئاسة لجنته المالية! كل هذه الممارسات وغيرها أوجدت تعاطفا من الشعب مع مجلس 2012 القوي المبطل، الذي كان كالعائلة الواحدة المتماسكة.
ان الحكومة بممارساتها وتدخلها باخراج مسرحية البرلمان وتقييد صلاحياته اليوم انما تكشف الجانب المظلم للحياة السياسية وتشير للجانب المضيء للبرلمان المبطل..!
وان الاسماء التاريخية لنوابه عليهم تبعة تاريخية لن يغفرها لهم الشارع ما لم يقفوا بقوة امام التعدي على المكاسب الدستورية وادواتها!
ان التخفي خلف الحصانات البرلمانية يكشف ايضا طبيعة العبث بهذا القناع المزيف…
في النهاية لن تقتنع الشعوب ولن ترضى الامة بغير الانجاز والتنمية والحفاظ على المال العام…
ولن يغفر الشعب الكويتي لأي نائب يصمت عن العبث بمقدراته مقابل دنانير ودراهم معدودة او مناصب وكراسي زائلة.
لا بد للحكومة ان كانت واعية ان تنهي فصول مسرحيتها بل لا بد ان تلغي عرضها قبل فوات الاوان…
ولتفهم الدرس من الامة السوفيتية قبل ان تخسر ما تبقى لها في الشارع السياسي الكويتي.

أضف تعليق