اختتمت الجامعة العربية المفتوحة المؤتمر الإقليمي ” المرأة في مراكز القيادة في البلدان العربية ” والذي اقامته الجامعة تحت رعاية رئيس الجامعة الاستاذة الدكتورة موضي الحمود بالتعاون مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث بدولة تونس وبمشاركة باحثين ومفكرين من مختلف الدول الخليجية والعربية حيث يعقب المؤتمر ورشة عمل للخروج بتوصيات عامة تستمر إلى غد الخميس.
هذا وشارك نائب مدير الجامعة أ.د.مصطفى عشوي خلال الجلسة الختامية التي ترأسها الدكتور ناصر زائري بدراسة مقارنة إقليمية لم تكتمل نتائجها بشكل نهائي بمشاركة عدد من المفكرين والباحثين حملت عنوان الاتجاهات نحو المرأة في مراكز القيادة بالبلدان العربية مؤكدا خلالها انه لا ينبغي أن يحكم على “الإتجاهات” في موضوع المرأة العربية في مراكز القيادة انطلاقا من موقف “منمط” قائم على التعميم دون دليل علمي يستند إلى استقراء الواقع، وجمع البيانات وتحليلها تحليلا موضوعيا وعليه، يمكننا القول وبقدر كبير من الثقة إن”الإتجاهات” في البلدان العربية وخاصة نحو موضوع المرأة في مراكز القيادة واتخاذ القرارات تختلف اختلاافا جوهريا حتى في المنطقة الجغرافية الواحدة(في العالم العربي) حيث وجدنا تباين بعض الإتجاهات في كل من الجزائر وموريتانيا والمغرب رغم انتمائها لمنطقة المغرب العربي، ووجدنا ايضا تباينا في بعض الإتجاهات في كل من قطر والسعودية والكويت رغم انتمائها لمنطقة الخليج، وكذلك فروقا بين الأردن ولبنان رغم انتمائهما لمنطقة الشام لافتا انه من نافلة القول التأكيد على أن العوامل الثقافية الفرعية والأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والتاريخية لها دور في تشكيل الإتجاهات وتغيرها وتطورها إلى جانب العوامل الثقافية الأساسية المشتركة كاللغة والدين مما يفسر اشتراك هذه البلدان في بعض الإتجاهات والمواقف.
وفي تعقيب للدكتور ناصر زائري أفاد ان هذه الندوة تعد المرحلة الأولى في عرض نتائج المشروع المفترض به أن يستمر لمدة لا تقل عن سنتان قادمتان حتى تؤتي نتائجها المرجوه والصحيحة حيث ان الدراسات الإحصائية والقراءات التحليلية لأي بحث علمي وبالأخص منها ما يبنى على قراءة واقع المجتمعات يجب أن تكون شاملة ومتعرضه لكافة العوامل والمؤثرات الثقافية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية وحتى السياسية منها ومن ضمن هذه الدراسات المتعلقة بجوانب المرأة المختلفة .
الجلسة الثانية رئيس الجلسة د.سبيكة بورسلي.
الجلسة الثانية الدكتور سبيكة ابورسلي رئيس قسم التربية في الجامعة العربية المفتوحة اكدت على دور المرأة في ا لمجتمع الكويتي وسائر المجتمعات العربية في كلمة موجزة افتتحت خلالها الجلسة لتطلق العنان للمشاركين في عرض وتناول الابحاث والدراسات المقدمة.
هذا وبدأت المشاركة الأولى من الجزائر للأستاذ الدكتور بوفلجة غياب دراسة عن ” نظرة النساء القياديات للاتجاهات الاجتماعية نحوهن ” وهي دراسة ميدانية تناول خلالها الباحث في دراسته على عينة من 17 امرأة قيادية، وقد أثبتت النتائج وجود اتجاهات سلبية نحو المرأة القيادية في المجتمع الجزائري، وذلك من خلال تقييم عينة البحث لعلاقاتهن المهنية مع العمال من ذكور وإناث على السواء في حين عبرت النساء القياديات عن كفاءتهن وقدرتهن على التعامل مع الجوانب التقنية والمهنية ، كما أوضحت الدراسة وجود دعم أسري واجتماعي بل حتى سياسي للنساء القياديات في المجتمع الجزائري وتساوي الفرص بين الجنسين في الدراسة والعمل لافتا أن توسّع المجالات الاقتصادية شجّع على ولوج النساء للعمل وقد تبوّأت الكثير منهن مناصب المسؤولية.
