دم المرأة.. والأسقف الزجاجية!
بقلم: خلود عبدالله الخميس
عيد الأم، يوم المرأة العالمي، عيد منحها الحقوق السياسية، ذكرى تحرر المرأة، عيد ويوم وذكرى، والحقيقة أن حال المرأة ينطبق عليه المثل الشعبي القائل «كثروا خطابها وبارت»! فكيف ذلك؟
الواقع أن المرأة تصطدم بما يسمى بـ «السقف الزجاجي» في كل مجالات الحياة، الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، المهني والأسرية، وأضيف الدينية، وليس فقط في الحياة المهنية كما ذهبت إليه النظرية.
ولمن لم يسمع بنظرية السقف الزجاجي «Glass ceiling» فهي نظرية غربية في علم الإدارة الحديثة، برزت في الثمانينيات، وتتمحور حول الحاجز المانع لتقلد المرأة المناصب المرموقة، القيادية، السيادية، وغيرها، باعتبارها امرأة رغم كفاءتها، أو تفوقها على الرجل في المجال ذاته، إلا أن اعتلاءها يصطدم بسقف وهمي شفاف غير معلن، أطلقوا عليه «السقف الزجاجي».
بالطبع «زجاجي»، فأي سقف يوضع للمرأة لن يكون إلا غير مرئي، لإيهامها بعدم وجوده، فإصرار النساء على تحدي الممنوع يفوق الرجال بكثير، ذلك بأن الرجل ممنوحاته واسعة واستحقها، فقط، لولادته ذكرا، أما المرأة فعليها «واجب» إثبات كفاءتها مادامت تتنفس، لتكسب بعض تلك الممنوحات الذكورية، ظلما وبرعاية بلا حياء من أدعياء الدولة المدنية، والدعاة لدولة دينية!
فإن تقدم لمنصب قيادي رجل وامرأة وتساوا في الكفاءة والإمكانات والقدرات، فإن الجنس يتحكم في النتيجة لصالح الذكر على الأنثى. المرأة لا تعامل بعدالة بسبب النوع، إلا ما ندر، وذلك على مستوى العالم وليس فقط عند العرب أو الشرق أو الدول التي تغلق على النساء، بل في الأميركيتين وأوروبا وآسيا وأفريقيا واستراليا، أي في العالم كله.
وهذا ما وجب بيانه، ان الأعياد والأيام التي يحتفلون فيها بالمرأة، ليست إلا مسح جوخ، وليته جوخ جميل جديد، بل بشع ومستهلك، لتقديم فروض المديح والاعتراف بدور النساء في الحياة والاحتفاء بهن بأسلوب متخلف، بل الأكثر تخلفا وإهانة أن يضعوا لها يوما واحدا أو عيدا ويحتقرونها بسلب جزء كبير من حقوقها بشكل غير معلن أيضا لبقية العام!
المرأة في العالم تتعرض للعنف المنزلي، والاقتصادي، والوظيفي، والاجتماعي، والإعلامي، وللعنف الديني أيضا، فأي احتفالات يمكن أن تعوضها؟! وأي مبرر لظلمها، ليس إلا ذنبا مضافا لذنوب العنف المذكورة أعلاه!
«السقف الزجاجي»، مصطلح مرادف للتمييز طبقا للنوع واللون وغيرهما ويصلح لإسقاطه على مجالات عدة، ليس على المناصب العليا في الإدارة فحسب، بل على المناصب والمراكز العليا في المجال «الديني»!
ان المرأة تواجه سقفا زجاجيا يمنعها من تعدي حد معين في «الاعتراف» بتفوقها في العلم الشرعي، من بعض من نصبوا أنفسهم وكلاء على الدين وحملوا مسطرة قياس التدين عند البشر، وان كان حدا غير «محدد» بشروط شرعية كـ «الولاية العامة» على سبيل المثال، ولكن بقي السقف للإناث، وللذكور رحابة السماء!
أن يمنع جنسها اعتراف البعض من العلماء والمشايخ بفضل المرأة وعلمها وفقهها، برأيي هذا أسوأ من سقف المناصب، لأن الدين مقياسه العدل والحق، لا التمييز، ولكن للأسف، العنصرية صارت تمارس بـ «بشت» وعمامة!
انه السقف الزجاجي، ليرهب هامتها من اختراقه ملوحا بالانكسار، وإن ناطحت فإما يتهشم ويقضى عليها، أو تصاب بجروح بالغة، الجروح غالبا ما تخلف تشوهات دائمة، وهذا يمنعها، غالبا، من الدخول في معركة المناصب، أيا كان مجالها!
المرأة تهتم بألا تكون في جسدها آثار بشعة تذكرها بأرض معركة ما، المرأة تحرص على مبدأ «حقن الدماء»، فمشهد سيلان الدم يثير الرجال فقط.

أضف تعليق