ربيع الكلمات / إعادة هيكلة … وطن
عبدالعزيز الكندري
بعد الأزمة المالية العالمية التي حصلت في 2008 والتي عصفت وأكلت الأخضر واليابس أصبحنا نسمع بعض الكلمات بكثرة، خصوصا كلمة « إعادة الهيكلة» والتي تستهدف إعادة هيكلة الشركات داخليا فنياً أو مالياً أو إدارياً حتى تتمكن من البقاء في السوق وعالم المال، وهناك شركات تنجو بل تعود أقوى مما كانت عليه في السابق، وفي الغالب تكون مشاكل الشركات ناتج من قلة حصافة أو خبرة الإدارة التنفيذية، خصوصا إن كانت تعتمد على المحاباة والمجاملات..
وهذا ينسحب أيضاً على بعض الدول التي كانت فاشلة فأصبحت في مقدم الركب والعكس صحيح مثل اليابان وسنغافورة وتركيا…، فاليابان خير مثال على الدولة التي أعادت هيكلة نفسها، ولم يستسلموا للهزيمة على الرغم من بشاعتها ولا تكاد تجد أي بيت يخلو من الأجهزة اليابانية، وبعد الحرب العالمية الثانية كان هناك نحو 13 مليون طفل ياباني ليس لديهم مقعد مدرسي، وأكثر من 40 ألف مدرسة تم تدميرها، مع ذلك نجد التعليم الياباني في المقدمة الآن، هذا لو علمنا بأن إعادة الهيكلة اليابانية لم تستغرق سوى 25 عاماً تقريباً وهي في عمر الدول لا شيء.
وهذه «سنغافورة» جزيرة صغيرة بلا موارد طبيعية، وتعتبر البلد الأصغر في جنوب شرقي آسيا، وحصلت على الاستقلال سنة 1965، وتسلم زمام الأمور بعد هذا التاريخ «لي كوان يو» ليجد المشاكل التي لا تعد ولا تحصى كالبطالة والفساد الإداري وأزمة السكن…، إضافة إلى شعب خليط من مختلف الأعراق والأجناس من الصين والهند ووو…، واليوم تعتبر سنغافورة خامس أغنى دولة في العالم من حيث احتياطي العملة الصعبة، وأكثر البلدان استقرارًا سياسياً في آسيا وفق تقرير التنافسية العالمي…، كيف استطاعت هذه الجزيرة الصغيرة أن تعيد هيكلة نفسها في 40 سنة فقط لا غير، وفي جيل واحد فقط، إنها الإدارة والإرادة الحصيفة والحكيمة والتي قامت على بناء الثقة، وأنا على يقين بأنه لايوجد أي أسرار في تقدمها سوى إرادتها.
وها هي تركيا عندما تولى حزب العدالة والتنمية عام 2002 كان الاقتصاد التركي بحدود 250 مليار دولار، والآن يقدر بأكثر من 800 مليار دولار، كذلك حقق القطاع المصرفي التركي في السنوات الأخيرة ربحية تجاوزت 35 في المئة وفي ظل الأزمة المالية العالمية التي حصلت قبل سنوات حيث انها لم تتأثر بشكل مباشر، وانخفض معدل التضخم لديها أكثر من 4 في المئة، ويقول أردوغان : «الفرق بين 2002 و2010 هو أننا قمنا بـ642 براءة اختراع، وافتتاح 92 جامعة جديدة، وبناء 53 سكنا طلابيا بسعة 40000 ألف سرير»، وهذا لم يأتِ إلا من خلال إعادة هيكلة بلد بأكمله مع إرادة وإدارة سياسية صادقة.
وفي الكويت تتجاوز ميزانية الدولة 21 مليار دينار، والرواتب والأجور والكوادر العشوائية تكلف الدولة سنوياً 10 مليارات دينار، ودعم الكهرباء والماء والوقود والتموين والديزل 5 مليارات دينار، علماً بأن دعم الديزل كان 8 ملايين دينار فأصبح 800 مليون دينار ولاندري أين يذهب الديزل ومن يستعمله غير الشحنات التي يتم ضبطها رجال الجمارك بشكل مستمر، وميزانية المشاريع تتجاوز 2 مليار في الميزانية…، مع كل هذه الأرقام الكبيرة والمخيفة تجد الفشل الذريع في معظم المؤسسات بالدولة، يتم واختيار القياديين على أساس الولاء وليس المواطن الأكفأ، ثم نتحدث عن صرف أكثر من 100 مليار دينار لخطة التنمية من غير أي تفاصيل أو وضوح لمسار صرف هذه المليارات… إننا فعلاً نحتاج إلى إعادة هيكلة وطن.

أضف تعليق