واشار الباحث إلا أنه رغم هذه التحوّلات، أثبتت هذه الدراسة وجود اتجاهات سلبية نحو النساء في مراكز القيادة، وذلك من طرف الذكور والإناث على السواء. كما تعاني النساء من مشاكل اجتماعية –ثقافية، تؤدي إلى صراعات مهنية، مما يجعل مهمة إدارة الموارد البشرية في المجتمعات العربية أكثر تعقدا وصعوبة مما يعانيه القادة الرجال الا انه مع ذلك تتلقى النساء القياديات دعما من أسرهن، ومن قطاعات واسعة من المجتمعات العربية وخاصة ضمن الشباب منهم. وهو اتجاه يمكن توقع استمراره في نفس الاتجاه، حتى تصبح ظاهرة النساء القياديات عملية عادية ومقبولة اجتماعيا، كما هو الحال بالنسبة للدول الصناعية المتقدمة.
بينما كانت المشاركة الثانية من دولة الكويت رئيس الفريق الإعلامي لمجموعة29 الاستاذة منى عبدالرزاق وقدمت دراسة حول ” تمكين المرأة في مجال العمل التطوعي ” تناولت الدراسة الواقع والتحديات لمجموعة 29 التطوعية والتي اكدت خلالها ان للمرأة الكويتية تاريخ مشرف في المجال التطوعي والانساني وان مجموعتنا انطلقت من مادة 29 من الدستور التي تنص ان “الناس سواسية في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدي القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين” لافته ان المجموعة تبنت عدة قضايا منها حق التعليم أنطلاقا من ايماننا بأن التعليم هو اساس التطور و الازدهار لأي مجتمع ,جاءت حملة التعليم حق لتؤكد اهمية هذا الحق , من التعليم الابتدائي للتعليم الجامعي, و ضرورة وجود الفرص المتساوية لجميع الطلبة بغض النظر عن اي متغيرات في المجتمع من اختلاف الجنسية و الهوية مؤكدة ان المجموعة ابتدأت من منطلق هذا الشق حيث حرصت المجموعة على منح خريجي الثانوية العامة من اخواننا الكويتيين البدون تحديدا الفرصة لاستكمال تعليمهم الجامعي بما يتوافق مع طموحاتهم واحلامهم.
واضافت ان المجموعة ولتحقيق هذا الهدف قامت بعدد من الانشطة لنشر الوعي و جذب اهتمام الجهات المسؤولة لمحاولة اصلاح الوضع الحالي ثم قامت مقابلة المسئولين وإيصال مطالبات المجموعة لهم برصد وتوثيق الحالات التي تم رفض قبولها وبعد ذلك التواصل مع مجموعة من القانونيين حول الموضوع للنظر في امكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد هذه القرارات التعسفية أضف إلى ذلك قمنا بتدعيم المرحلة الثالثة التي سعينا إليها وهي حملة “حرية التعبير حقي” نهدف من خلالها إلى التوعية بأهمية هذا الحق والجوانب المهملة منه حيث تتنوع عوالمه ولا تنحصر في الجانب السياسي فقط بل تتعداه إلى الجانب الثقافي والاجتماعي والفني والديني .. إلخ، ونسعى كذلك إلى معرفة الحدود التي تنتقل منها حرية التعبير إلى عالم لا يمت لها بأي صلة.
اما المشاركة الثالثة فكانت من الجمهورية اللبنانية للاستاذة يارا عبدالله وقدمت خلالها بحث المرأة القيادية في لبنان حيث استخدمت الاحصاء الوصفي والاستدلالي لاختبار وتحليل البيانات التي قامت بجمعها مؤكدة في دراستها ان الموظفات يتمتعن باكثر إيجابية فيما يخص القيادة النسائية في جميع انحاء المتغيرات الديمغرافية المختلفة على النقيض من قرينتها الغير موظفه مشيرة أن هناك عوامل كانت تؤثر النساء ومنها عدم الاهتمام في مسألة القيادة النسائية بلبنان وذلك يعود للمشاكل الاقتصادية الملحة التي تتطلب مزيد من البحوث المستقبلية والتوعية مع إنشاء بيئة تنظيمية محايدة داخل المنظمات اللبنانية تدعم موقف القيادة النسائية في لبنان وهي تتفق مع كافة التوصيات السابقة.
أما المشاركة الرابعة فكانت من المملكة العربية السعودية للباحث والمفكرة نجلاء الحميد والتي تناولت دراسة الذكاء الوجداني وعلاقته بالمهارات القيادية لدى القيادات النسائية في المملكة العربية السعودية حيث اكدت الباحثة أن الذكاء الوجداني من المفاهيم التي ظهرت في علم النفس وفي الفكر الاداري بشكل عام ، والذي يسهم بدوره في زيادة قدرة الفرد أو المدير على ادارة مشاعره ومشاعرالآخرين بغرض التأثير فيهم لاسيما وان النهوض بالقدرات القيادية للمرأة السعودية وتمكينها من المشاركه في عملية التنمية أصبح مطلباً رئيسياً ترتكز عليه التوجهات التنموية للدولة وتحول الاهتمام من قضية مشاركتها الى الدور القيادي الذي يمكن أن تقوم به في مختلف الخدمات والقطاعات بالوقت الذي قدمت الدراسة عدة توصيات منها التوعية وهي مسؤولية اجتماعية ادارية قيادية بالإضافة إلى مزيد من الاهتمام بالبحوث التي تدعم دور المرأة أضف إلى ذلك استخدام المقاييس والاختبارات مع تفعيل للدور الايجابي العلمي الذي تقوم به المرأة في بيئة عملها والمجتمع مع الاهتمام بالتدريب والتطوير مع دعم تربية الذكاء الوجداني ضمنياً بالمناهج الدراسة.
اما المشاركة الخامسة فأيضا كانت من المملكة العربية السعودية للأستاذ الدكتور معن عبدالباري وكانت حول المرأة اليمنية ودورها القيادي في اليمن حيث تناولت دراسته تقديم عرض تحليلي موجز لإظهار الدور القيادي للمرأة اليمنية في عملية التنمية وتحديد العوامل المساعدة والمعرقلة لتحقيق ذلك الدور بالإضافة الى تبادل الخبرات عبر الاوطان العربية. واستهلت الورقة بملخص تاريخي لجذور الادوار القيادية المبكرة التي لعبتها المرأة اليمنية منذ عهد مملكة سبأ و الملكة بلقيس والملكة أروى اوج ازدهار الحقبة الاسلامية باليمن وأثر ذلك الارث الثقافي –وفقا لمفهوم فيجوتسكي – في تطور الشخصية لبناء الاجيال مرورا بمراحل التغير العاصفة التي مرت بها اليمن في القرن العشرين وحتى نيل توكل كرمان جائزة نوبل للسلام العام 2011.
كما تقدم الورقة عرض لمعطيات الدراسة الميدانية الاستطلاعية والتي هدفت الى التعرف على الادوار الجندرية في القيادة التي طبقت في محافظة عدن على عينة صدفية بلغت 150 شخصا مستوعبة تنوع المتغيرات الديموغرافية بالإضافة الى بقية متغيرات اداة الدراسة في التحقق من العوامل المؤثرة في الادوار القيادية بحسب الجندرية.وتحددت فترة الدراسة خلال شهري مارس يونيو 2010واعتمدت أداة الدراسة على استبيان عن الجندرية وتأثيرها في القيادة في الوطن العربي والمعتمدة من الفريق الاقليمي البحثي برئاسة أ.د. مصطفى عشوي .أتبعت الدراسة المنهجية الوصفية كما تم مناقشة النتائج والخروج بجملة من الاستخلاصات والتوصيات التي من شانها تطميح وتمكين المرأة اليمنية لتأخذ دورها ومكانتها في عملية تحقيق التنمية المستديمة وزيادة فرص تبادل الخبرات مع الاوطان العربية.
الجلسة الثالثة ( رئيس الجلسة د.جاسم الفهاد ):
استهلت الجلسة الثالثة بمشاركة من دولة الكويت للاستاذة منى الفزيع قدمت خلالها دراسة حول وضع المرأة في المناصب القيادية في الكويت بعنوان ” المرأة الكويتية محافظة ومختارة ” حيث تناولت الباحثة خلالها ملاحظات عن كثرة التجمعات السياسية ولعل ابرزها التيار الليبرالي والديني الذي يؤكدان عبر التاريخ انهم خلافا لما يعتقده البعض من اختلافهم تجاه عدد من القضايا العامة الا انهم لديهم اتفاق مشترك غير صريح عدم اخذ قضايا المرأة بجدية ومنها المطالبات بمنحها الفسحة لمزيد من المشاركات القيادية في الدولة ولسنوات ظلت قضايا اجتماعية عالقة ومنها وضع الكويتية المتزوجة من البدون ووضعها الاسكاني وحقوقها المدنية ودخول النساء مؤخرا العمل البرلماني قد افاد في طرح اوضاع المرأة وخصوصا غير العاملة ومثيلاتها الا ان هناك حاجة لمزيد من الجهود من خلال تواجد اكبر قدر من النساء في المناصب القيادية لدعم مطالبات تعزيز دور المرأة.
وعبرت الفزيع عن اسفها للواقع الاجتماعي الذي لا يزال يلقي بتبعية افكاره بحيث يشجع تحركها في ظل تبعية الرجل القيادي ورؤيته ومنظوره للعالم والقضايا المحلية وابرز مثال علي ذلك نشاط اللجان النسائية في الجمعيات النفعية المؤدلجة (تتبني ايدلوجية سياسية معينة) وانني لاستغرب ان اجد من سيدات تحمل شهادات علمية عليا ولا تزال تنظر للمرأة نظرة دونية وقاصرة في حال مناقشة تفعيل دورها في المناصب القيادية في الدولة وبذلك هي لا تمانع ان تقوم بالعمل نفسه شأن الرجل كاملا وان تبقي في الصفوف الخلفية لقناعتها ان الرجل افضل منها شأنا .هذا المنظور لا ينطبق علي عدد كبير من النساء وان وجدت عدد من النساء لا يزلن مقتنعات بهذا الفكر غير المقبول .
وأشارت الفزيع : اننا نحتاج الي ان خلق موقف ايجابي وتوعوي به قدر كبير من الثبات والتواصل والتماسك امام مثل هذه الافكار التي تواجه بها المرأة في ظل من يمثل هذه الافكار ويروج لها لمصلحته الشخصية ويستفيد من غياب المرأة عن مثل تلك المناصب لكن في واقع الحال عندما نتطرق إلي بعض المراكز في الدولة وخلو أهمها من النساء نجد ان هناك تمييز واضح في هذا الجانب كما انه مورس ضد المرأة دون مسوغ دستوري او قانوني ولا بد من رفض تلك الممارسات طالما توفرت للمرأة الخبرة المطلوبة بما يجيز لها الحق في تقلد المناصب القيادية.
بينما أكدت الدكتورة جميلة خليف من دولة الكويت خلال دراسة ” دورة القيادة التنظيمية في عمليات التغيير والتطوير ودور المرأة العربية فيه ” ان دور المرأة في عمليات التغيير والتطوير من خلال ممارسة القيادة التنظيمية جزءا لا يتجزأ من الدور الإنساني فيها، والتأكيد عليه هو ضمن سياق التأكيد على ضرورة مشاركة المرأة العربية في كافة الأدوار والمسئوليات التي تنهض بالمجتمعات. فبصمة المرأة ذات تميز واضح تشهد لها به إنجازاتها على كافة الأصعدة وفي مختلف الدول، ولكن الضجة الإعلامية التسويقية لإنجازات الرجل العربي في مقابل ضعف التغطية لإنجازات المرأة هو الذي يدق ناقوس الخطر لدى النساء من كون المجتمع لا يراها أو لا يقدر أثرها ودورها مشيره ان المرأة العربية تحتاج اليوم في عالم ما زالت الشكوك تنتابه نحو كونها الحلقة الأضعف في منظومة الإنجاز، أن تتسلح بأدوات تمنحها القوة وتقودها نحو مسرح التأثير بالأفعال لا بالأقوال، ومن هذه الأدوات”عشرية القوة” الاستعداد للتعلم وقبول الآخرين كما هم وعدم إصدار الأحكام بالإضافة إلى المصداقية والثبات على المبدأ إضافة إلى الاعتراف بالخطأ وإظهار الاهتمام والقدرة على الإقناع والصبر والانفتاح وصولا إلى اللطف وعدم الفظاظة.
وفي توصيات دراستها قالت الدكتورة جميلة خليف لابد من إجراء المزيد من الدراسات على واقع المرأة العربية هدفها مسح الاحتياجات القيادية للمرأة إضافة إلى عقد مؤتمرات تخصصية لتزويد المرأة العربية بالمهارات القيادية التي تحتاجها في مختلف الأعمال والمجالات وإيجاد ملتقيات نسائية عربية يتم من خلالها تبادل الخبرات والتعرف على التجارب النسائية الناجحة في عالم القيادة مرورا إلى التأكيد على مساواة الرجل بالمرأة في الأمور التنظيمية مع مراعاة خصوصية كل منهما فيما يتعلق بتفاصيل اللوائح والقوانين أضف على ذلك إعادة النظر في سلم الترقية الوظيفي في الوظائف المختلفة ووضع معيار امتلاك الشهادة العلمية المتقدمة والإنجاز المتميز والمهارات النادرة كاستثناء يلغي شرط الخبرة أو يتجاوزه والتأكيد على إتاحة الفرصة للمرأة لإثبات ذاتها وقدراتها بفتح الجال أمامها للمشاركة في القيادات التعليمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية مشددين على تحديد (كوتا)نسائية في الوزارات المختلفة تقضي بإلزامية وجود عدد من القيادات النسائية فيها وذلك للإفادة من طاقاتها وقدراتها.
اما المشاركة الثالثة فكانت من ماليزيا للدكتورة هدى هلال في دراسة حول تولية النساء مناصب قيادية وهي دراسة تحليلية تناولت خلالها تحري مصداقية ما ورد في كتب التراث الإسلامي حول الامتناع عن تقليد النساء مناصب قيادية، وذلك من خلال محورين؛ الأول استقراء الآيات القرآنية ذات العلاقة، والثاني استعراض سير نساء اتخذن مواقف قيادية في الحياة السياسية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين، وتابعي التابعين مؤكدة انه بالإطلاع على التاريخ تبين وجود مشاركة سياسية فعالة من نساء النبي أولاً، إلى امتداد التاريخ الإسلامي مستنتجه عدم صحة النظرة الموروثة في المجتمع الإسلامي وهي استهجان تولي النساء مناصب قيادية في مجتمعاتهن خلال نظرتها التحليلية في التاريخ الاسلامي.
بينما كانت المشاركة الرابعة من المملكة العربية السعودية للاستاذة نداء الحربي عرضت خلالها دراسة حول تطوير أداء مديرات إدارات الموهوبات بمناطق المملكة في ضوء عمليات الإدارة ( التخطيط ، القيادة ، التنظيم ، التقويم ) مقدمه توصيات عامة عرضتها الباحثة تلخصت في القوى البشرية متمثلة بوضع آلية للزيارات الميدانية بين مديرات الملتقيات الصيفية في مناطق المملكة المختلفة لنقل وتبادل الخبرات بينهم إضافة إلى تفعيل ضوابط اختيار معلمات ومشرفات الموهوبات من خلال وضع آليات أو إجراءات عمل وأدوات لمديرة الملتقى الصيفي وتوفير كوادر مؤهلة للعمل في الملتقيات الصيفية من الجانب(الفني, والإداري) ، بينما اوصت فيما يخص الموارد التنظيمية والمعلوماتية برصد حوافز لمديرة الملتقى لتشجيع الكوادر المؤهلة للإنضمام له إضافة إلى وضع آلية لمديرة الملتقى الصيفي لتقويم المحتوى العلمي للملتقيات الصيفية ومدى تلبيته لاحتياجات الطالبات الموهوبات وتأهيل مديرة الملتقى و الفريق التنفيذي قبل بدء الملتقى الصيفي بوقت كاف ـ كما يجب اعتماد الحوافز التشجيعية للطالبات الموهوبات المنظمات للملتقيات الصيفية لمديرة الملتقى الصيفي واعتماد الصلاحيات الكاملة لمديرة الملتقى الصيفي بالإضافة إلى تطوير آليات لتقويم جميع محاور الملتقى الصيفي, و التقويم قبل,وأثناء, وبعد الملتقى الصيفي وتدريب مديرات الملتقى الصيفي على توزيع الأدوار,والمهام بين أعضاء الفريق التنفيذي بطريقة موضوعية مكتوبة وصولا تأهيل مديرات الملتقيات الصيفية على تنظيم مقر الملتقى بطريقة تخدم فعالياته وأنشطته مع ضرورة إعداد مديرة الملتقى الصيفي والفريق التنفيذي خطة تنفيذية زمنية مكتوبة, ومعلنة قبل بدء الملتقى بفترة كافية أما فيما يخص الموارد المادية والمالية على ضرورة وضع مخصصات مالية كافية, ومعتمدة تسلم لمديرة الملتقى قبل موعد الملتقى بوقت كاف,واستقطاب رعاة للملتقى مع توفير مقر دائم؛ لإقامة الملتقى الإثرائي الصيفي وفق الضوابط والشروط المعتمدة.
وكان ختام الجلسة الثالثة بمشاركة للزميلة الدكتورة استقلال العازمي عرضت خلالها دراسة حول ” التحديات الإعلامية في مواجهة المرأة العربية عقب الربيع العربي ” في وسائل الاعلام المرئي والمسموع وحديثا في وسائل التواصل الاجتماعي “تويتر ، والفيس بوك” في اعقاب الربيع العربي ومما صاحبها من انتشار ثقافة تقليدية ورجعية مما يعكس واضحا خصوصا مع غياب الرقابة في الاعلام الفضائي والذي عجزت الاجهزة الرسمية في الدول العربية مما تشكل هاجس للمرأة العربية وتسعي جاهده علي تغيره او تداركه من خلال رسم تصور واضح لدورها علي مختلف الحقب التاريخية لذلك نجد ان المرأة العربية ساهمت في التغيير والتحولات التي شهدتها الانظمة العربية وكانت مكملة للرجل في الربيع العربي ولم تناظر الاحداث عبر شاشات التلفزة ولكنها نزلت للميدان ووقفت صفا مع الرجل مساهمة في تطور مجتمعها مستشهدة بساحات والميادين لتطلب الحرية للاجيال التي تأتي من بعدها ، لاسيما وان كان لمشاركة النساء دورا بارزا في الاحتجاجات التي أطاحت بأنظمة الحكم في تونس ومصر واليمن وليبيا آملين ان تتولي النساء سلطة أكبر في الدول العربية.
الجلسة الرابعة رئيس الجلسة د.أميمة الكرار:
بدأت المشاركة الاولى من سلطنة عمان بعنوان “غياب التمكين القانوني للمرأة كأهم معوقات مشاركة المرأة في القيادة ” للباحثة الدكتورة ريا بنت سليمان الخروصية عرضت خلالها الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة العمانية عبر مشاركتها في التنمية خلال وجود تشريعات تصون حقوق المرأة ومن شأنها أن تزيد من مشاركتها خصوصا مع تواجد أعراف اجتماعية سلبية تحبط من وصول المرأة لمراكز قيادية عليا لافته إن من أهم التشريعات التي اعتمدتها السلطنة لحماية حقوق المرأة هي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) حيث تم التوقيع على الاتفاقية في عام 2005 وذلك بحكم عضوية السلطنة في الأمم المتحدة.
وعرضت د.ريا بنت سليمان اهم التوصيات في دراستها وتمثلت بضرور تمكين المرأة قانونيا باعتبار القانون العمود الفقري الذي تستند عليه المرأة في حال عدم إنصافها في المساهمة بالتنمية إضافة إلى إعادة صياغة الأحوال الشخصية العمانية بما ويتفق مع اتفاقية سيداو حيث أن القوانين الحالية شديدة الاختلاف عن سيداو وعن حقوق الإنسان ولا تعترف بمبادئ المساواة وبتكافؤ الفرص وتطوير القوانين القائمة على التمييز ضد المرأة في مجالات العمل والجنسية والفرص التعليمية وغيرها وكذلك إيجاد قانون خاص للقضاء على التمييز anti discrimination law أضف إلى ذلك النظر إلى الشريعة الإسلامية من زاوية ضيقة وكأن الإسلام يتعارض مع مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص يعتبر ظلما للشريعة حيث أن تطور العلوم الفقهية تقتضي كون الفقه موازيا للزمان والمكان، حيث أن الفقه قانون وليس عقيدة وبالتالي فهو قابل للتطوير إضافة إلى أن تكون الجهات الحكومية المختصة بحقوق المرأة أكثر فاعلية وايجابية وجدية في حماية المرأة قانونيا وذلك من خلال التواصل مع المؤسسات القانونية وتغيير القوانين المميزة للرجل وأيضا تطوير قانون الجمعيات الأهلية بحيث يكون أكثر مرونة وإبعاد شبح سيطرة المؤسسات الحكومية على هذه الجمعيات بحيث تكون الجمعيات تمثيل حقيقي لجهود المجتمع المدني وإبداء رأيه ودعم تكثيف الجهود التوعوية من أجل تعريف المرأة بمكانتها في القوانين العمانية وبالتالي تكون واعية إلى مدى بإمكان القانون أن يحميها بحيث لا تصاب بصدمة في حال احتاجت لمساعدة القانون لها باعتبارها فئة ضعيفة مقارنة بالرجل ، كما يجب إنشاء مرصد وطني لرصد وضبط ومتابعة حقوق الإنسان بما في ذلك حالات العنف ضد المرأة وتطبيق قانون عادل ومنصف للمرأة ودعم تنقيح المناهج المدرسية من الأدوار النمطية القائمة على التمييز ضد المرأة وعن الأدوار التقليدية لها.
اما المشاركة الثانية فكانت للاستاذة دجانة علي بارودي من سوريا قدمت دراسة بعنوان ” المرأة القيادية في إدارة الأزمة السورية ” حيث تمحورت حول المرأة القيادية بدلا من المرأة الإدارية من حيث بروز دور المرأة السورية في الأزمة الحالية إضافة إلى الفرق بين القيادية والإدارية مرورا بالتواصل القيادي ضرورة الوضع السوري الحالي (نموذج أيريك بيرن 1964) ، من ثم تطرقت الباحثة إلى تحديات ومخاطرفي الداخل والخارج الازم (اعتقال، تشويه سمعة) وصولا إلى الحاجات والتطلعات والتي تمثلت بالقيادية في العمل التطوعي والإغاثي والإعلامي والسياسي وبعد ذلك عرضت أمثلة على قيادات نسوية في رابطة المرأة السورية إلى أن ختمت بالتأكيد على ضرورة تدريب قيادات نسائية لبناء سورية المستقبل.
هذا وكان للمملكة الأردنية الهاشميةتمثيل من خلال الدكتورة ديمة طهبوب والتي عرضت دراسة حول تحديات المرأة القيادية في الأردن ابتداء في مشاركة المرأة الأردنية في المجال السياسي عارضه مراحل تطور المشاركة من الخمسينات حتى يومنا هذا ، كما عرضت المعطيات الشرعية و الوطنية و الثقافية و الدولية التي ساهمت في تعزيز هذه المشاركة كما تعرض للإشكاليات و التحديات و المعوقات و أطر المشاركة المفتوحة و التوصيات المقترحة لتفعيل المشاركة.
أما ختام الجلسة الرابعة كانت بمشاركة الدكتور صلاح الدين الحاج مستشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عرض خلالها تجربة المرأة العاملة في القيادة مؤكدا ان البحث الميداني والتجربة المعلية أثبتا أن معظم المعوقات والصعوبات التي تواجه المرأة القائدة تتصل بالجانب الإداري واللجوستي وليس ذات علاقة بقدرات تكوين المرأة أو طبيعتها الانثوية مما يتطلب تصميم برامج بناء القدرات والدورات التنشيطية للمرأة العاملة في كل مواقع العمل وفي مجالات مختلفة ليعزز فرص نجاحات المرأة في العمل ، كما عرض التجربة الكويتية القيادية للمرأة ببعض النماذج تمثلت بالاستاذة منى الدعاس وهدى الدخيل و سحر الشوا و لانا أبو عيد.


أضف تعليق